من زحام باب الشعرية إلى فاترينة المول.. رحلة القميص من 70 إلى 700 جنيه.. لماذا يختلف السعر بين الرصيف والمحلات؟ (صور)
في شوارع باب الشعرية المزدحمة، تتدلى القمصان والتيشيرتات على الأرصفة الضيقة، حيث تجذب ألوانها الزاهية المارة، وتغري أسعارها المنخفضة الجميع.
"القميص بـ70 جنيه يا بيه!"، يصرخ أحد البائعين بثقة وهو يشير إلى كومة من الملابس المفرودة على بطانية.
لكن على بُعد أقل من 10 دقائق سيرًا، توجد واجهات محلات كبيرة تحمل لافتات لامعة تعرض نفس أنواع الملابس تقريبًا، ولكن في أجواء مكيفة وإضاءة مدروسة، بأسعار تبدأ من 700 جنيه للقميص نفسه.
بين الرصيف والرف المضيء، تبدأ رحلة البضاعة، ويظهر معها سؤال بسيط لكنه معقد: لماذا يختار البعض ارتداء القميص الذي ثمنه عشرة أضعاف؟ وهل الفارق في السعر يعني بالضرورة فارقًا في الجودة؟ أم أن وراء كل قطعة حكاية سوق مختلفة؟
وفي جولة قامت بها "فيتو" في سوق باب الشعرية، نقدم لكم بعض الفروق بين البضائع في المحلات التجارية والبضائع على الرصيف.
قال أحمد، صاحب محل تجارة الملابس المستوردة في باب الشعرية لـ "فيتو": ما يميز البضائع، وخاصة الملابس في المحلات، عن الفرش في باب الشعرية هو أمران:
الأول هو الجودة، حيث إن جودة المنتج نفسه وجودة الخامات تختلف، على سبيل المثال، أنا أستورد بضاعة من علامة تجارية معروفة للجميع، مصدرها مصانع تقدم منتجات بجودة محترمة وتستخدم خامات مناسبة.



وبالتالي، أقدم خدمة ومنتجات بجودة جيدة ومتانة تدوم، قد تكون الأسعار غير مناسبة لبعض الفئات، مثل الفئات ذات الدخل المنخفض، لكن يمكن أن تكون مناسبة لفئات أخرى، وقد تكون تلك الفئات هي الهدف بالنسبة لي.
وأضاف: ما يميز الملابس أو البضائع داخل المحلات أيضًا هو أن الزبون يستلم منتجًا أو ملابس مغلفة بشكل جيد ونظيفة، لم يستخدمها أحد من قبل، حيث تأتي من فرز أول أو فرز ثاني، كما أنني أستطيع تقديمها بتغليف يحمل علامة تجارية خاصة بمحلّي، مما يعني أن الزبون يحصل على منتج بجودة العلامة التجارية، والتي تعتبر بمثابة ضمان للمشتري.
وتابع قائلًا إن ما يميز المنتجات داخل المحلات هو أنك تعرف مصدرها، تعرف اسم المصنع الذي جاءت منه، وكيف تم تصنيعها، وكيفية استخدام المواد الخام على عكس البضائع الموجودة في باب الشعرية التي تُصنع في مصانع مجهولة المصدر وتستخدم فيها خامات ذات جودة منخفضة جدًا.



وأشار إلى أن بعض المنتجات الموجودة على الرصيف تكون عبارة عن تصفيات لمعارض أو تُشترى من مزادات معينة، أما البضائع الموجودة في المحلات فهي معروفة المصدر، حيث نشتريها مباشرة من المصنع أو نستوردها من الخارج من العلامة التجارية التي تصنع هذه الملابس، مما يمنحها هوية معروفة، على عكس البضائع الموجودة على الرصيف.
وتابع قائلًا: "نحن نبيع منتجات أصلية مصنوعة وفق معايير محددة، والعميل يدفع مقابل الجودة والخدمة والضمان."
وقال أيضًا: "هذه بضاعة كسر تصدير، وهذه ستوك لمتاجر كبيرة." بعض هذه الملابس كانت أصلية تُباع في محلات عالمية أو محلية، ثم أُخرجت من المخازن بسبب أسباب بسيطة أو انتهاء الموسم، وتُباع هذه القطع بالجملة لتجار باب الشعرية، الذين يعيدون عرضها وبيعها بأسعار تقل كثيرًا عن قيمتها الأصلية.
وعلى جانب آخر، قال "بسكوته"، صاحب "فرشة" على الرصيف في باب الشعرية، لـ "فيتو": "نبدأ بفرش البضائع من بداية اليوم وحتى الليل، والإقبال يكون جيد جدًا على الملابس لأننا نقدم ملابس بخامات جيدة وعلامات تجارية معروفة مثل ZARA وLC، بالإضافة إلى خامات أو منتجات بعلامات تجارية غير معروفة. كل خامة أو علامة تجارية لها زبونها.



ولف إلى أنه في البداية، ليس كل الزبائن يبحثون عن العلامات التجارية، بل الكل يبحث عن شيء بسعر مناسب، لكنه أوضح أن الفرشة تحتوي على استوكات ملابس من علامات تجارية عالمية ومعروفة مثل ZARA.
وأضاف: "بعض الزبائن هنا لا يهمها الماركة، بل الشكل والسعر قد يحصلون على قميص ماركة أصلية بسعر 100 جنيه، بينما كان يباع بـ900 جنيه تخيل أنه بسعر قميص واحد جديد، يمكنه هنا أن يشتري تسع قمصان أو عشرة وبالتالي، هو يوفر المال ويشتري أشياء تناسبه ومناسبة للميزانية التي لديه.
وأوضح: "ليس كل الناس قادرين على الشراء من المول، بالنسبة لهم المهم هو أن يكون اللباس جميلًا ونظيفًا، والفرق في السعر يجعلهم يشترون طقمين بدلًا من واحد."
رحلة القميص: من المصنع إلى الرصيف
قال "بسكوته": المصنع المحلي أو شركة التوريد العالمية تنتج الملابس للمتاجر الكبرى، وما يتبقى من قطع ذات مقاسات خاطئة أو عيوب بسيطة أو بضائع قديمة يُباع لتجار الجملة، بعد ذلك يتم توزيعها على أسواق مثل باب الشعرية والعتبة.
إعادة إحياء الملابس على أرصفة باب الشعرية
وأوضح أنهم يقومون بإعادة إحياء هذه القطع: تُغسل، تُكوى، وتُعرض في الشارع بأسعار تبدأ من 50 جنيهًا.
وأشار إلى أن "فرشة" باب الشعرية تُعيد الحياة لبضائع انتهى موسمها، وبين المحلات اللامعة التي تبيع نفس المنتج بأسعار مضاعفة، يجد المستهلك نفسه في حيرة بين الرغبة في التوفير والخوف من الغش.