القَتّال الكِلابى: صعلوك لكن غلبان !
رغم أن قصة حياة هذا الصعلوك تتشابه في بعض تفاصيلها مع كل الصعاليك إلا أنه يختلف عنهم بحياة فيها مافيها من الدراما والأحداث المتشابكة.. فهو شاعر أموي اسمه عبد الله.. وناس تانية قالت: إن اسمه عبادة بن المضرحي.
لُقب بـ «القَتّال» ودا لقب اكتسبه من مهنته لأنه كان بيتأجر عشان يقتل الناس زي أبو الليل كدا.. يعني عايز تخلص على حد تروح تتفق معاه وتقفشه المعلوم عشان يلبد له في الدرة ويخلص عليه.. لكن الراجل كان له فلسفة في كدا فيقول: والله ما أقتل أحدًا ظلمًا إنما يجيئني الرجل فيقول: إن فلانًا ظلمني وقد جعلت لك على قتله كذا وكذا فاقتله.
يعني كان شرط الراجل إنه يقتل إن يكون اللي جاي يتفق معاه مظلوم ومش قادر ياخد حقه.. يقوم هو يخلص الليلة ويجيب له رأس الظالم دا.
أما لقب «الكِلابي» دا لأنه كان من بني كلاب بن ربيعة.. مش بتاع كلاب يعني أو بيجري ورا الكلاب في الشارع أو سماوي من اللي بيقتلوا الكلاب الضالة في الخرابة أو من العيال النايتي اللي سارحة بكلب في الشارع وجايب له سلسلة دهب وعامل له اشتراك في النادي والجيم كمان.
نقطة التحول في حياة صاحبنا دا كانت السبب في أول جناية يعملها ويتحول لقاتل محترف ومجرم.. إن هو حب بنت عمه وكان اسمها عالية بنت عبيد الله.. والحب بهدلة يا صاحبي وبيشحتف يا شقيق.. الحب دا ملك عليه فؤاده وكان على طول رايح جاي على بيتها بالدباديب خصوصا أيام الفلانتين داي..
ويقف تحت شباك أوضتها ومشغل لها أغاني مطرب الجبل ثامر بن شعر الصدر الحصني.. إلا إن أخو عالية -وكان اسمه زياد- مكانش راضي عن الحب دا لأنه كان شايفه أنه مش قد المقام وعيل صايع ملوش مستقبل.. دا غير إنه مكانش عاجباه الأغاني اللي بيشغلها تحت البيت خصوصًا أغنية ابن شعر الصدر الحصني.. دا اللي كلماتها ضايقته على الآخر لما سمعها خصوصا وهو بيقول لها كل ما ابشوفك بيبقى نفسي آ..آ... وطبعا زياد خدها على محمل وحش قوي.. يعني عايز تبوس اختي يا كلبي.
وفي يوم شافه واقف مع أخته فنهاه وحلف أنه لئن رآه ثانية ليقتلنه.. لكن لأن عبد الله اللي هيبقى اسمه بعد كدا القتال كان بيحبها بشدة وماسمعش كلام أخوها وراح يقابلها فشافه زياد وهجم عليه عشان يقتله.. لكن الكلابي وهو بيدافع عن نفسه برمح، السلاح طول منه وقتل زياد.. وانتوا سيد العارفين أن الشيطان شاطر عشان كده بيزوروه في السجن.
صاحبنا أول ما شاف زياد ابن عمه وقع وغرقان في دمه حط ديله في سنانه وطار.. ولما الناس اكتشفت الجريمة فضلت تجري وراه.
وهو بيجري شاف بنت عمه التاني - حاكم صاحبنا كان ليه اكتر من عم أصل دي عيلة كبيرة قوي يا عم الحاج- اسمها زينب.. خد منها عباية حريمي وبرقع ولبسهم عشان محدش يعرفه.. وكمان عشان يُسبك الحكاية حط حنة على إيده ورجله من الحنة بتاعتها وبقى متنكر باللبس الحريمي والنقاب.. دا فشر بديع الزمان الإخواني.
وقدر يفلت منهم وهو متنكر في لبس زينب دا.. وخرج من الحي وهرب على جبل اسمه عماية.. سكن في مغارة في الجبل دا إيجار جديد.. وبقى من مطاريد الجبل.. مكانش بيهون عليه قعدة الجبل غير صوت واحد من رجالته كان على طول يدندن بأغنية كان بيحبها وكانت بتقول: قالوا علينا ديابة وإحنا يا ناس غلابة.
وفي يوم قرر مروان بن الحكم أنه يبعت حملة على الجبل دا عشان تقبض على كل المطاريد.. والظاهر إن «الناضورجية» اللي معينهم الكلابي عشان يحرسوا مداخل الجبل ماخدوش بالهم من الحملة اللي هجمت عليهم وقبضت على الكل ومنهم الكلابي اللي اتسجن.. وفي يوم كانوا مرحلينه للمحاكمة في أكاديمية الشرطة.. واللوري بتاع الأمن المركزي كان زحمة قوي.. قدر يقتل السجان ويهرب.. وهرب كل المساجين اللي كانوا معاه.. إشطا،، يامان !
