رفعت فياض يكتب: الكشف بالمستندات الرسمية عن أغرب عملية تحايل للترقية بالمجلس الأعلى للجامعات
لأننا لا نخشى في الحق لومة لائم، ولن نتستر في يوم من الأيام على أي فساد ـ وهذا ماعهدنا به الله سبحانه وتعالى منذ ما يزيد عن خمسين عامًا مضت عند دخولنا عالم الصحافة ـ سنكشف لأول مرة بالمستندات (المرفق صورة منها) عن أغرب عملية تحايل علمي ارتكبتها مؤخرا أستاذة مساعدة بكلية التربية بجامعة الفيوم ومعها زميلة لها بدرجة مدرس التي سبق وأن تناولتها في مقالي السابق دون أن تهتز لدينا شعرة واحدة جراء محاولات ترهيبنا من قبل بعض المساندين لمرتكبي عملية التحايل العلمي مستعدين للذهاب لساحات القضاء لنضع أمامه كل ما تحت يدنا من مستندات الخاصة بهذه الواقعة التي تقدمت فيها الاثنتان للمجلس الأعلى للجامعات بخمسة أبحاث مشتركة بينهما للنظر في ترقيتهما للدرجة العلمية الأعلى ـ أي ترقية الأستاذة المساعدة لدرجة أستاذ ـ وترقية المدرسة لدرجة أستاذ مساعد دون المرور على اللجان العلمية المختصة.
وقد تقدمت الاثنتان للمجلس الأعلى للجامعات بما يفيد نشر أبحاثهما بمجلات عالمية متميزة كان المجلس الأعلى قد قرر بشأنها من قبل وطوال السنوات الماضية بأن أي أبحاث يتم نشرها بهذه المجلات العلمية المتميزة يجب ألا يتم تحكيمها مرة أخرى باللجان العلمية المتخصصة لاعتبار مثل هذه الأبحاث بمثابة الأبحاث السوبر كما يقولون، ولذلك لا يجوز تقييمها مرة أخرى مادامت قد نشرتها هذه المجلات العلمية المتميزة، إلا أن الزميلتين لجأتا إلى حيل غريبة عند التقدم بأبحاثهما للترقية وهي قيامهما بشكل مشترك بتزوير ما يفيد أنهما قد تقدمتا لهذه المجلات العلمية المتميزة ـ سواء كان ذلك بخطابات مزورة صادرة من هذه المجلات ـ أو تزوير أسماء هذه المجلات ذاتها بصورة تؤكد أن هذه الأبحاث قد تم نشرها بهذه المجلات مع أن هذه المجلات لا تعرف عن هذه الأبحاث شيئًا حتى الآن، ولا يوجد بأي من هذه المجلات أي أبحاث لهاتين العضوتين بكلية التربية جامعة الفيوم.
وقد تمثلت جريمتهما في استخدام مواقع إلكترونية وهمية ومستنسخة تحاكي المواقع الرسمية لدور النشر الدولية وإدراج أبحاث لا تصدر عن المجلات الأصلية المنسوبة إليها، فضلًا عن تقديم معرفات DOI غير صحيحة لهذه الأبحاث، وخطابات قبول لا تثبت صدورها عن الجهات الناشرة المعنية، كما ثبت أن (المعرفات الرقمية DOI المقدمة بشأن هذه الأبحاث وهي بمنزلة الأرقام في بطاقة الرقم القومى للإنسان ـ لا تتفق مع البيانات المنشورة أو المسجلة لدى الجهات الناشرة الأصلية ـ أي أن كل هذه الأبحاث غير منشورة بشكل حقيقي في أي مجلة علمية عالمية كما جاءوا بهذه الأوراق التي تفيد كذبا بذلك، وأن كل البيانات التي جاءوا بها مزورة.
