رئيس التحرير
عصام كامل

سياسة "البحر طحينة"!

18 حجم الخط

ليس أسهل من الوعود!.. هذا ما فعله محمد مرسي وإخوانه لاقتناص منصب رئيس الجمهورية والوثوب إلى حكم مصر.. أفرطوا كثيرا في الوعود المعسولة للناخبين وغدفوا مشاعرهم بما سوف يقدمونه لهم بعد الفوز في الانتخابات ابتداء من حل كل المشاكل المعيشية وانتهاء برفع مستوى معيشتهم من خلال الأموال الغزيرة التي يدخرونها لهم والتي تبلغ مائتي مليار جنيه.


ولكن عندما وصل الإخوان إلى الحكم وفازوا بالمنصب الرئاسي الرفيع انشغلوا في البحث عن تبريرات لعدم تنفيذهم الوعود التي قدموها للناخبين، بل اعترفوا أنه لم يكن لديهم مشروع للنهضة ولا يحزنون، ولذلك سرعان ما اكتشف الناخبون كذب الإخوان وخداعهم ولم يتحملوهم في الحكم أطول من عام واحد.

ولذلك فإن الناخبين صاروا محصنين الآن ضد الوعود البرامة الزائفة الخادعة.. وبالتالي لن تنفع أو تجدي سياسة تحويل البحر إلى طحينة مع هؤلاء الناخبين مجددا.. نعم هم يطمحون في التخلص من مشاكلهم المؤرقة والمزمنة وعلى رأسها المشكلة الاقتصادية التي تزداد صعوبة يوما بعد الآخر، ولكنهم غير مستعدين لأن يتم خداعهم مجددا بحزم من الوعود البرامة الزائفة المستحيلة التحقيق مثل توفير عمل لكل عاطل فورا، وزيادة عاجلة في المرتبات لكل العاملين في الحكومة والقطاع العام، ومضاعفة المعاشات، وتخفيض الضرائب، وزيادة الدعم، وأيضا توزيع عشرة أفدنة لكل شاب وبدون مقابل، أو توفير مسكن لكل الباحثين عن مأوي!

مثل هذه الوعود يصعب أن يصدقها الناخبون الآن بعد تجربتهم مع حكم مرسي وإخوانه الذي خدعهم بوعوده البراقة الزائفة ثم تنكر لها جميعها.. وبالتالي أي مرشح في الانتخابات الرئاسية الحالية سوف يكرر فعل ذلك ويلجأ إلى التعامل مع الناخبين بسياسة «البحر طحينة» فإنه يكتب بيده شهادة فشله في هذه الانتخابات وخسارته أصوات الناخبين.

نحن لدينا الآن ناخب محصن ضد الخداع والتعزيز به بمعسول الوعود بعد أن تم تطعيمه بهذا الفيروس خلال الانتخابات السابقة.. ومن لا يصدق ذلك ومازال يعيش في وهم وخداع الناخبين سوف تناله صدمة كبيرة هائلة بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية وإعلان نتائجها، لأن هؤلاء الناخبين يدركون استحالة تحويل مياه البحر إلى طحينة أو حتى عسل وطحينة!
الجريدة الرسمية