رئيس التحرير
عصام كامل

بعد الفعل الفاضح بالسويس، "الاستعرائية الجنسية" مرض يدفع الرجال لكشف عوراتهم أمام الفتيات

المتهمين
المتهمين
18 حجم الخط

لم تعد واقعة السويس مجرد حادثة فردية شهدها أحد شوارع المحافظة، بل أعادت تسليط الضوء على سلوك جنسي مثير للقلق، يتمثل في تعمد بعض الأشخاص كشف أعضائهم التناسلية أمام المارة، بحثًا عن إثارة ترتبط أحيانًا بردود فعل الضحايا، سواء بالخوف أو المفاجأة أو الارتباك. 

فالواقعة التي انتهت بضبط شخص اعترف بارتكاب أفعال خادشة للحياء أمام طفلة صغيرة، أعادت فتح ملف الدوافع النفسية وراء هذه السلوكيات، وطرحت تساؤلات تتجاوز حدود الجريمة والعقوبة القانونية: لماذا يجد بعض الأشخاص إثارة في تعرية أنفسهم أمام الآخرين؟ وهل يتعلق الأمر بسلوك إجرامي أم باضطراب نفسي جنسي يحتاج إلى تدخل متخصص؟

 

وبحسب بيان وزارة الداخلية، بدأت تفاصيل الواقعة بمنشور نشرته مالكة محل أسماك، كشفت فيه عن تعرض طفلة تستقل عربة «كارو» لفعل خادش للحياء من أحد الأشخاص، مؤكدة أنها تصدت له بإلقاء الحجارة عليه. وأيدت الطفلة أقوال السيدة، فيما تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المتهم وضبطه، وبمواجهته أقر بارتكاب الواقعة يوم 31 أكتوبر الماضي.

من السويس إلى جمصة ومترو الشهداء.. وقائع متكررة تثير القلق

لم تكن واقعة السويس الأولى من نوعها، إذ شهدت محافظات ومناطق مختلفة حوادث مشابهة، استهدفت سيدات وفتيات وأطفالًا في الشوارع ووسائل المواصلات والأماكن العامة. 

ففي محافظة الدقهلية، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عامل، عقب اتهامه بارتكاب أفعال خادشة للحياء أمام طالبة أثناء سيرها بأحد شوارع مدينة جمصة. ووفقًا لما أعلنته وزارة الداخلية، أكدت الفتاة تعرضها للواقعة، فيما أقر المتهم بارتكابها.

وفي محافظة كفر الشيخ، شهدت إحدى المناطق واقعة أخرى، بعدما تتبع شخص فتاة حتى محل إقامتها، وارتكب أفعالًا خادشة للحياء أثناء استقلاله دراجة نارية، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية في تحديد هويته وضبطه، ويعترف بارتكاب الواقعة.

وامتدت الوقائع إلى وسائل المواصلات، ففي يوليو 2026، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على رجل يبلغ من العمر 73 عامًا، عقب شكوى تقدمت بها موظفة، اتهمته فيها بارتكاب أفعال خادشة للحياء أمامها أثناء جلوسه بجوارها داخل محطة مترو الشهداء بالقاهرة.

وتعيد هذه الوقائع المتكررة طرح تساؤلات حول طبيعة السلوكيات الاستعراضية ذات الطابع الجنسي، والدوافع النفسية التي قد تقف وراءها، ومدى ارتباط بعضها بما يعرف في الطب النفسي بـ«اضطراب الاستعرائية الجنسية».

الإثارة من صدمة الضحية.. ماذا تعرف عن اضطراب الاستعرائية الجنسية؟

في علم النفس والطب النفسي، يُعرف اضطراب الاستعرائية الجنسية بأنه حالة يحصل فيها الشخص على إثارة جنسية من كشف أعضائه التناسلية أمام أشخاص لا يتوقعون ذلك ولا يرغبون في مشاهدته.
وفي بعض الحالات، لا تقتصر الإثارة على فعل الكشف نفسه، بل قد ترتبط أيضًا برد فعل الشخص الذي يتعرض للموقف، مثل الدهشة أو الخوف أو الارتباك.

