رئيس التحرير
عصام كامل

وضع الميثاق التأسيسي للحرس الثوري وتوفي ابنه في ظروف غامضة، رضائي يتصدر المشهد بإيران

محسن رضائي
محسن رضائي
18 حجم الخط

محسن رضائي، بعد اغتيال المرشد الأعلي علي خامنئي، وحدوث حالة من الضبابية حول هوية متخذ القرار في إيران خاصة مع توارد التقارير التي تتحدث عن تعرض خليفة المرشد، مجتبي خامنئي، لإصابة قد تكون أثرت علي قدرته في إدارة شئون البلاد، ظهر الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي من الظل ليتصدر واجهة المشهد السياسي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.. وبالتحديد بعد استقباله وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان داخل طهران، وتوجيه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس رسالة خاصة له من أجل التوصل لصفقة تنهي الحرب المندلعة في المنطقة.

ويعد الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي (71 عامًا)، والذي عُيّن في واحدة من أكثر الفترات اضطرابا في تاريخ الجمهورية الإسلامية، شخصية عسكرية مخضرمة ذات نفوذ بارز في النظام.

معلومات عن محسن رضائي

وفقا لـ «يورو نيوز»، فإن محسن رضائي هو واحد من أبرز القادة العسكريين المؤسسين للجمهورية الإسلامية، ومرشحا رئاسيا خسر أربع مرات، ومطلوبا عبر "الإنتربول" في تفجير بوينس آيرس عام 1994 الذي أودى بحياة 85 شخصا.

ومحسن رضائي هو أحد الوجوه المؤسسة لـ الحرس الثوري الإيراني، ومن أكثر الشخصيات إثارة للجدل في البلاد.

وُلد رضائي، الذي كان اسمه عند الولادة سبزوار، عام 1954 في محافظة خوزستان لعائلة تنتمي إلى قبائل بختيارية. وقد بدأ نشاطه كمعارض سياسي لحكم الشاه رضا بهلوي في أوائل سبعينيات القرن الماضي، فاعتقلته آنذاك أجهزة الاستخبارات التابعة للشاه "سافاك" وسُجن في الأهواز.

كان أحد مؤسسي الجماعة المسلحة "منصورون"، التي ساهمت في التمهيد لتأسيس منظمة "مجاهدو الثورة الإسلامية"، وبعد ثورة 1979، انضم رضائي إلى المجلس المركزي للجمهورية الإسلامية، وشارك في لجنة تضم 12 عضوا وضعت النظام والميثاق التأسيسي لـ"الحرس الثوري". وقد كان القائد الأطول خدمةً في هذا الجهاز، ولعب دورًا محوريًا في تحويله إلى واحدة من أقوى مؤسسات البلاد.

في سبتمبر 1981، كان يبلغ من العمر 27 عاما، عيّنه آية الله روح الله الخميني قائدا عاما لـ"الحرس الثوري"، خلال الحرب الإيرانية- العراقية وشغل رضائي هذا المنصب لمدة 16 عاما، ليصبح واحدا من أطول القادة العسكريين خدمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، قبل أن يتنحى في سبتمبر 1997.

ثم تولى منصب أمين "مجمع تشخيص مصلحة النظام"، الهيئة المكلفة بحل الخلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور ورسم السياسات العامة للدولة وتقديم المشورة للمرشد الأعلى، لمدة تقارب 24 عاما.

وفي عام 2021، عُيّن نائبا لرئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية في حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي، وهو المنصب الذي غادره في يونيو 2023.

وعلى الرغم من حضوره المؤسسي البارز، خاض رضائي الانتخابات الرئاسية أربع مرات وخسر في كل مرة. ففي انتخابات 2021 حصل على 3,4 مليون صوت، أي أقل من عدد الأصوات الملغاة في تلك الدورة.

تفجير مركز الجالية اليهودية في الأرجنتين

وبحسب «Euro News»، اقترن اسم رضائي دوليا بتفجير مركز الجالية اليهودية "آميا" في بوينس آيرس عام 1994، الذي أسفر عن مقتل 85 شخصا وإصابة مئات آخرين، في أعنف هجوم إرهابي تشهده الأرجنتين في تاريخها.

وفي عام 2007، طلب الادعاء الأرجنتيني إصدار مذكرات توقيف بحق تسعة أشخاص في ما يتصل بالهجوم، من بينهم رضائي، الذي كان حينها قائدا في "الحرس الثوري". وأصدرت "الإنتربول" بحقه "نشرة حمراء" لا تزال سارية حتى اليوم.

وتنفي طهران، وكذلك رضائي، بشكل متواصل أي ضلوع في الهجوم، وتصف هذه الاتهامات بأنها ذات دوافع سياسية.

ومع ذلك، كانت للقضية تبعات عملية؛ إذ احتجت الأرجنتين على تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية عام 2021، واعترضت سابقا على مشاركته في مراسم تنصيب رؤساء نيكاراجوا، كما طلبت من قطر اعتقاله وتسليمه خلال زيارة قام بها إلى الدوحة، وهو طلب لم يُنفذ.

عملية كربلاء-4

أكثر المحطات إثارة للجدل في مسيرة رضائي العسكرية داخليا كانت عملية "كربلاء-4"، وهي هجوم نُفذ في ديسمبر 1986 خلال الحرب العراقية-الإيرانية بهدف استعادة أجزاء من منطقة الفاو، لكنه كُشف مسبقا وتصدت له القوات العراقية، ما أسفر عن خسائر إيرانية فادحة، بينها وحدات من الغطاسين.

وأثارت تصريحات لاحقة لرضائي غضبا واسعا، حين قال إن مواصلة العملية بعد انكشافها كانت جزءا من "خدعة" مقصودة تمهيدا لعملية "كربلاء-5" الأوسع، أو حصار البصرة، أكبر الهجمات العسكرية في الحرب؛ فانهالت عليه انتقادات حادة من مسؤولين سابقين وصحفيين ومستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي.

وقد ناقض قاسم سليماني، قائد "قوة القدس" آنذاك، رواية رضائي، مؤكدا أن "كربلاء-4" كانت العملية الرئيسية منذ البداية.

وفاة نجل محسن رضائي في ظروف غامضة

في نوفمبر 2011، عُثر على نجل محسن رضائي الأكبر أحمد، الذي كان قد انشق في وقت سابق إلى الولايات المتحدة وأجرى مقابلات إعلامية انتقد فيها مسؤولين كبارا في الجمهورية الإسلامية، ميتا في أحد فنادق دبي.

وبحسب «Euro News»، عزت شرطة دبي الوفاة إلى جرعة زائدة من مضادات الاكتئاب، لكن عائلة رضائي وأمانة "مجمع تشخيص مصلحة النظام" رفضتا هذه الرواية ووصفتا الوفاة بأنها مريبة. ولم يُحسم سبب وفاة أحمد رضائي بشكل قاطع حتى اليوم.

ووفقا لشبكة «العربية»، فأن أحمد رضائي هو النجل الأكبر لمحسن رضائي، وقد لجأ الى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1998 وتبنى مواقف حادة ضد المسؤولين الإيرانيين بعد هروبه الى الخارج.

وعاد أحمد رضائي في عام 2005 بشكل سري إلى إيران، وبعد عام من ذلك كشف محسن رضائي عن عودة نجله الى البلاد.

وقال محسن رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي في رده على سؤال بشأن نجله: إنه عاد منذ حوالي سنة الى البلاد بعد تلقي العلاج في الولايات المتحدة الأمريكية، وإنه يعيش حاليا في إيران.

الجريدة الرسمية