سر الإحالة للجنة العلمية
هذا ما أثبتته اللجنة العلمية الدائمة للتربية المقارنة والإدارة التعليمية بالمجلس الأعلى للجامعات المختصة بترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين بعدما أحيلت إليها الأبحاث من اللجنة التخصصية العليا الخاصة بكليات التربية بالمجلس الأعلى للجامعات التي كان من المفترض أن تصدق على ترقيتهما دون المرور على اللجنة العلمية الدائمة، وذلك بعدما تشككت اللجنة التخصصية العليا الخاصة بكليات التربية في أحد هذه الأبحاث فقررت إحالة جميع الأبحاث الخمسة هذه للجنة العلمية للتربية المقارنة والإدارة التعليمية لتكتشف اللجنة العلمية كل هذه الانحرافات وكل مظاهر التزوير التي قامت بها كلا من د.إيمان حمدي رجب زهران ـ أستاذ مساعد بكلية التربية جامعة الفيوم ـ قسم الإدارة التربوية وسياسات التعليم المتقدمة للترقية لدرجة أستاذ للمرة الثانية ورقم طلبها 25116، والثانية د.غدي رجائي عبد المنعم أحمد ـ المدرس بكلية التربية جامعة الفيوم ـ قسم الإدارة التربوية وسياسات التعليم المتقدمة للترقية لدرجة أستاذ مساعد ورقم طلبها 25175.
وكتبت اللجنة بعدها تقريرًا صادمًا وقعه جميع أعضاء اللجنة وفي مقدمتهم ـ د.أسامة محمود قرني عبد ربه ـ مقرر اللجنة، د.شاكر محمد فتحي أحمد ـ أمين اللجنة ـ بالإضافة إلى بقية أعضاء اللجنة وهم: إبراهيم عباس إسماعيل، آمال العرباوي مهدي عباس ـ د.نبيل سعد خليل جرجس ـ د.نهلة عبد القادر هاشم طه ـ د.أشرف محمود أحمد محمود ـ د.سلامة عبد العظيم حسين، د.نهلة سيد حسن أبو عليوة.
وسطروا تقريرًا صادمًا رفعوه للدكتور مصطفى رفعت أمين المجلس الأعلى للجامعات الذي رفعه إلى د.شريف العطار القائم بعمل رئيس جامعة الفيوم والذي قام بدوره على الفور بإحالة عضوي هيئة التدريس للتحقيق تمهيدًا لإحالتهما لمجلس التأديب بتهمة عدم الأمانة العلمية.
عدم أمانة بجميع البحوث
وكانت اللجنة قد أكدت في تقريرها أنه طبقًا لقواعد الدورة (14): أنه في حالة النشر في مجلات دولية يجب أن يصدر للبحث المقبول للنشر (DOI).
- ووفق ما جاء في نص المادة (23) من قواعد الدورة (14): "لا يتم إعادة تقييم البحث المنشور في مجلة مصنفة في Web of Science: Q1 or Q2 أو مصنفة ScopusQ1".
- ووفق ما جاء في نص المادة (24) من قواعد الدورة (14):في الجزء الخاص بالتميز العلمي ".... وتطلع اللجنة العلمية على تقرير المكتبة الرقمية ومقارنته بالأبحاث المقدمة ".
- ووفق ما جاء في نص المادة (28) من قواعد الدورة (14): "إذا تبين للجنة العلمية دلائل على عدم الأمانة العلمية في الإنتاج العلمي للمتقدم، تقدم اللجنة العلمية تقريرًا مفصلًا عن دلائل عدم الأمانة العلمية وإعادة الإنتاج العلمي لأمانة المجلس الأعلى للجامعات.
- ووفق ما جاء في نص المادة (30) من قواعد الدورة (14): ".... ولا تقبل الأبحاث التي تنشر Online إلا إذا كانت من قبل ناشر معلوم دوليًّا، والمجلة لها (DOI)Digital Object Identifier.
- ووفق التوجهات الرئاسية وحرص المجلس الأعلى للجامعات على أهمية البحث العلمي ودوره في النهوض بالوطن، ومما يرتبط به بالأهمية القصوى للأمانة والدقة العلمية.
