رئيس التحرير
عصام كامل

البوسطجي، قصة الفيلم الذي حصد الجوائز ورفضته أوروبا بسبب مشهد النهاية

ثلاثي فيلم البوسطجي
ثلاثي فيلم البوسطجي زيزي مصطفى وصلاح منصور وشكري سرحان
18 حجم الخط

فيلم البوسطجي إحدى روائع الأديب يحيى حقي نشرها بعنوان "دماء وطين"،عرض عام 1968، أخرجه حسين كمال، احتل المركز الاثني عشر ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، اختارت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي فيلم البوسطجي ليعرض ضمن كلاسيكيات السينما المرممة كواحد من 27 فيلمًا.

 

كتب الأديب يحيى حقي قصته “دماء وطين “ التي أصبحت ”البوسطجي” في السينما في إسطنبول عام 1933 حيث كان يقيم هناك بحكم عمله الدبلوماسي، وهي رواية قصيرة لا تزيد على خمسين صفحة، وتصف مجتمع الصعيد من خلال واقع عايشه يحيى حقي بقرية "كوم النحل" القرية النائية بالصعيد الجواني، حيث الفقر والبؤس والتخلف، ويعترف حقي قائلًا: "إنني كنت هنا متأثرًا بقصة "الأبله" لدستويفسكي – هذا المحايد الذي لا عليه ولا له يقلب حياة كل مجتمع يخالطه، ينبش مجرد ظهوره بين أفراد المجتمع كل ما يخفونه من نوازع وعواطف فيكون هو القنطرة الصماء التي يعبرون عليها إلى مصيرهم". 

شكرى سرحان فى البوسطجى 
شكري سرحان في البوسطجي 

بوسطجي يفتح رسائل البريد 

تحكي قصة فيلم “البوسطجي” حكاية عباس ناظر البريد، الذي يتم نقله من القاهرة إلى قرية بصعيد مصر، يبدأ من لحظتها في المقارنة بين البيئتين، القاهرة حيث السهر ووسائل الرفاهية، والقرية البدائية بما تمثله من ملل وكآبة، ولكن لم تكن تلك المشكلة الوحيدة، فمع أول معاملة بينه وبين رجال القرية، يجد جشع واستغلال العمدة عندما يطلب منه أن يستأجر منزلًا للإقامة، ومع مرور الوقت يكتشف البوسطجي فيهم طبائع النفاق وتدبير السوء، ويظهر ذلك في مشاهد متنوعة، أبرزها المشهد الذي يستضيف عباس "الغازية" في منزله، فيجد تجمهرًا أمام المنزل، مطالبين له بأن يكف عن أفعاله المنافية للأخلاق، ليثور ويبدأ في تحديهم.

زيزى مصطفى فى البوسطجى 
زيزي مصطفى في البوسطجي 

 تذهب "جميلة"، وقامت بدورها زيزي مصطفى، في أول أدوارها السينمائية، ابنة سلامة أحد أعيان القرية لتلتحق بالمدرسة "الأمريكانية"  التي افتتحت أبوابها في أسيوط على بعد عشرين كيلو من القرية، وفي المدينة تقع جميلة في حب خليل الطالب بالمدرسة، ثم تقع في الخطيئة التي يكتشفها عباس من خلال فتحه الخطابات المتبادلة بين الحبيبين بمكتب البريد رغبة في التسلية وقتل الفراغ والملل الذي يشعر به، وفي ذات اللحظة التي كان عباس يبحث عن جميلة ليسلمها الخطابات المفقودة، يصعق للمشهد الجنائزي المؤلم، بانتهاء حياة جميلة قتلًا على يد والدها غسلًا للعار وانتقامًا للشرف، حيث حملها والدها وهي قتيلة وطاف بها القرية كلها، وتأكد عباس أنه أحد المتسببين لما حدث، ليهيم على وجهه ملقيًا بالخطابات التي معه، وتتناثر في الهواء.

اعتمد المخرج حسين كمال في تصوير المشاهد الخارجية لــ فيلم البوسطجي باختيار أماكن طبيعية فتم التصوير بقرية النجيلة بأسيوط واعتمد على عادات المجتمع في الصعيد كسبب لرفض الأب لابنته الزواج ممن تحب، أو الارتباط بعلاقة قبل الزواج.

 

منع من دخول المهرجانات العالمية 

تعرض فيلم البوسطجي للنقد والهجوم لاختلاف بعض أحداثه عن القصة الأصلية التي كانت نهايتها مفتوحة، لكن وضع السينارست صبري موسى نهاية مغايرة بذبح البطلة في مشهد قاسٍ مما منع دخول الفيلم أيًّا من المهرجانات في أوروبا.

الاديب يحيى حقى 
الاديب يحيى حقى 

 كتب يحيى حقى مؤلف قصة “البوسطجي” يقول: “الحكم على السيناريو قد اختلف، وأنا لا أملك إلا الثناء عليه، إذ كان تسلسل المشاهد وتركيب بعضها فوق بعض يسيران باتصال مقنع ومريح، مؤكدًا أن الإضافات التي أدخلها المخرج على القصة خدمت الفيلم، ولكني كنت أتمنى أن يلجأ السيناريو إلى حيلة تنجي الفيلم من الهجوم عليه حيث يوهمنا بأن القصة بنت اليوم في قرية اليوم، مع أن القصة كتبت منذ 35 سنة؛ ولا شك أن القرية قد تغيرت ولو في بعض ملامحها، إلا أن المخرج هو صانع الفيلم لا كاتب القصة وكل نجاح أو فشل للفيلم ينبغي أن ينسب كله إلى المخرج.. من نجاحه هو وحده يستمد أعوانه من الممثلين نجاحهم شأن الأوركسترا مع قائدها”.

 

صلاح منصور يندمج في التمثيل 

من كواليس فيلم البوسطجي كما كشفها الناقد عبد الفتاح البارودي اختلاف سبب رفض الأب زواج ابنته بحبيبها هو في قصة يحيى حقي كانت لاختلاف في ديانة الحبيبين، أما في السيناريو فكانت بسبب العادات والتقاليد، كما أن الفنان صلاح منصور اندمج أثناء التصوير وهو يقتل ابنته فقام بجرح زيزى مصطفى في صدرها بالسكين بالرغم من أنها سكين إكسسوار.

أفيش فيلم البوسطجى 
أفيش فيلم البوسطجى 

صرح المخرج حسين كمال أنه وجد نفسه في فيلمه الثاني البوسطجي وأنه شارك صبري موسى ودنيا البابا في كتابة السيناريو، ثم سافر إلى أسيوط وأقام لدى عمدة قرية النخيلة ثلاثة أسابيع ليتعايش مع جو القرية لحرصه على إظهار القرية بشكل واقعي.

 

9 جوائز محلية للفيلم 

حصد فيلم البوسطجي جوائز السينما لعام 1968 ، وفي الحفل الذي أقيم بقصر محمد محمود خليل وحضره المخرج العالمي روسيلليني، أعلن وزير الثقافة ثروت عكاشة فوز فريق عمل فيلم "البوسطجي" بتسع جوائز، بينها جائزة السيناريو وجائزة الحوار لصبري موسى، والقصة ليحيى حقي، والإخراج لحسين كمال، والتصوير لأحمد خورشيد، والتمثيل لشكري سرحان، والمونتاج لرشيدة عبد السلام، والديكور لحلمي عزب، والإنتاج لشركة القاهرة إحدى شركات مؤسسة السينما.

الجريدة الرسمية