استضافة الأبناء.. حق مكفول أم مصلحة مشروطة؟.. محاكم الأسرة تمنحها لبعض الآباء رغم غياب النص التشريعي وترفضها لآخرين.. ومحامٍ يكشف تفاصيل تقديم الدعوى
تثير قضايا "استضافة الأبناء" جدل قانوني وإنساني متجدد داخل أروقة محاكم الأسرة؛ إذ تباينت الأحكام القضائية الصادرة مؤخرا بين تمكين الآباء من اصطحاب أطفالهم للمبيت معهم، وبين رفض طلبات الاستضافة والاكتفاء بحق الرؤية المحددة، ما يطرح تساؤل جوهري حول الضوابط الحاكمة لرؤية القاضي في ظل غياب نص تشريعي صريح ينظم عملية الاستضافة.
ما بين قبول ورفض دعاوى الاستضافة
تجسد الأحكام الأخيرة الصادرة عن محاكم الأسرة التباين في تقدير السلطة القضائية لظروف كل دعوى ومصلحة الأطفال:
رفض الاستضافة في البدرشين وحلوان
قضت محكمة الأسرة بالبدرشين برفض الدعوى رقم 4263 لسنة 2026 المقامة من أب للمطالبة بتمكينه من استضافة أبنائه، لتنتهي الخصومة القضائية في حدود الطلبات المرفوعة.

وعلى النحو ذاته، قضت محكمة حلوان برفض الدعوى رقم 1039 لسنة 2026، والتي طالب فيها الأب بتمكينه من استضافة أطفاله مرة أسبوعيًا، وذلك بعد استماع المحكمة لدفاع الأم وفحص المستندات المقدمة منها للمطالبة برفض الطلب.
تمكين بشرط وتنظيم صارم في "15 مايو والتبين"
في المقابل، أصدرت محكمة 15 مايو والتبين لشؤون الأسرة في الدعوى رقم 1585 لسنة 2026، يمكن أب من استضافة أطفاله مرة كل أسبوعين، تبدأ من الساعة الرابعة مساء يوم الخميس وحتى السابعة مساء يوم الجمعة (شاملة المبيت).
واشترطت المحكمة أن يتم إثبات واقعة التسليم والتسلم رسميًا بالدفاتر المعدة لذلك داخل مركز شباب التبين، لضمان توثيق التنفيذ وتنظيم انتقال الصغار بين الوالدين.
كما قبلت محكمة الأسرة بالقاهرة الجديدة دعوى استضافة أب لأطفاله، وكشفت فى حيثيات حكمها بقبول الدعوى المقامة من أب وتمكينه من استضافة ابنتيه للمبيت معه مرة كل أسبوعين من الساعة السادسة مساء الخميس وحتى الثالثة مساء يوم الجمعة، على أن يتم تسليم وتسلم الصغيرتين بالدفاتر المعدة بشأن إثبات تنفيذ أحكام الرؤية وألزمت المدعى عليها بالمصروفات مع احتفاظ الأب بحقه من رؤية الصغيرتين فى يوم الجمعة من كل أسبوع بمركز الشباب التابع لمنطقة سكنهما لمدة 3 ساعات، على أن رؤية الصغير حق شرعى للأب فله أن يرى ابنه الصغير فى أى وقت يشاء ولا يصح للحاضنة منعه من ذلك، لأن الطفل فى حاجة شديدة إلى رعاية والده، وعدم حرمان الولد من والده أو يحرم الأبوين من رؤية ولدهما أو مما هو مفطور عليه من الشفقة والحنو عليه. وفقا للاتفاقيات الدولية ونص المادة 151 من الدستور.

التكييف القانوني: لماذا تختلف أحكام الاستضافة؟
أكد المحامي عبد الله محمد أن قانون الأحوال الشخصية المصري الحالي ينظم حق "الرؤية" حصرًا بموجب المادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929 (المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985)، لكنه يخلوا تمام من تنظيم تشريعي تفصيلي لـ "الاستضافة"، وهو ما يجعل الحكم بها خاضع بالكامل للتكييف والتقدير القضائي.
وأوضح أن القضاء يستند في إقرار الاستضافة إلى محور أساسي وهو التوافق أو الاتفاق المسبق، بموافقة الأم الصريحة أو وجود عقد اتفاق محرر بين الطرفين ينظم الاستضافة والمبيت، حيث يقضي القاضي بالاتفاق إعمالًا للمبدأ القانوني "العقد شريعة المتعاقدين"، وبما فرضته الأم على نفسها.
وأوضح أن الحكم يخضع أيضا لتقدير المصلحة الفضلى للصغير، مشيرا إلي أن الاستضافة ليست حق تلقائي يمنح للأب بمجرد صفته، بل تبحث المحكمة مدى توافر الظروف المناسبة والبيئة الآمنة التي تضمن عدم الإضرار بنفسية الصغير أو استقراره.
الفارق بين "الرؤية" و"الاستضافة"
وأوضح عبدالله المحامي أن الرؤية، حق مقرر بنص القانون يتيح للأب التقاء أطفاله في مواعيد وأماكن محددة (كالأندية ومراكز الشباب) لعدة ساعات دون اصطحابهم، إنما الاستضافة هي تمكين الأب من اصطحاب الأطفال للإقامة معه لفترة محددة قد تشمل المبيت، وتظل رهينة السلطة التقديرية للمحكمة أو ما يتفق عليه لطرفين.
