اللجنة الطبية وصفت له العلاج والشركة فصلته بسبب تحليل المخدرات.. حكاية موظف بقطاع البترول
أمام الدائرة الرابعة العمالية بمحكمة شمال القاهرة، يقف موظف يبلغ من العمر 40 عامًا في مواجهة قرار فصله من إحدى شركات وزارة البترول، بعد أن كشفت نتيجة تحليل المخدرات عن وجود مواد مخدرة في عينته، في واقعة تحمل تفاصيل إنسانية وقانونية لافتة، إذ يؤكد الموظف أن هذه المواد جاءت نتيجة تناوله أدوية علاجية وصفتها له اللجنة الطبية بالشركة لعلاج مرض تليف الرئة الذي يقول إنه أصيب به أثناء عمله.
وبحسب ما ورد في أوراق الدعوى، فإن الموظف لم يكن يتناول تلك الأدوية من تلقاء نفسه، وإنما حصل عليها بناءً على وصفات وتعليمات اللجنة الطبية التابعة للشركة، وهو ما دفعه إلى اللجوء للقضاء طعنًا على قرار إيقافه عن العمل ثم فصله نهائيًا، مطالبًا بإنصافه وإعادة النظر في الإجراءات التي اتخذت بحقه.
التهاب رئوي حاد انتهى بتليف الرئتين
وقال الموظف في دعواه إنه يعمل رئيسًا لأحد الأقسام بالشركة منذ سنوات طويلة، وإنه تعرض في أحد الأيام لوعكة صحية شديدة، دفعته إلى عرض حالته على اللجنة الطبية بالشركة، حيث تبين إصابته بالتهاب رئوي حاد.
وأضاف أنه استمر في متابعة حالته الصحية تحت إشراف اللجنة الطبية، إلا أن وضعه الصحي تدهور بمرور الوقت، ووصل إلى إصابته بتليف في الرئتين، الأمر الذي استدعى وصف مجموعة من الأدوية العلاجية له، ظل يتناولها وفقًا للتعليمات الطبية الصادرة إليه.
وتابع أن معاناته بدأت عندما طلبت الشركة إجراء تحليل مخدرات له ولعدد من زملائه، إذ فوجئ بظهور مواد مخدرة في نتيجة العينة، رغم تأكيده أن مصدرها الأدوية التي يتناولها لعلاج مرضه، والتي سبق أن وصفتها له اللجنة الطبية بالشركة.
روشتات طبية وتقارير رسمية في مواجهة قرار الفصل
وأوضح الموظف أنه جرى عرضه على مستشفى كليوباترا، بعيادات الصدر، لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة وأخذ عينة منه، وقدم هناك الروشتات والوصفات الطبية التي تثبت تناوله الأدوية وفقًا لتعليمات اللجنة الطبية بالشركة.
وأرفق الموظف بالتظلم والدعوى تقريرًا طبيًا رسميًا يفيد معاناته من التهاب رئوي مزدوج مصحوب بتليف في الرئتين، مستندًا إلى تلك التقارير لإثبات طبيعة حالته الصحية والأدوية التي كان يتناولها.
إلا أنه فوجئ، بحسب روايته، بقرار صادر عن الإدارة العامة للشؤون القانونية بالشركة، يتهمه بالتلاعب في عينة التحليل وتقديم عينة غير سليمة داخل «قطارة» أثناء إجراء التحليل بالمركز الطبي للعاملين بقطاع البترول.
وعلى خلفية الواقعة، تقرر إيقاف الموظف عن العمل لحين انتهاء إجراءات التحقيق، قبل أن يصدر قرار لاحق بفصله نهائيًا من الشركة.
الموظف يطعن على قرار الفصل أمام القضاء
وفي مواجهة القرار، أقام الموظف دعواه أمام الدائرة الرابعة العمالية بمحكمة شمال القاهرة، تحت رقم 5746 لسنة 2024، طعنًا على قرار فصله، مؤكدًا أنه لم يقدم عينة مشكوكًا في صحتها، وأنه كان يتناول أدوية علاجية بأوامر طبية صادرة عن اللجنة الطبية بالشركة.
وقال في دعواه إنه قدم التقارير الطبية التي توضح إصابته بالتهاب رئوي مزدوج وتليف في الرئتين، إلا أنه فوجئ، بحسب ما ذكر، بعدم الاعتداد بهذه المستندات، واستمرار الإجراءات التي انتهت بقرار فصله وإحالته إلى المحاكمة التأديبية.
رفض إخلاء الطرف خوفًا على مستحقاته المالية
وأضاف الموظف أن الشركة طلبت منه اتخاذ إجراءات إخلاء الطرف، إلا أنه رفض إتمامها لحين الفصل في الدعوى القضائية التي أقامها، خشية ضياع حقوقه ومستحقاته المالية المرتبطة بصندوق المعاش التكميلي.
وأشار إلى أنه كان يُخصم من راتبه مبلغ 2500 جنيه شهريًا لصالح الصندوق، وأنه يخشى فقدان مستحقاته نتيجة إنهاء علاقته الوظيفية قبل حسم النزاع القضائي.
ولفت إلى أن قرار إيقافه عن العمل وما تبعه من إجراءات انعكس بصورة قاسية على ظروفه الاجتماعية والمعيشية، مؤكدًا أن الأزمة امتدت إلى حياته الأسرية، وانتهت بانفصاله عن زوجته بعد توقفه عن العمل.
وتبقى الدعوى أمام القضاء للفصل في مدى سلامة الإجراءات التي اتخذتها الشركة، ومدى تأثير الأدوية الموصوفة طبيًا على نتيجة تحليل المخدرات، وما إذا كانت المستندات الطبية المقدمة كافية لإثبات دفاع الموظف.