لكن من المهم التمييز بين ارتكاب فعل فاضح وبين تشخيص اضطراب نفسي؛ فليس كل شخص يرتكب فعلًا خادشًا للحياء مصابًا بالاستعرائية الجنسية، إذ يتطلب التشخيص تقييمًا متخصصًا ودراسة طبيعة السلوك وتكراره ودوافعه، ولا يمكن تحديد الحالة النفسية لشخص استنادًا إلى واقعة واحدة.

إيهاب الخراط: تعريض الأطفال للمشاهد الجنسية اعتداء على سلامتهم النفسية

من جانبه، حذر الدكتور إيهاب الخراط، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، من خطورة تعرض الأطفال للمشاهد والتفاعلات ذات الطابع الجنسي، سواء بصورة مباشرة أو من خلال الصور ومقاطع الفيديو المتداولة عبر الإنترنت.

وأوضح أن الأطفال لا يمتلكون النضج النفسي والمعرفي الكافي للتعامل مع مثل هذه المشاهد، مشيرًا إلى أن التعرض لها قد يترك آثارًا نفسية سلبية، تتفاوت بحسب طبيعة التجربة وعمر الطفل ومدى تكرارها.

وأضاف الخراط أن الاستعرائية أحد الاضطرابات الجنسية المعروفة في الطب النفسي، ويبحث فيها المصاب عن الإثارة من خلال كشف أعضائه التناسلية أمام الآخرين، لافتًا إلى أن هذه الحالة قابلة للعلاج من خلال التدخل النفسي والطبي المناسب.

وشدد على ضرورة عدم الاستهانة بتعرض الأطفال لمثل هذه المواقف، أو الاعتقاد بأن مشاهدتها لا تترك تأثيرًا نفسيًا عليهم، مؤكدًا أهمية حماية الطفل من أي محتوى أو سلوك جنسي لا يتناسب مع مرحلته العمرية.

غرفة واحدة قد تحرم الأطفال من الخصوصية وتعرضهم لمشاهد غير مناسبة

وأشار استشاري الطب النفسي إلى أن تعرض الأطفال للمشاهد الجنسية لا يقتصر على الوقائع التي تحدث في الشوارع والأماكن العامة، بل قد يقع داخل المنازل نتيجة غياب الخصوصية، مثل مشاهدة الطفل لوالديه أثناء العلاقة الخاصة أو تعرضه لأصوات ومشاهد لا تتناسب مع عمره.

ولفت إلى أن المشكلة قد تتفاقم في بعض الأسر التي تعيش داخل غرفة واحدة، بسبب ضيق المساحة وعدم توافر أماكن منفصلة تضمن خصوصية الوالدين وتحمي الأطفال من التعرض لمثل هذه المواقف.

وأكد أن توفير بيئة أسرية آمنة، ومراعاة احتياجات الأطفال النفسية والعمرية، يمثلان عنصرين أساسيين في حمايتهم من التجارب التي قد تسبب لهم الارتباك أو الخوف أو آثارًا نفسية ممتدة.

الحبس والغرامة.. ماذا يقول القانون المصري عن الأفعال الفاضحة والتعرض الجنسي؟

وعلى الصعيد القانوني، يفرق قانون العقوبات المصري بين جريمة الفعل الفاضح العلني، وجريمة التعرض للغير بأمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية، وتختلف العقوبة وفقًا للمادة القانونية المنطبقة وطبيعة الواقعة وظروفها.

وأوضح الأستاذ وليد الشحات، المحامي، أن المادة 278 من قانون العقوبات تعاقب على ارتكاب فعل فاضح علني بالحبس مدة لا تزيد على سنة. 

وأضاف أن المادة 306 مكررًا (أ) تتناول جريمة التعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق، بأمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو القول أو الفعل.

وتنص المادة، وفقًا لما أورده المحامي، على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز أربع سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين.

ويظل تحديد الوصف القانوني الصحيح لكل واقعة مرتبطًا بطبيعة السلوك المرتكب وظروف حدوثه والأدلة المتاحة، وما تنتهي إليه التحقيقات والجهات القضائية المختصة.

الجريدة الرسمية