من كمال الملاخ إلى حسين فهمي، حكاية 47 دورة من تاريخ مهرجان القاهرة السينمائي
تنطلق مساء الأربعاء القادم فعاليات الدورة السابعة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي، في دورته لعام 2026، برئاسة الفنان حسين فهمي. ومع إقامة هذا المهرجان العالمي، لا يمكن نسيان من كان لهم الفضل الأول في إقامته، وفي مقدمتهم الكاتب كمال الملاخ، الذي يرجع إليه الفضل في إقامة أول مهرجان سينمائي دولي في العالم العربي وأفريقيا كلها عام 1976.
يُعد الصحفي والناقد كمال الملاخ صاحب فكرة إقامة مهرجان القاهرة السينمائي، من خلال الجمعية المصرية للكتاب والنقاد السينمائيين التي كان يرأسها، ليتولى رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي بعد إطلاقه ولمدة سبع سنوات. وكان الرعاة الأوائل للمهرجان مجموعة من الفنانين، على رأسهم عبد الحليم حافظ، ونجوى فؤاد، ووردة الجزائرية.
شادية تحيي الحفل الأول لمرض عبد الحليم
اختار الملاخ المطرب عبد الحليم حافظ للغناء في افتتاح الدورة الأولى لمهرجان القاهرة السينمائي، ونظرًا لشدة مرضه، رشح الفنانة شادية للغناء بدلًا منه، وقام بإلباسها عقدًا من الفل.

بعدما اعترف الاتحاد الدولي لجمعيات المنتجين السينمائيين بمهرجان القاهرة السينمائي، عانى المهرجان في دوراته الأولى من أزمات تقليدية تحدث في بدايات أي عمل جديد، تمثلت في سوء التنظيم وعدم مراعاة التقاليد والأعراف الدولية، وفوضى دعوات الافتتاح، مما دفع الاتحاد الدولي لجمعيات المنتجين عام 1978 إلى سحب اعترافه بمهرجان القاهرة السينمائي بعد دورته الثالثة، ومنعه من إقامة المسابقة لمدة عشر سنوات.
مهزلة دورة عام 1985
وفي عام 1985، شُكّلت لجنة مشتركة من وزارة الثقافة، ضمت أعضاء الجمعية المصرية للكتاب والنقاد السينمائيين واتحاد النقابات الفنية، برئاسة الكاتب سعد الدين وهبة، للإشراف على إعادة إطلاق المهرجان، وتم اختيار المخرج كمال الشيخ لرئاسته.
واستمر كمال الشيخ في رئاسة المهرجان دورة واحدة، وأُقيمت الفعاليات بفندق السلام، وكانت مهزلة كبرى، فلا ضيوف ولا أفلام. وفي حفل الافتتاح، قدم كمال الشيخ نفسه للضيوف رئيسًا للمهرجان، وقدم كمال الملاخ نفسه رئيسًا أيضًا للمهرجان.
علي لطفي يلغي المهرجان لترشيد الإنفاق
وإنقاذًا للموقف، أصدر وزير الثقافة محمد عبد الحميد رضوان قرارًا بتعيين الكاتب سعد الدين وهبة، وكان وكيلًا للوزارة، رئيسًا للجنة العليا للمهرجانات ورئيسًا لمهرجان القاهرة السينمائي.
وعندما تولى الدكتور علي لطفي رئاسة مجلس الوزراء، أصدر قرارًا بإلغاء الدورة التاسعة للمهرجان ترشيدًا للإنفاق. وبعد محاولات مع وزير الثقافة الدكتور أحمد هيكل في ذلك الوقت، أُعيد مهرجان القاهرة برئاسة الكاتب سعد الدين وهبة، الذي أكد ليوسف والي وصفوت الشريف في الحزب الوطني أن المهرجان يؤدي دورًا في الدعاية لمصر في الأوساط العالمية، وأنه فرصة ليلمس الصحفيون والمراسلون الأجانب الأمن والأمان اللذين تتمتع بهما مصر.

مبارك ينقذ المهرجان السينمائي
يحكي الكاتب سعد الدين وهبة أن صفوت الشريف اتصل بالرئيس مبارك، الذي قرر إقامة مهرجان القاهرة السينمائي في موعده، وأعلن الدكتور علي لطفي، رئيس مجلس الوزراء، اقتناعه بوجهة النظر السياسية لسعد الدين وهبة.
وجاءت الموافقة على إقامة المهرجان بشروط، منها أن يكتب رئيس المهرجان إقرارًا يتعهد فيه بألا يحصل على أي مساعدة من الحكومة أو من أي جهة حكومية، كوزارة الثقافة أو أي جهة حكومية أخرى، وأن يُقام المهرجان بعيدًا عن ميزانية الدولة والحكومة.
16 ألف جنيه جمعها وهبة لإقامة المهرجان
وأمام هذا التحدي، كتب سعد الدين وهبة الإقرار، ثم اجتمع باللجنة العليا للمهرجان، موضحًا أن الشروط المفروضة مخالفة لقرار رئيس الجمهورية.
لكن سعد الدين وهبة قرر جمع مساهمات بلغت خمسة آلاف جنيه من اتحاد النقابات الفنية، وخمسة آلاف أخرى من غرفة صناعة السينما، وألفي جنيه من كل واحدة من النقابات الفنية الثلاث، وتم فتح حساب في بنك القاهرة باسم سعد الدين وهبة.

