رئيس التحرير
عصام كامل

أسعار الشقق تشعل البرلمان.. طلب إحاطة للحكومة بشأن صعوبة تملك المواطنين للوحدات السكنية

ارتفاع أسعار الوحدات
ارتفاع أسعار الوحدات السكنية
18 حجم الخط

 تقدم النائب مختار همام مرسي، وكيل لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بـ مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن الارتفاع المتواصل في أسعار الوحدات السكنية، وتداعياته على قدرة المواطنين على التملك، وانعكاساته على استقرار السوق العقاري، في ظل المتغيرات الاقتصادية والتوسع العمراني الذي تشهده الدولة. 

 

ارتفاع أسعار العقارات يوسع الفجوة بين الدخول وتكلفة السكن

 وأكد النائب أن توفير السكن الملائم للمواطن المصري يمثل أحد أهم الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور، كما يعد قطاع الإسكان من القطاعات الحيوية المرتبطة بصورة مباشرة بمستوى المعيشة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر المصرية.

وأوضح أن سوق العقارات المصرية شهد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعات متسارعة وغير مسبوقة في أسعار الوحدات السكنية بمختلف فئاتها، وهو ما انعكس على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الشباب ومتوسطي ومحدودي الدخل، وأدى إلى اتساع الفجوة بين أسعار الوحدات السكنية ومتوسط دخول الأسر المصرية.

وقال وكيل لجنة الإسكان إن الزيادات المتتالية أحدثت تغيرات واضحة في أنماط الطلب وسلوكيات الشراء داخل السوق العقاري، حيث اتجهت شريحة واسعة من المواطنين إلى البحث عن الوحدات الأصغر مساحة والأقل تكلفة، بالتزامن مع تزايد الاعتماد على الإيجار باعتباره بديلًا مؤقتًا عن التملك.

وأضاف أن أعدادًا كبيرة من المواطنين اضطرت إلى تأجيل قرارات شراء الوحدات السكنية، انتظارًا لتحسن الأوضاع الاقتصادية أو توافر فرص تمويل عقاري أكثر ملاءمة.

المدن الجديدة تحت المجهر.. هل تناسب أسعارها مختلف الفئات؟

وأشار النائب إلى أن المؤشرات العقارية كشفت عن تحولات واضحة في خريطة التنمية العمرانية، تمثلت في تنامي الطلب على المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية الحديثة، باعتبارها أحد البدائل المتاحة للحصول على وحدات سكنية مناسبة.

لكن استمرار ارتفاع أسعار الوحدات وتكاليف البناء والتمويل يثير تساؤلات بشأن قدرة هذه المدن على استيعاب مختلف الشرائح الاجتماعية، وتحقيق العدالة السكنية وإتاحة فرص التملك أمام المواطنين بمستويات دخولهم المختلفة.

مواد البناء والطاقة والتمويل العقاري ضمن أسباب ارتفاع الأسعار

ولفت وكيل لجنة الإسكان إلى أن أهمية الملف تتزايد في ظل استمرار ارتفاع أسعار مواد البناء وتكاليف الخدمات الأساسية والطاقة، وما يترتب على ذلك من تأثيرات مباشرة على تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية، فضلًا عن التحديات التي تواجه منظومة التمويل العقاري.

وشدد على ضرورة وجود رؤية حكومية واضحة ومتوازنة لضبط السوق العقاري والحفاظ على استقراره، مع ضمان استمرار القطاع في أداء دوره باعتباره أحد أهم محركات النمو الاقتصادي ومصادر جذب الاستثمار.

وأكد أن القضية لم تعد تقتصر على ارتفاع أسعار الوحدات السكنية، وإنما تتعلق بمدى قدرة المواطن المصري على الحصول على مسكن ملائم في ضوء المتغيرات الاقتصادية الراهنة، ومدى نجاح السياسات الحكومية في تحقيق التوازن بين متطلبات السوق واعتبارات العدالة الاجتماعية.

طلب إحاطة للحكومة لكشف أسباب ارتفاع أسعار الشقق

وطالب النائب الحكومة بموافاة مجلس النواب ببيان تفصيلي يتضمن الأسباب الرئيسية وراء الارتفاعات المتتالية في أسعار الوحدات السكنية خلال السنوات الأخيرة، ومدى تأثير أسعار مواد البناء والطاقة والخدمات على تلك الزيادات، والإجراءات العاجلة التي تتخذها الحكومة للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار على الشباب ومتوسطي ومحدودي الدخل.

كما دعا إلى توضيح خطة وزارة الإسكان للتوسع في توفير وحدات سكنية تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين بمختلف شرائحهم الاجتماعية، وموقف الوزارة من الاتجاه المتزايد نحو الوحدات صغيرة المساحة، وآليات ضمان توافرها بمستويات جودة مناسبة وأسعار عادلة.

وطالب كذلك بالكشف عن السياسات الحكومية المستهدفة لزيادة معدلات التملك والحد من الاعتماد المتنامي على الإيجار باعتباره حلًا دائمًا للأزمة السكنية.

مطالب برلمانية بتحقيق العدالة السكنية في المدن الجديدة

وتضمن طلب الإحاطة المطالبة بالكشف عن آليات تحقيق التوازن الاجتماعي والعمراني داخل المدن الجديدة، وضمان إتاحة السكن لمختلف الفئات وعدم اقتصار الاستفادة على شرائح بعينها.

كما طالب بتوضيح البرامج والمبادرات السكنية الموجهة للشباب خلال المرحلة المقبلة، ومدى كفايتها لتلبية الاحتياجات الفعلية، فضلًا عن خطة الحكومة لدعم وتطوير منظومة التمويل العقاري، وتوسيع قاعدة المستفيدين منها، وتيسير إجراءات الحصول على التمويل.

مواجهة المضاربات العقارية وزيادة المعروض من الوحدات السكنية

وشدد وكيل لجنة الإسكان على ضرورة الكشف عن حجم الطلب الفعلي على الوحدات السكنية مقارنة بحجم المعروض، ومدى وجود فجوة إسكانية تستوجب تدخلات إضافية من الدولة، إلى جانب الإجراءات المتخذة لمواجهة أي ممارسات احتكارية أو مضاربات سعرية قد تؤثر على استقرار السوق العقاري وترفع الأسعار بصورة غير مبررة.

وطالب وزارة الإسكان بالكشف عن خطتها لتعزيز جاذبية المدن الجديدة من خلال استكمال الخدمات والمرافق والبنية التحتية، وخلق فرص العمل اللازمة لاستدامة التنمية بها.

واختتم النائب مطالبه بضرورة عرض الرؤية المستقبلية للحكومة للحفاظ على استقرار السوق العقاري، وضمان استمرار دوره كأحد الركائز الرئيسية للاقتصاد الوطني، دون الإضرار بحق المواطنين في الحصول على السكن الملائم.

وأكد أهمية الوقوف على حقيقة الأوضاع الراهنة بسوق الإسكان، ومتابعة الإجراءات والسياسات الحكومية لضبط الأسعار وتوسيع فرص التملك، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية والعدالة الاجتماعية، بما يكفل حماية حقوق المواطنين ودعم الاستقرار المجتمعي والاقتصادي.

الجريدة الرسمية