الذكرى العطرة لرحيل معلم الأجيال البابا شنودة الثالث
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بتذكار تجليس مثلث الرحمات البابا البطريرك الأنبا شنودة الثالث بابا الإسكندرية والكرازة المرقسية في كل بلاد المهجر البطريرك ال 117 من بطاركة الكرسي المرقسي في 14 نوفمبر 1971 حتى مارس 2012م، وامتدت حبريته على الكرسي المرقسي لأكثر من 40 عامًا، ورحل قداسته بعد حياة أمتدت نحو لأكثر من 88 عامًا من العطاء والتعليم والتعمير وبقيت سيرته حية في ذاكرة الكنيسة وتاريخها..
ومن خلال قيادته قدم قداسته العديد من الإنجازات للكنيسة وللوطن. حيث كان البابا شنودة الثالث:
بولس الرسول في كرازته، وأثناسيولى الرسول في المحافظة على الإيمان والتقاليد الرسولية للتعليم الأرثوذكسية ونقاوته من البدعة والهرطقات، ومن الأخطاء الحديثة وحجب الانحرافات الفكرية الورادة علينا من الغرب مثل الشواذ وزواج المثلية وكهنوت المرأة، وحذف جميع الكتب المخالفة لتعليم الأباء الرسل المُسلمة للكنيسة منذ القرون الأولى من الأديرة مثل علم الأرواح..
وحيث كان ديسقورس في شجاعته حزمه الشديد وثباته على التعليم الأرثوذكسي، ودائمًا يقول ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس حسب ما نص عليه الأنجيل المقدس، حيث كان يوحنا المعمدان في عصره، وكان مثل داود النبى في قيثارته وشعره وحلاوة صلاته وتسبيحه..
كان أبًا للرهبنة في النسك والزهد والتوحد والعبادة والصلاة في مغارته وبريته مثل القديس الأنبا أنطونيوس.. حيث كان يشوع في عصره، وأبرام أسقف الفيوم في عطائه للمساكين والمحتاجين، وكان يوحنا الحبيب في محبته للجميع، وكان حكيمًا مثل سليمان، وكان صبورًا ومحتملًا جدًا في حياته ورعايته وخدمته مثل القديسين، وكان راعيًا صالحًا يرعى شعبه بكل هدوء وأمانة وحكمة حتى النفس الأخير مثل سيده يسوع المسيح.
البابا شنودة كان يملك من الكاريزما الكثير والكثير في حياته مما جعل كلماته مأثورة في قلوب المصريين في مكان في العالم، كانت له هيبة من الله يخضع له الجميع ويقدره، ولا يهاب شئ على الأرض إلا مخافة الله.
هذا هو البابا المعلم الصالح الذي دخل التاريخ والقلوب من أوسع أبوابه.. هذا هو بابا الوطنية والعروبة، ذلك النموذج الوطني القوي الذي قدمته الكنيسة الوطنية المصرية لمصر والعرب ومنطقة الشرق الأوسط، الذي قاد الكنيسة في خدمة الكرازة المرقسية على مستوى بلدان العالم أجمع، وجعل للكنيسة دورًا هامًا في التنمية البشرية والتقدم الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي..
وكان حريصًا في المقام الأول على المصلحة الوطنية، وله مواقف وطنية عديدة، وأصبح مثلًا وقدوة في الوطنية وقد صار عمودًا أساسي من أعمدة الدولة المصرية، الذي رسخ فينا الإنتماء الوطني في قلوب الشعب المصرى بعبارته الشهير “مصر وطنًا يعيش فينا وليست نعيش فيه”، هذا هو البابا شنودة الثالث الذى أحبه العرب..
ويوصف ببابا العرب نظرًا لدوره الذى أمتد لكافة الدول العربية، فوقف بجانب القضية الفلسطينية حضوريًا في كل مراحلها المتعددة ومؤتمراتها في مقر الجامعة العربية وفي بعض الدول العربية، هذا هو البابا الخادم الأمين والمحب والحنون رقيق المشاعر والأحاسيس والشاعر والكاتب ورجل المواقف الجادة والحزم الشديد في قول الحق والعدل..
هذا هو البابا الذى أحبه الجميع وأطلق عليه ألقاب كثيرة، هذا هو البطريرك الذى حظيت أن أتتلمذ على يديه المباركة من خلال دراستى بالكلية الإكليريكية والمعهد العالى للدراسات القبطية، ومن خلال كتبه ومقالاته وعظاته القوية عبر سنوات طويلة وفخورًا جدًا بهذه التلمذه.
ودائمًا يوصينا عن فضيلة المحبة التى هى أم الفضائل ويقول من يعرف المحبة يعرف الله، ومن لا يعرف المحبة لا يعرف الله لأن (الله محبة)، وكان ينشد الحب في كل زمان.. وفي كل مكان.. وفي كل قلب، ويقول نحن نحب الذى يحبنا، ونحب الذى يكرهنا أيضًا، وثقوا أن المحبة لابد أن تنتصر.. فالمحبة لا تسط أبدًا.
هذا هو البابا المتنيح الأنبا شنودة الثالث الراعي الصالح، صاحب العديد من الانجازات التاريخية أثناء حبريته على الكرسي المرقسي للكنيسة المصرية الأرثوذكسية في مصر وكل بلاد المهجر.
