رفعت فياض يكتب: ضبط أخطر جريمة بترقية أساتذة الجامعات بأبحاث منشورة في مجلات وهمية.. عضوان بتربية الفيوم يتحايلان على المجلس الأعلى للجامعات للترقية ببيانات مزورة دون المرور على اللجان العلمية
بالمستندات التى تحت يدنا سنكشف لأول مرة فى تاريخ الجامعات المصرية عن جريمة علمية ارتكبتها مؤخرا أستاذة مساعدة بكلية التربية بجامعة الفيوم ومعها زميلة لها بدرجة مدرس تقدمت فيها الاثنتان للمجلس الأعلى للجامعات بخمسة أبحاث مشتركة بينهما للنظر فى ترقيتهما للدرجة العلمية الأعلى ـ أى ترقية الأستاذة المساعدة لدرجة أستاذ ـ وترقية المدرسة لدرجة أستاذ مساعد دون المرور على اللجان العلمية المختصة ـ وقد تقدمت الإثنتان للمجلس الأعلى للجامعات بما يفيد نشر أبحاثهما بمجلات عالمية متميزة كان المجلس الأعلى قد قرر بشأنها من قبل وطوال السنوات الماضية بأن أى أبحاث يتم نشرها بهذه المجلات العلمية المتميزة لا يجب أن يتم تحكيمها مرة أخرى باللجان العلمية المتخصصة نظرا لاعتبار مثل هذه الأبحاث بمثابة الأبحاث السوبر كما يقولون، ولذلك لا يجوز تقييمها مرة أخرى مادامت قد نشرتها هذه المجلات العلمية المتميزة.
إلا أن الزميلتان لجأتا إلى حيل غريبة عند التقدم بأبحاثهما للترقية وهى قيامهما بشكل مشترك بتزوير مايفيد أنهما قد تقدمتا لهذه المجلات العلمية المتميزة ـ سواء كان ذلك بخطابات مزورة صادرة من هذه المجلات ـ أو تزوير أسماء هذه المجلات ذاتها بصورة تؤكد أن هذه الأبحاث قد تم نشرها بهذه المجلات مع أن هذه المجلات لاتعرف عن هذه الأبحاث شيئا حتى الآن، ولا يوجد بأى من هذه المجلات أى أبحاث لهاتين العضوتين بكلية التربية جامعة الفيوم.
مواقع إلكترونية وهمية
وقد تمثلت جريمتهما في استخدام مواقع إلكترونية وهمية ومستنسخة تحاكي المواقع الرسمية لدور النشر الدولية وإدراج أبحاث لا تصدر عن المجلات الأصلية المنسوبة إليها، فضلا عن تقديم معرفات DOI غير صحيحة لهذه الأبحاث، وخطابات قبول لاتثبت صدورها عن الجهات الناشرة المعنية، كما ثبت أن (المعرفات الرقمية (DOI المقدمة بشأن هذه الأبحاث وهى بمثابة الأرقام فى بطاقة الرقم القومى للإنسان ـ لا تتفق مع البيانات المنشورة أو المسجلة لدى الجهات الناشرة الأصلية ـ أى أن كل هذه الابحاث غير منشورة بشكل حقيقى فى أى مجلة علمية عالمية كما جاءوا بهذه الأوراق التى تفيد كذبا بذلك ـ وأن كل البيانات التى جاءوا بها مزورة.
