معضلة الإيجار
لاشك أن توجه الدولة إلى إعادة إحياء نظام الإيجار مرة أخرى، هو توجه حميد وملح وضروري، لحل مشكلات السكن لدى الكثير من الفئات وبالأخص الشباب، الذين لا تتناسب دخولهم وقدراتهم المالية مع ما وصلت إليه أسعار شراء شقق بالتملك للسكن فيها، والتى ارتفعت في السنوات الأخيرة إلى ملايين الجنيهات.
إذن العودة إلى نظام الإيجار وانتشاره مرة أخرى، ضرورة اجتماعية واقتصادية، والمعضلة التى تواجه تحقيق ذلك، هى معضلة قانونية، ألا وهى كيفية وجود تشريع ينظم شئون الإيجار ونواحيه المختلفة على وجه متوازن، بين طرفي عقد الإيجار المؤجر والمستأجر.
إذ إن قوانين الإيجارات التى صدرت في حقبة الستينات وما تلاها كانت تنحاز بدرجة كبيرة إلى حماية المستأجر، وتوفير مزايا له على حساب المالك، مما أدى إلى عزوف الملاك عن تأجير الوحدات وبدلًا من ذلك فضلوا بيع الشقق، وليس الحل لمواجهة ذلك أن يأخذ أى مشروع قانون جديد اتجاه عكسى ويميل إلى حماية الملاك على حساب المستأجرين، فليس ذلك هو الحل المنشود..
إنما بيت القصيد ومربط الفرس هو التوازن في العلاقة القانونية بين المالك والمستأجر، بما يحفظ الحقوق الأساسية والعادلة لكل طرف من طرفي تلك العلاقة، من حق المالك أن يحصل على قيمة إيجارية عادلة مرنة بضوابط موضوعية تناسب التغيرات المالية في قيمة الجنيه دون غلو أو شطط..
كما أن من حقه أيضًا أن يسترد الوحدة بيسر وسهولة عقب انتهاء مدة العقد، والتى يجب أن تكون معقولة، ليست مؤبدة ولا بالغة القصر، فالمستأجر يتكبد نفقات كثيرة في الإنتقال للمسكن والإقامة به وإجراء إصلاحات وغيرها مما يقتضيه الحال، وبالتالى يحتاج إلى الاستقرار في المسكن فترة زمنية معقولة، والتى أراها أن لا تقل عن عشرين عامًا يزداد خلالها مبلغ الإيجار زيادة معقولة بما يحول دون غبن المالك على مدار مدة العقد..
في المقابل على التشريع أن يلزم المالك بالوفاء بواجباته في صيانة عقاره وترميمه وإصلاحه، فلا يعقل أن ينفض يده من ذلك ويترك المستأجر يتحمل تلك النفقات، إذ لا يجوز أن يتحمل المستأجر نفقات إصلاح أو ترميم العقار أو المصعد المملوك لغيره، وهو ليس أكثر من منتفع بوحدة في عقار مملوك لغيره..
ومن ثم لا يجب تحميله بنفقات ترميم ما لا يملكه، لا ريب أنه إن صدر قانون يحقق ذلك التوازن بين المالك والمستأجر بصورة عادلة وحقيقية، سيكون ذلك حل جذري لمعضلة الإيجار.
