هل يشعل ترامب الحرب مجددا ضد إيران؟ أستاذ علوم سياسية يكشف القرار الأقرب للرئيس الأمريكي
في ظل تصاعد التساؤلات بشأن احتمالات تجدد الحرب الأمريكية ضد إيران، كشف الدكتور إسماعيل صبري مقلد، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة أسيوط، عن رؤيته للقرار المحتمل الذي قد يتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة بعد الهزيمة التي مُني بها هو وحزبه في انتخابات الكونجرس، وما ترتب عليها من تغيرات في موازين القوى داخل مجلسي النواب والشيوخ.
وتأتي هذه التساؤلات في ظل تكهنات بأن تدفع الهزيمة الانتخابية ترامب إلى التصعيد العسكري ضد إيران، في محاولة لاستعادة صورته السياسية، وهو ما دفع أستاذ العلوم السياسية إلى استبعاد هذا السيناريو، معتبرًا أن تجديد الحرب سيكون قرارًا بالغ الخطورة، وأن الخيار الأكثر واقعية أمام الرئيس الأمريكي هو التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة.

هزيمة ترامب واندفاعه كالثور الهائج في حرب إيران
وأكد الدكتور إسماعيل صبري مقلد أن قرار الدخول في حرب جديدة ضد إيران لا يمكن أن يتخذه رئيس يتمتع بالقدر الكافي من الإدراك السياسي، إذا كان يعلم حجم التداعيات المترتبة عليه، مشيرًا إلى أن تجديد المواجهة العسكرية سيكون حصاده «مريرًا»، وأن الخيار الوحيد أمام ترامب هو التوقيع على اتفاق يغلق ملف الحرب ويضع نهاية مقبولة للأزمة التي انعكست تداعياتها على العالم.

هل يندفع ترامب في حربه ضد إيران؟
وقال الدكتور إسماعيل صبري مقلد، تعليقًا على ما يُثار بشأن احتمال تجديد ترامب الحرب ضد إيران: «أقول لأصدقائي الذين يتصورون أنه بعد هزيمة الرئيس ترامب وهزيمة حزبه الانتخابية الساحقة والمدوية، سوف يندفع كالثور الذبيح أو الهائج ليضرب إيران، ربما بالأسلحة النووية، ليدمرها وليحقق انتصارًا كاسحًا عليها لا تقوم لها بعده قائمة».
وأضاف صبري مقلد أن هذا التصور «مشكوك فيه تمامًا، ولن يحدث من الأساس»، موضحًا أن ترامب ليس ديكتاتورًا مطلق الصلاحيات إلى هذا الحد، مهما بدا سلطويًا في إدارته لشؤون الحكم في بلاده، فهو يدرك حدوده والخطوط الحمراء التي لا يمكنه تجاوزها، مهما كانت الانطباعات بشأن شخصيته وسياساته.
ترامب ليس هدفه تدمير إيران عسكريًا
وتابع الدكتور إسماعيل صبري مقلد، في تحليله لاحتمالات تجدد الحرب الأمريكية ضد إيران، أن ترامب لو كان يستهدف تدمير إيران عسكريًا باستخدام القوة العسكرية الأمريكية الهائلة، لما انتظر ثمانية أشهر كاملة منذ وقف إطلاق النار في مارس الماضي، ولما أبقى نفسه وبلاده في حالة «اللا حرب واللا سلم» مع إيران.
وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع أتاح لإيران إغلاق مضيق هرمز، والتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة والعالم إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة، فضلًا عن تعريض ناقلات النفط العملاقة التي تعبر المضيق لمخاطر يومية هائلة، وما ترتب على ذلك من خسائر وأضرار متزايدة.
وتساءل أستاذ العلوم السياسية: «ما الذي منعه من التدخل عسكريًا وقتها بقواته وأساطيله، التي تحاصر إيران من كل اتجاه وتهددها بقوة تدميرية رهيبة لا تقدر إيران على ردعها أو الرد عليها بالمثل؟».
كما تساءل عما أجبر ترامب على التوقف لأسباب وصفها بغير المقنعة أو غير المفهومة، في الوقت الذي كان فيه حليفه الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف إلى جانبه في الحرب، التي كان هو المبادر بالضربة العسكرية الأولى فيها.
الخيار الوحيد أمام ترامب هو الاتفاق وإنهاء حرب إيران
وأضاف الدكتور إسماعيل صبري مقلد: «ولماذا لم يحاول استغلال هذا الزخم العسكري الإسرائيلي في مواصلة حربهما المشتركة على إيران حتى النهاية، ليحسماها وليخرجا منها بأسرع ما يمكن دون تباطؤ أو تلكؤ أو تردد؟».
واستطرد أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط قائلًا: «ولماذا لم يكمل حربه عليها عندما كانت له السيطرة الكاملة على الكونجرس بمجلسيه؟ وهل من المنطق المقبول أن يعمد الآن إلى تصعيد حربه على إيران بعد أن انتقلت قيادة الكونجرس إلى خصومه الديمقراطيين، وفي ظل شحنة الغضب والاستياء العارم التي يحملها الشعب الأمريكي كله اليوم له ولحزبه ولسياساته، ولحربه التي أحدثت لحياتهم كل هذا الدمار الاقتصادي؟».
وحول إمكانية اتخاذ ترامب قرارًا بتجديد الحرب ضد إيران، قال الدكتور إسماعيل صبري مقلد: «في رأيي أنه لا يمكن أن يذهب إلى الحرب من جديد إلا رئيس أمريكي فقد عقله، أو أصيب بلوثة تضطره إلى مثل هذا القرار اللاعقلاني، والذي سيكون حصاده رهيبًا ومريرًا».
واختتم أستاذ العلوم السياسية رؤيته بالتأكيد أن الخيار الوحيد أمام ترامب في المرحلة الحالية ليس الحرب، وإنما التوقيع على اتفاق يغلق هذا الملف ويضع نهاية مقبولة لأزمة الحرب، ويوفر على العالم المزيد من الخراب وتعطيل المصالح الاقتصادية.