لكن في ضوء ما سبق، وبعد الاطلاع على تقرير المكتبة الرقمية ومقارنته بالأبحاث المقدمة من الدكتورة إيمان حمدي رجب زهران، تبين للجنة العلمية الدائمة وجود دلائل جازمة وقاطعة وبما لا يدع مجالًا للشك على الإخلال بالأمانة العلمية، في جميع البحوث المقدمة، وذلك وفق ما يلي:
المعايير العلمية المعتمدة التي استندت عليها اللجنة في الحكم على عدم الأمانة العلمية:
يتوقف إثبات نشر بحث/ مقال في مجلة مصنفة في Web of Science: Q1 or Q2 أو مصنفة Scopus Q1...."على ما يلي:
1. تقرير وحدة المكتبة الرقمية بمركز الخدمات الإلكترونية والمعرفية التابع للمجلس الأعلى للجامعات، والذي يوضح تقييم المجلات وتصنيفها.
2. الموقع الرسمي للمجلات العلمية، ووجود البحث/ المقال المنشور به.
3. صحة البيانات المتعلقة بمعرف الكائن الرقمي (DOI) Digital Object Identifier لكل بحث من البحوث (الذي يجب أن يكون لكل بحث، ولا يتكرر إطلاقًا لأكثر من بحث).
4. ظهور البحث على قواعد البيانات العالمية Web of Science أوScopus وفق بيانات النشر المقدمة.
غير صحيحة ومزيفة
واستمرت اللجنة مؤكدة في تقريرها مؤكدة أنه بعد الفحص وفق المعايير السابقة اتضح ما يلي:
في ضوء ما سبق وبعد الاطلاع على تقرير المكتبة الرقمية ومقارنته للأبحاث المقدمة من الدكتورة إيمان حمدي رجب زهران - أستاذ مساعد بكلية التربية جامعة الفيوم - قسم الإدارة التربوية وسياسات التعليم- المتقدم للترقية لدرجة أستاذ للمرة الثانية، وذلك وفقا لما جاء بالمادة رقم (24) من قواعد الدورة (14)، اتضح ما يلي:
- اقتصر تقرير معامل التأثير وفحص الاقتباس الصادر من وحدة المكتبة الرقمية بالمجلس الأعلى للجامعات على تقييم المجلات التي ادعت الدكتورة إيمان حمدي رجب زهران أنه تم نشر البحوث بها، واتضح يقينا لدى اللجنة العلمية العليا أنه ادعاء غير صحيح إطلاقًا، وأن جميع البحوث غير منشورة، وبالتالي جميع الخطوات الخاصة بالتقدم من البداية غير صحيح.
- جميع بيانات النشر التي تم تقديمها للبحوث الخمسة غير صحيحة ومزيفة.
- جميع البحوث الخمسة المقدمة إلى اللجنة العلمية غير منشورة.
- عدم صحة جميع البيانات المتعلقة بمعرف الكائن الرقمي (DOI) Digital Object Identifier لجميع البحوث الخمسة التي تم تقديمها.
- عدم ظهور جميع البحوث (الخمسة) على المواقع الرسمية للمجلات العلمية، التي تم الادعاء بالنشر بها.
- عدم ظهور جميع البحوث (الخمسة) على قواعد البيانات العالمية Scopus وفق بيانات النشر المقدمة.
- يوجد عدم أمانة علمية واضحة قد تمثل إساءة كبيرة لسمعة البحث العلمي والمؤسسات البحثية بجمهورية مصر العربية، لأن هناك ادعاءات واضحة وغير صحيحة إطلاقا متعلقة بالنشر في مجلات دولية مصنفة، مما يسيء للباحث المصري والمؤسسات البحثية والتعليمية المصرية.
• مرفق صورة كاملة لتقرير اللجنة العلمية الذي يدين الباحثتين.
