مشروعات المحافظات المتأخرة، لماذا تتعثر بعض الخدمات رغم تخصيص الاعتمادات المالية؟
رغم تخصيص مليارات الجنيهات لتنفيذ مشروعات تنموية وخدمية بالمحافظات، لا تزال بعض المشروعات تواجه تأخيرات في التنفيذ أو تتوقف قبل اكتمالها، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأسباب التي تحول دون وصول هذه الاستثمارات إلى المواطنين في صورة خدمات فعلية، خاصة أن انتهاء المشروع لا يرتبط بتوفير التمويل فقط، وإنما بقدرة الجهات المسؤولة على تجاوز معوقات التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة.
ويكشف ملف المشروعات المتعثرة بالمحافظات أن المشكلة لا تتوقف عند حدود الاعتمادات المالية، فهناك مشروعات تواجه تحديات تتعلق بالتنفيذ والتنسيق بين الجهات المختلفة، وأخرى تحتاج إلى استكمال المرافق أو معالجة مشكلات فنية وإدارية حالت دون دخولها الخدمة رغم بدء العمل بها منذ سنوات.
مشروعات متوقفة تحتاج إلى حلول
وكانت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، قد أكدت في تصريحات لها خلال متابعتها ملف المشروعات المتعثرة بالمحافظات، أهمية الوقوف على الأسباب الحقيقية وراء تأخر المشروعات، مشيرة إلى أن الوزارة تتابع موقف هذه المشروعات بصورة دورية، من خلال التنسيق مع المحافظات والوزارات والجهات المعنية، إلى جانب الزيارات الميدانية لمتابعة الإجراءات المتخذة لإزالة أسباب التعثر.
وفي اجتماع عقدته الوزيرة مع المحافظين في سبتمبر 2024، جرى استعراض عدد من المشروعات التي واجهت صعوبات في التنفيذ بقطاعات خدمية وتنموية مختلفة، من بينها مصانع إنتاج الوجبة المدرسية، ومشروع تحسين نوعية المياه بمصرف كيتشنر، وبعض مشروعات الإسكان الاجتماعي، ومشروعات قرى الظهير الصحراوي.
كما تناول الاجتماع موقف المشروعات من حيث الطاقات الإنتاجية الفعلية، وحجم التشغيل والتوزيع، ومدى الاستفادة من الاستثمارات التي تم ضخها، بما يعكس أن تقييم المشروع لا يتوقف عند نسبة التنفيذ أو حجم الأموال التي أنفقت عليه، وإنما يمتد إلى قدرته على تقديم الخدمة المستهدفة للمواطنين.
وأشارت وزارة التنمية المحلية إلى أن بعض المشروعات لا يكون سبب توقفها نقص التمويل وحده، إذ سبق أن وجهت الوزارة المحافظات بإعداد حصر تفصيلي للمشروعات المتوقفة، يتضمن أسباب عدم استكمالها، ومدى إمكانية إدراجها في الخطة الاستثمارية للعام المالي التالي، إلى جانب تحديد ما إذا كانت تحتاج إلى تمويل إضافي أو تدخل من جهات أخرى.
الأسباب الفعلية لتأخر التنفيذ
وفي هذا السياق، أكد اللواء هشام آمنة، وزير التنمية المحلية السابق، ضرورة التنسيق مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة للمشروعات التي توقفت لأسباب تمويلية، مع ترتيب الأولويات وفقًا لنسب التنفيذ، ومنح أولوية للمشروعات التي وصلت إلى مراحل متقدمة، حتى لا تظل الأموال التي أنفقت عليها دون عائد خدمي.
ومن بين النقاط التي تكشفها هذه الإجراءات أن تخصيص الاعتماد المالي لا يعني بالضرورة أن جميع احتياجات المشروع أصبحت متاحة، فقد يحتاج استكماله إلى تمويل إضافي أو تنسيق بين أكثر من جهة، أو إعادة ترتيب مراحل التنفيذ وفقًا للأولويات والإمكانات المتاحة.
المتابعة الميدانية والالتزام بالجداول الزمنية
ولمواجهة هذه التحديات، اتجهت وزارة التنمية المحلية إلى تكثيف متابعة المشروعات على أرض الواقع، وعدم الاكتفاء بالتقارير الدورية التي تقدمها المحافظات، وأكدت الدكتورة منال عوض أهمية الالتزام بالبرامج الزمنية المحددة للمشروعات، وإجراء المتابعة الميدانية المستمرة، والتدخل لتذليل أي معوقات تواجه التنفيذ.
كما أعلنت الوزيرة، في إطار التنسيق مع وزارة التخطيط بشأن ملامح الخطة الاستثمارية للعام المالي 2026/ 2027، تشكيل لجنة لتقييم تميز الأداء بالمحافظات، مع تقديم حوافز تتمثل في زيادة المخصصات الاستثمارية للمحافظات التي تنتهي من مشروعاتها المدرجة وفقًا للجداول الزمنية المحددة.








