رئيس التحرير
عصام كامل

سرطان المعدة يهدد الشباب، هل النودلز والأطعمة الحارة وراء الإصابة؟ و7 علامات تكشف المرض

سرطان المعدة
سرطان المعدة
18 حجم الخط

لم يعد سرطان المعدة مرضا يرتبط بكبار السن فقط، إذ تزايد الاهتمام بتشخيص إصابات بين أشخاص في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من العمر، ما يثير تساؤلات حول أسباب ظهوره في سن مبكرة، ودور العادات الغذائية اليومية في زيادة احتمالات الإصابة، خاصة مع انتشار الوجبات سريعة التحضير والأطعمة المصنعة والوجبات الغنية بالملح. 

ورغم اتهام بعض الأطعمة، مثل المكرونة سريعة التحضير والأكلات الحارة، بالتسبب في الإصابة بسرطان المعدة، يؤكد الأطباء أن العلاقة أكثر تعقيدا، وأنه لا يمكن اعتبار هذه الأطعمة سببا مباشرا ومثبتا للمرض.

وقال الدكتور ساني جاين، المدير السريري لعلوم الأورام الطبية ورئيس قسم الأورام بمستشفى مارينغو آسيا، إن تزايد تشخيص سرطان المعدة لدى الفئات العمرية الأصغر سنا يمثل مصدر قلق، مشيرا إلى أن الإصابة تنتج عن تداخل مجموعة من العوامل، تشمل العدوى البكتيرية والاستعداد الوراثي والعوامل البيئية ونمط الحياة بحسب Times now.

هل تسبب الأطعمة الحارة والنودلز سرطان المعدة؟

وأوضح  أن تناول الفلفل الحار لا يعد سببا مباشرا مثبتا لسرطان المعدة، لكنه قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى زيادة الحموضة والارتجاع وعسر الهضم.

كما أن تناول المكرونة سريعة التحضير من حين لآخر لا يعني الإصابة بالسرطان، لكن المشكلة تكمن في الإفراط المستمر في تناول الأطعمة المصنعة والوجبات الغنية بالملح واللحوم المصنعة والأطعمة المحفوظة، خاصة مع انخفاض استهلاك الفواكه والخضراوات.

وقد يؤدي هذا النمط الغذائي غير الصحي إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة على المدى الطويل.

جرثومة المعدة من أبرز عوامل الإصابة بسرطان المعدة

وتعد بكتيريا الملوية البوابية، المعروفة باسم جرثومة المعدة، أحد أهم عوامل الخطر المؤكدة للإصابة بسرطان المعدة، إذ يمكن أن تنتقل العدوى خلال مرحلة الطفولة وتستمر داخل المعدة لسنوات دون اكتشافها.

وتؤدي العدوى لدى بعض المصابين إلى التهاب مزمن في بطانة المعدة، وقد يتطور الأمر تدريجيا إلى ضمور المعدة وتغيرات في طبيعة الخلايا، بما يزيد احتمالات التحول السرطاني.

ومع ذلك، فإن الإصابة بجرثومة المعدة لا تعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، فمعظم المصابين بها لا يتطور لديهم المرض.

الوراثة ترفع مخاطر سرطان المعدة لدى الشباب

ولا تقتصر عوامل الإصابة على العدوى والعادات الغذائية، إذ تلعب العوامل الوراثية دورا مهما، خاصة لدى الأشخاص الذين يصابون بالمرض في أعمار صغيرة.

وترتبط بعض الطفرات الجينية، مثل CDH1 وCTNNA1، بسرطان المعدة المنتشر الوراثي، كما قد ترتبط جينات أخرى، منها MLH1 وMSH2 وBRCA1 وBRCA2 وATM وPALB2، بمتلازمات وراثية تزيد مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

ويصبح التاريخ العائلي أكثر أهمية إذا سبق تشخيص أحد الأقارب من الدرجة الأولى بسرطان المعدة في سن مبكرة، وهنا قد تكون الاستشارة الوراثية ضرورية لتقييم المخاطر وتحديد إجراءات المتابعة المناسبة.

أرقام تكشف إصابة عشرات الآلاف من الشباب بسرطان المعدة

وتكشف تقديرات مستندة إلى قاعدة بيانات GLOBOCAN 2022، عُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري عام 2026، عن تشخيص  80 ألفا و885 شخصا تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عاما بسرطان المعدة على مستوى العالم.

وسجلت قارة آسيا وحدها 54 ألفا و869 حالة بين هذه الفئة العمرية، لتتصدر المناطق من حيث عدد الإصابات، فيما تشير التقديرات إلى وفاة 51 ألفا و259 شخصا من الفئة العمرية نفسها بسبب المرض.

عادات يومية قد تزيد خطر الإصابة بسرطان المعدة

وهناك مجموعة من العوامل المرتبطة بنمط الحياة قد ترفع احتمالات الإصابة، أبرزها:

 الإفراط في تناول اللحوم المصنعة والأطعمة الغنية بالملح.

 الاعتماد المتكرر على الأطعمة المحفوظة والمصنعة.

انخفاض استهلاك الفواكه والخضراوات.

 التدخين.

 السمنة، خاصة فيما يتعلق بأورام الجزء العلوي من المعدة.

قلة النشاط البدني وما يرتبط بها من اضطرابات التمثيل الغذائي.

ولا تعني هذه العوامل أن كل من يتبع هذه العادات سيصاب بالسرطان، لكنها تمثل مخاطر يمكن تقليل بعضها من خلال تغيير نمط الحياة.

7 علامات تحذيرية لسرطان المعدة لا تتجاهلها

وتكمن خطورة سرطان المعدة في أن أعراضه المبكرة قد تتشابه مع اضطرابات الجهاز الهضمي الشائعة، ما قد يؤدي إلى تأخر اكتشافه، وتشمل أبرز العلامات التي تستدعي التقييم الطبي:

 ألم مستمر في الجزء العلوي من البطن: خاصة إذا تكرر أو لم يستجب للعلاج المعتاد.

 فقدان الوزن دون سبب واضح: رغم عدم اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن.

الشعور بالشبع سريعا: حتى بعد تناول كميات قليلة من الطعام.

 الغثيان والقيء المستمران: خاصة عند تكرار الأعراض دون تفسير واضح.

فقدان الشهية: وعدم الرغبة في تناول الطعام بصورة ملحوظة.

 فقر الدم أو نقص الحديد غير المبرر: وقد يرتبط أحيانا بنزيف مزمن غير ملحوظ في الجهاز الهضمي.

 القيء الدموي أو صعوبة البلع المتزايدة: وهي علامات تستدعي تقييما طبيا عاجلا، وقد تستلزم الطوارئ.

كيف تقلل خطر الإصابة بسرطان المعدة؟

ويمكن تقليل بعض عوامل الخطر من خلال إجراء فحص جرثومة المعدة عند وجود دواعي طبية، وتلقي العلاج المناسب إذا ثبتت الإصابة، إلى جانب تقليل استهلاك الملح واللحوم المصنعة والأطعمة المحفوظة، والاهتمام بتناول الفواكه والخضراوات واتباع نظام غذائي متوازن.

كما ينصح الأطباء بالإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، فضلا عن استشارة الطبيب بشأن التقييم الوراثي للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان المعدة.

ويؤكد الأطباء أن الإصابة بالحموضة أو عسر الهضم من حين لآخر لا تعني وجود سرطان، لكن استمرار الأعراض أو تفاقمها أو ظهور علامات غير مبررة يستدعي عدم الاكتفاء بتناول أدوية الحموضة والمسكنات دون استشارة الطبيب.

الجريدة الرسمية