رئيس التحرير
عصام كامل

بلا كفن او جثمان، أسرة "محمد بحيري" تودع غريق سيول سيناء بالدموع وصلاة الغائب

رحلة في الصحراء انتهت
رحلة في الصحراء انتهت بفاجعة، فيتو
18 حجم الخط

"بلا جثمان أو كفن"، استسلمت أسرة محمد بحيري عامل الإنشاء الذي جرفته سيول جنوب سيناء وابتلعته الرمال منذ أكثر من أسبوع، وقررت أداء صلاة الغائب عليه بعد فقدانها امل العثور عليه حيا او ميتا منذ لحظة اختفائه إلى الآن، في مشهد أثار تعاطف كل المصريين معه عقب اختفائه وهو في رحلة البحث عن لقمة العيش في الصحراء.

<strong>محمد بحيري.. صلاة بلا كفن او جثمان بعدما ابتلعته السيول</strong>
محمد بحيري.. صلاة بلا كفن او جثمان بعدما ابتلعته السيول

 

رحلة البحث عن محمد بحيري الذي ابتلعته جبال سيناء

بين جبال وادي وتير الصامتة في مدينة نويبع بجنوب سيناء، وقف شقيقان عليهما  ملامح التعب والحزن، ينظران إلى مجرى السيل الذي ابتلع شقيقهم الأكبر "محمد علي بحيري" قبل سبعة أيام. 

ويرفض الشقيقان، القادمان من قرية إبراك حمام بمركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، العودة إلى ديارهم؛ وردد أحدهم بصوت مخنوق بالدموع قائلًا: "مش هنرجع البيت من غير أخونا، نلاقيه صاحي أو بجثمانه، لكن نفسنا ندفنه عشان أمنا ترتاح وتنام".

 

الاخ الأكبر لسبعة أشقاء وأب لأربعة اطفال

محمد بحيري، يبلغ من العمر 50 عامًا، أب لأربعة أطفال، هو السند والعائل الوحيد لأسرة مكونة من 8 أشقاء بعد وفاة والده، تقول والدته المسنة في استغاثتها التي أبكت من سمعها: "من ساعة ما أبوه مات وأنا مربية 8 يتامى، ومحمد كان سندي وفرحة عمري.. شقيت وتعبت عليه عمري كله، بقالي أيام مش عارفة ابني فين ولا بيرد عليا، تعالى يا قلب أمك في حضني".

 

رحلة البحث عن لقمة العيش في صحراء سيناء انتهت بفاجعة

بدات رحلة محمد بحيري حينما قرر الذهاب في مجال البناء والإنشاءات وانتهت بفاجعة غير متوقعة، وقت أن كان يؤدي عمله على خلاطة أسمنت بمنطقة وادي وتير، وفجاة باغتت السيول الجارفة محمد وزملائه وفي تلك اللحظة حاول سائق الشاحنة إنقاذه، ونجح بالفعل في إدخاله السيارة للإحتماء بها، إلا أن قوة دفع المياه قلبت الشاحنة الضخمة في قلب الوادي؛ ومات السائق مضحيًا بنفسه، بينما جرفت المياه محمد إلى مكان مجهول، بينما أنقذت العناية الإلهية زميلًا ثالثًا لهما.

<strong>شقيقه يعلن فقدان الأمل في العثور عليه حيا او ميتا</strong> 
شقيقه يعلن فقدان الأمل في العثور عليه حيا او ميتا 

صلاة بلا كفن أو جثمان.. أسرة محمد تفقد الأمل في العثور عليه حيا أو ميتا

ومنذ ذلك اليوم، تحول الوادي إلى ساحة للبحث شارك فيها  غواصون متطوعون جاؤوا من مدينة دهب، وسكان محليون من بدو سيناء، وفرق إنقاذ رسمية، والكل سابق الزمن للعثور عليه بين طمي الحبال والرمال دون جدوى، إلى ان تم إعلان انتهاء رحلة البحث، لتعلن أسرته أداء صلاة الغائب على شهيدها في صلاة بلا كفن او جثمان في الوقت الذي تترقب فبه زوجة محمد رن هاتفها على معجزة تبرد نار قلبها، وتجمع شمل أطفالها الأربعة بأبيهم الذي خرج ساعيا على رزقهم ولم يعد.

الجريدة الرسمية