عوار خطير بالمكتبة الرقمية
الغريب أن هذه الجريمة قد كشفت عن عوار خطير فى المكتبة الرقمية بالمجلس الأعلى للجامعات التى أعطتهما ما يفيد فقط تصنيف المجلات العلمية التى ادعتا أنهما قد نشرتا أبحاثهما فيها دون أن يهتم القائمون على هذه المكتبة بالتأكد من وجود مثل هذه البحوث بهذه المجلات من عدمه ـ ولم يتضمن تقرير المكتبة الرقمية أى معلومات عن هذه البحوث سوى العنوان فقط، ولم يتضمن كذلك أرقام أعداد هذه المجلات التى من المفترض أنها نشرت مثل هذه الأبحاث بها، أو العدد المنشور به هذه الأبحاث أو الصفحات أو رقم البحث بالمجلة والذى يعتبره البعض بمثابة الرقم السرى الخاص بهذا البحث، والذى يشابه الرقم الموجود ببطاقة الرقم القومى الذى لا يمكن تكراره مرتين على مستوى ملايين المواطنين فى الدولة، والذى يستدل به أيضا على موضع البحث فى المجلة العلمية ـ وقد ثبت بعد ذلك بما لا يدع مجالا للشك أن جميع البيانات التى تم تقديمها عن أبحاث عضوتي هيئة التدريس غير صحيحة ومتضاربة مما يؤكد قطعا على عدم الأمانة العلمية لأن إثبات نشر بحث/ مقال في أى مجلة مصنفة في Web of Science: Q1 or Q2 أو مصنفةScopus Q1...." لا بد أن يتوفر معه تقرير وحدة المكتبة الرقمية بمركز الخدمات الإلكترونية والمعرفية التابع للمجلس الأعلى للجامعات، والذي يوضح تقييم المجلات وتصنيفها. وتحديد الموقع الرسمي للمجلات العلمية، ووجود البحث/ المقال المنشور به، ولا يثبت صحة البيانات المتعلقة بمعرف الكائن الرقمي (DOI) Digital Object Identifierلكل بحث من البحوث (الذي يجب أن يكون لكل بحث، ولا يتكرر إطلاقا لأكثر من بحث).ولابد من ظهور البحث على قواعد البيانات العالمية Web of Science أوScopus وفقا لبيانات النشر المقدمة.
إلا أن تقرير المكتبة الرقمية مع هاتان العضوتان أصحاب هذه الجريمة جاء ليثبت تصنيف المجلة فقط (وهو صحيح تماما)، ولم يقدم التقرير أي معلومات عن البحث سوى العنوان فقط، ولم يقدم رقم المجلد والعدد، ولا يوجد DOI، ولا يوجد رابط رسمي للبحث.
الحسم فى اللجنة العلمية
هذا ما أثبتته اللجنة العلمية الدائمة للتربية المقارنة والإدارة التعليمية بالمجلس الأعلى للجامعات المختصة بترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين بعدما أحيلت إليها الأبحاث من اللجنة التخصصية العليا الخاصة بكليات التربية بالمجلس الأعلى للجامعات التى كان من المفترض أن تصدق على ترقيتهما دون المرور على اللجنة العلمية الدائمة، وذلك بعدما تشككت اللجنة التخصصية العليا الخاصة بكليات التربية فى أحد هذه الأبحاث فقررت إحالة جميع الأبحاث الخمسة هذه للجنة العلمية للتربية المقارنة والإدارة التعليمية لتكتشف اللجنة العلمية كل هذه الانحرافات وكل مظاهر التزوير التى قامت بها كل من د. إيمان حمدى رجب زهران ـ أستاذ مساعد بكلية التربية جامعة الفيوم ـ قسم الإدارة التربوية وسياسات التعليم المتقدمة للترقية لدرجة أستاذ للمرة الثانية ورقم طلبها 25116، والثانية د.غدى رجائى عبد المنعم أحمد ـ المدرس بكلية التربية جامعة الفيوم ـ قسم الإدارة التربوية وسياسات التعليم المقدمة للترقية لدرجة أستاذ مساعد ورقم طلبها 25175 وكتبت اللجنة بعدها تقريرا صادما وقعه جميع أعضاء اللجنة وفى مقدمتهم ـ د. أسامة محمود قرنى عبد ربه ـ مقرر اللجنة وـ د. شاكر محمد فتحى أحمد ـ أمين اللجنة ـ بالإضافة إلى بقية أعضاء اللجنة وهم:
ـ د. إبراهيم عباس إسماعيل ـ د.آمال العرباوى مهدى عباس ـ د. نبيل سعد خليل جرجس ـ د. نهلة عبد القادر هاشم طه ـ د.أشرف محمود أحمد محمود ـ د. سلامة عبد العظيم حسين د. نهلة سيد حسن أبو عليوة وسطروا تقرير صادما رفعوه للدكتور مصطفى رفعت أمين المجلس الأعلى للجامعات الذى قام برفعه إلى د. شريف العطار القائم بعمل رئيس جامعة الفيوم والذى قام بدوره على الفور بإحالة عضوي هيئة التدريس للتحقيق تمهيدا لإحالتهما لمجلس التأديب بتهمة عدم الأمانة العلمية.