حقق مهرجان القاهرة السينمائي، خلال رئاسة سعد الدين وهبة للمهرجان، نجاحات كبيرة، حتى إن الاتحاد الدولي لجمعيات المنتجين السينمائيين وضع تقريرًا عام 1990، صنف فيه مهرجان القاهرة ضمن أهم ثلاثة مهرجانات سينمائية في العواصم العالمية، واحتل المهرجان المركز الثاني بعد مهرجان لندن السينمائي، بينما جاء مهرجان ستوكهولم في المركز الثالث.
عادل إمام يهاجم وهبة
وعندما اعترض نجوم مصر وفنانوها على قانون النقابات رقم 103، الذي منح سعد الدين وهبة الرئاسة الأبدية لمهرجان القاهرة السينمائي، قاطع الفنانون الدورة الحادية عشرة لإعلان رفضهم للقانون.
وخرج عادل إمام وشريهان على رأس مجموعة كبيرة من الفنانين إلى مقر إقامة الضيوف الأجانب بالمهرجان، في فندق سميراميس، رافعين شعار الهجوم على سعد الدين وهبة.
واختير الفنان حسين فهمي رئيسًا لمهرجان القاهرة السينمائي عام 1998، بعد رحيل الفنان سعد الدين وهبة، واستمر أربع دورات حتى عام 2001، ونجح المهرجان في ظل رئاسته في استضافة نجوم أجانب.

تولى الصحفي شريف الشوباشي رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي عام 2001، الذي لم تكن له يومًا أي اهتمامات سينمائية، وكانت النتيجة تعرض المهرجان لكوارث متعددة في التنظيم والإدارة.
عمر الشريف رئيسًا شرفيًا
ولكي يستمر مهرجان القاهرة السينمائي دون توقف، تولى الفنان عزت أبو عوف رئاسة المهرجان لمدة سبع دورات، منذ دورة 2005 وحتى 2012، وانضم إليه الفنان العالمي عمر الشريف رئيسًا شرفيًا للمهرجان.
وفي عهده، نجحت سهير عبد القادر في إدارة المهرجان بمساندة قوية من وزير الثقافة فاروق حسني.
وفي عام 2013، وخلال فترة تولي جماعة الإخوان المسلمين الحكم، أُلغي مهرجان القاهرة السينمائي في دورته ذلك العام.

وبعد انتهاء حكم الإخوان، تولى الناقد سمير فريد رئاسة المهرجان عام 2014 لدورة واحدة، ونجح في إدارته فنيًا وتنظيميًا، لكنه واجه أزمة تكريم الفرنسي جاك لانج، الذي يحمل سجلًا حافلًا من الاتهامات الأخلاقية، من بينها اتهامات بالاعتداء الجنسي على الأطفال، مما اضطر سمير فريد إلى التراجع عن هذا التكريم تفاديًا للحرج.
حسين فهمي رئيسًا
وجاءت بعده ماجدة واصف، التي تولت رئاسة المهرجان لثلاث دورات، والتي وُصفت بأنها الأسوأ حسب تقييم بعض النقاد.
ودعمًا وتشجيعًا للشباب، تولى المنتج والسيناريست محمد حفظي رئاسة المهرجان، وفي الدورة الرابعة والأربعين عاد الفنان حسين فهمي لرئاسة المهرجان، واستمر في رئاسته حتى الدورة السادسة والأربعين، ويستعد الآن لإطلاق الدورة السابعة والأربعين.

جوائز مهرجان القاهرة السينمائي
تتنوع جوائز مهرجان القاهرة السينمائي بين جائزة الهرم الذهبي، التي تُمنح لأفضل فيلم، والهرم الفضي، وهي جائزة لجنة التحكيم، وجوائز أفضل ممثل، وأفضل ممثلة، وأفضل مخرج، وأفضل عمل أول وثانٍ، وتمنحها لجنة التحكيم للمخرج، بالإضافة إلى جائزة أفضل إبداع، وجائزة أفضل فيلم عربي، التي تبلغ قيمتها 100 ألف جنيه، وتقدمها وزارة الثقافة.
