رئيس التحرير
عصام كامل

انتخابات الكونجرس وأسعار النفط، خبير يكشف تأثير التهدئة مع إيران على أسواق الطاقة العالمية

انتخابات التجديد
انتخابات التجديد النصفي الأمريكية
18 حجم الخط

في ظل التطورات السياسية المتلاحقة على الساحة الأمريكية، تترقب أسواق الطاقة العالمية تداعيات نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وما قد تفرضه من متغيرات على توجهات السياسة الخارجية والاقتصادية لواشنطن، خاصة فيما يتعلق بالتوترات مع إيران ومستقبل إمدادات الطاقة في المنطقة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تزايد التوقعات بشأن إمكانية التوصل إلى تهدئة دبلوماسية تنهي التصعيد العسكري، وهو ما انعكس على تحركات أسعار النفط العالمية ودفعها إلى تسجيل تراجعات ملحوظة، وسط تساؤلات بشأن اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة، ومدى ارتباطه بمسار العلاقات الأمريكية الإيرانية.

خالد الشافعي، فيتو 
خالد الشافعي، فيتو 

وفي هذا السياق، أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن أسواق الطاقة العالمية والأسواق المالية شهدت تفاعلات واسعة النطاق بالتزامن مع نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي أسفرت عن سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسي الكونجرس، موضحًا أن هذه التطورات السياسية تلقي بظلالها على حركة أسعار النفط الخام ومسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

تراجع أسعار النفط مع انحسار المخاوف من التصعيد مع إيران

وأوضح الشافعي أن الانتخابات الأمريكية جاءت في ظل حالة من الترقب لملف الحرب المستمرة مع إيران وتأثيراتها على إمدادات الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن الأنباء والتوقعات بشأن التوصل إلى تهدئة دبلوماسية بوساطة إقليمية أسهمت في تراجع أسعار النفط بشكل ملحوظ.

وأضاف، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن خام برنت سجل انخفاضًا بنحو 8.18%، ليقترب من مستوى 102.24 دولار للبرميل، بعدما كان يتجاوز مستويات 100 دولار، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة تقارب 7.87%، ليسجل نحو 95.94 دولار للبرميل، بخسائر بلغت نحو 9.30 دولارات و8.20 دولارات على التوالي.

وأشار إلى أن هذا التراجع السريع يرجع إلى انحسار ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية»، إلى جانب اتجاه المستثمرين لجني الأرباح بعد موجة صعود استمرت لأشهر، فضلًا عن تنامي الآمال بشأن تهدئة الأوضاع ووقف التصعيد المباشر مع إيران.

ولفت إلى أن سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس تعيد تشكيل المعادلة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، وتضع قيودًا على أجندة الإدارة الجمهورية الحالية، وهو ما قد ينعكس على توجهات السياسات الاقتصادية والطاقة خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن أسهم قطاع الطاقة المتجددة شهدت تحركات إيجابية، حيث ارتفعت بعض الصناديق المتخصصة في الطاقة الشمسية بنحو 3.5%، وسط توقعات بتجميد أو تعديل بعض السياسات والضغوط المتعلقة بهذا القطاع.

توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.. التهدئة كلمة السر

وعن تأثير التطورات السياسية على الحرب مع إيران، أوضح الخبير الاقتصادي أن التوقعات الحالية تشير إلى وجود توجه نحو التهدئة واحتواء النزاع، لتجنب اتساع نطاق المواجهة وما يترتب عليها من أعباء اقتصادية وتضخمية على الاقتصادين الأمريكي والعالمي.

وأكد أن استمرار الصراع أدى إلى استنزاف ملحوظ للمخزونات العالمية، فضلًا عن تدمير عدد من ناقلات النفط وتعطل خطوط الإمداد الحيوية، وهو ما يبرز حجم المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة في حال استمرار التصعيد.

وفيما يتعلق بتوقعات الفترة المقبلة، أشار إلى أن حركة أسعار النفط ستظل مرتبطة بمدى جدية واستمرار المسار الدبلوماسي والمفاوضات مع طهران، موضحًا أنه في حال نجاح الجهود الدبلوماسية في تثبيت وقف التصعيد المفتوح، فمن المتوقع أن تتجه الأسعار نحو مزيد من الاستقرار أو الانخفاض التدريجي إلى مستويات أقل.

وأضاف أن هذا السيناريو قد يسهم في تخفيف معدلات التضخم عالميًا، ويمنح البنوك المركزية مساحة أكبر للتحرك نحو خفض أسعار الفائدة، بما ينعكس إيجابيًا على الأوضاع الاقتصادية والأسواق المالية.

وحذر من أن أي تطورات ميدانية مفاجئة أو تعثر في مفاوضات التهدئة قد يؤدي إلى تجدد الضغوط على أسعار النفط ويدفعها إلى تسجيل ارتفاعات جديدة، وربما تجاوز مستوياتها الحالية، مؤكدًا أن الأسواق ستظل في حالة ترقب مستمر للتطورات السياسية في واشنطن وعواصم القرار الإقليمي، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاهات أسواق الطاقة خلال المرحلة المقبلة. 

الجريدة الرسمية