تقرير على مكتب الوزير
وهناك تقرير آخر تم رفعه إلى د.عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى والبحث العلمى لكى يكون على علم بأخطر جريمة تزوير فى الجامعات المصرية والتى لم يسبق لها مثيل حتى الآن لكى يتم وضع الضوابط الخاصة بشأن التحقق من أصالة المجلات العلمية ومواجهة المواقع المزيفة والمستنسخة التى كشفت عنها هذه الواقعة المؤسفة وذلك في إطار الحرص على ضمان نزاهة منظومة البحث العلمي، وصون مصداقية إجراءات تقييم الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل الوظائف العلمية أو الترقي إليها، والتصدي للممارسات التي تمثل تحايلا على معايير النشر والتقييم الأكاديمي، حيث إن ظاهرة إنشاء مواقع إلكترونية مزيفة أو مستنسخة من المواقع الرسمية للمجلات العلمية والتي تنتحل أسماء مجلات ودور نشر دولية معروفة، مثل: Springer وFrancis & Taylor،تمثل خطرا بالغا تهدد الأمن الأكاديمى والسمعة المؤسسية للبحث العلمي، وفي هذا التقرير الموجود على مكتب الوزير الآن يكشف ما أظهره التقرير الشامل الصادر عن اللجنة العلمية للتربية المقارنة والإدارة التعليمية (الدورة الخامسة عشرة 2025–2028 ) بشأن فحص الإنتاج العلمى المقدم من كل د.إيمان رجب حمدى زهران (أستاذ مساعد بكلية التربية – جامعة الفيوم)، والدكتورة/ غدي رجائي عبد المنعم أحمد (مدرس بكلية التربية – جامعة الفيوم)، والذى أوضح أنه عقب مراجعة الأبحاث المقدمة، ومطابقة بياناتها مع التقارير الصادرة عن وحدة المكتبات الرقمية، والمواقع الإلكترونية الرسمية للناشرين، وقواعد البيانات الدولية، ومنها Scopus وof Web Science، كشفت إجراءات الفحص والتحقق عن وجود مخالفات جسيمة تتعلق بصحة بيانات النشر ونسبته إلى المجلات العلمية المعتمدة، تمثلت في استخدام مواقع إلكترونية وهمية ومستنسخة تحاكي المواقع الرسمية لدور النشر الدولية، مثل Springer وFrancis & Taylor، وإدراج أبحاث لا تصدر عن المجلات الأصلية المنسوبة إليها فضلا عن تقديم معرفات DOI غير صحيحة، وخطابات قبول لا تثبت صدورها عن الجهات الناشرة المعنية، وتمثل هذه الممارسات، حال ثبوت مسؤولية مقدمي الأبحاث عنها إخلالا خطيرا بقواعد الأمانة والنزاهة العلمية ومساسا بمصداقية إجراءات تقييم الإنتاج العلمي والترقيات الأكاديمية فضلا عما قد يترتب عليها من آثار سلبية على سمعة المؤسسات الأكاديمية المصرية.
وقد انتهت اللجنة العلمية وفقا لما ورد بتقريرها ونتائج الفحص والتحقق، إلى أن الأبحاث الخمسة المقدمة لا تمثل منشورات علمية فعلية فى المجلات المعتمدة المنسوبة إليها وأن بيانات النشر وخطابات القبول والمعرفات الرقمية DOI المقدمة بشأنها لا تتفق مع البيانات المنشورة أو المسجلة لدى الجهات الناشرة الأصلية الأمر الذي يستوجب اتخاذ الاجراءات المؤسسية والقانونية اللازمة للتحقق من المسؤولية عن هذه المخالفات، وتحديد ما الذى يترتب عليه من آثار وفقا للقواعد واللوائح المنظمة، بما يضمن حماية نزاهة منظومة تقييم الإنتاج العلمي والترقيات الأكاديمية والحيلولة دون تكرار مثل هذه الممارسات.
كيفية العلاج
ومن هذا المنطلق ـ وكما هو مسطر فى التقرير الموجود الآن على مكتب وزير التعليم العالى تبرز أهمية تفعيل الضوابط والإجراءات الواردة بقواعد ونظام عمل اللجان العلمية للدورة الخامسة عشرة 2025–2028، ولاسيما ما يتعلق بما يأتي:
أولا: التحقق من أصالة المجلات ومواقعها الإلكترونية والتأكيد على ضرورة عدم الاكتفاء بإدراج اسم المجلة ضمن قواعد البيانات الدولية، بل التحقق من الموقع الإلكتروني الرسمي للناشر والمجلة، ومطابقة بيانات الأبحاث المنشورة ومعرفاتها الرقمية DOIs والتأكد من وجودها الفعلي ضمن المحتوى العلمي للمجلة الأصلية.
ثانيا: تعزيز التعاون بين اللجان العلمية ووحدة المكتبات الرقمية بتفعيل دور وحدة المكتبات الرقمية بالمجلس الأعلى للجامعات، بالتعاون مع اللجان العلمية التخصصية، في فحص البيانات للأبحاث، والتحقق من صحة روابط النشر ومعرفات الوثائق الرقمية، والاستعانة بالتقارير الرسمية لقواعد البيانات الدولية؛ وذلك قبل اعتماد الأبحاث واحتسابها ضمن الإنتاج العلمي للمتقدمين.
وبناء على ما تقدم أناشد د.عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى بالتوجيه نحو اتخاذ الإجراءات الآتية لإصلاح هذا العوار الخطير الذى تسبب فى هذه الجريمة النكراء حتى لا تتكرر بعد ذلك من قبل آخرين من محترفى عمليات التحايل والتزوير وذلك بالتأكيد على اللجان العلمية التخصصية بضرورة التحقق من المواقع الرسمية للمجلات والناشرين، وعدم الاعتداد بالمواقع المستنسخة أو المتشابهة في الأسماء والشعارات.
وتكليف وحدة المكتبات الرقمية بالمجلس الأعلى للجامعات، بالتنسيق مع اللجان العلمية، بوضع آلية موحدة للتحقق من بيانات الأبحاث ومعرفاتها الرقمية (DOI وصحة نشرها بالمجلات الأصلية.
ووضع ضوابط وإجراءات محددة للتعامل مع حالات النشر الوهمي أو استخدام المواقع الإلكتروينة المستنسخة، بما يكفل عدم الاعتداد بالأبحاث التي يثبت عدم صدورها عن المجلات الأصلية، وإحالة الحالات التي تنطوي على شبهة تعمد التزوير أو التضليل إلى الجهات المختصة.
وكذلك وضع ضوابط للتعامل مع حالات النشر الوهمي، وعدم الاعتداد بالأبحاث التي يثبت عدم صدورها عن المجالات الأصلية، وإحالة حالات التزوير المتعمد إلى الجهات المختصة لإتخاذ ما يلزم بشأنها. وإذ نعرض على معاليكم هذه المقترحات، فإننا نؤكد أن التصدي لهذه الظاهرة يمثل ضرورة مؤسسية لحماية سمعة الجامعات المصرية، وصون مصداقية منظومة البحث العلمي والترقيات الأكاديمية، وضمان استناد تقييم الإنتاج العلمي إلى منشورات أصلية موثقة تستوفي معايير الجودة والنزاهة الأكاديمية، وهو ما يستلزم تكامل جهود اللجان العلمية ووحدة المكتبات الرقمية والجهات المعنية، وتفعيل آليات التحقق والوقاية والمساءلة؛ تعزيزا للثقة فى منظومة النشر العلمى وترسيخا لمبادئ الأمانة والنزاهة العلمية.
* وللحديث بقية.


