خبر وتحليل
الاحتلال الإسرائيلي يحول الخط الأصفر إلى منطقة قتل، تعرف على التفاصيل
في 10 أكتوبر 2025، جرى الإعلان عما يعرف بـ"الخط الأصفر" ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار ورسم خطوط إعادة انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلية؛ حيث بدأ بمساحة تعادل نحو 53% من مساحة القطاع، قبل أن تتوسع القيود الإسرائيلية لاحقا، ليمثل هذا الخط (الذي من المفترض أنه مؤقت) حوالي ثلثي مساحة غزة، مما يحصر المدنيين في مناطق مزدحمة وغير آمنة، فضلا عن تحول الخط ذاته إلى "منطقة قتل"، بحسب تحذيرات أطلقها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبلغة الأرقام، بلغ عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة، منذ بدء وقف إطلاق النار وحتى نهاية أكتوبر الجاري، نحو 1574 شهيدا وأكثر من 5687 مصابا، مع وقوع نسبة كبيرة من هذه الضحايا في المناطق المتاخمة والمحاذية لما يعرف بالخط الأصفر، بحسب تقرير نشرته وكالة "معا" الفلسطينية، اليوم السبت.
وفي السياق ذاته، ألقت طائرة إسرائيلية مسيرة ذخائر على خيام تؤوي عائلات نازحة عند مفترق الشجاعية، قرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، في 25 أكتوبر الجاري، ما أدى إلى حريق استمر نحو خمس ساعات، تسبب في نزوح 200 أسرة تضم نحو 800 شخص، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، وفق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال مدير المكتب آجيت سونجاي، أمس الجمعة، إن "كابوس النزوح في غزة حاد ومزمن في آن واحد"، مشيرا إلى أن فرص عودة النازحين إلى المناطق التي غادروها تكاد تكون معدومة، لأن معظمها يقع خلف ما يسمى "بالخط الأصفر"، ويتعذر الوصول إليه، فضلا عن تعرض السكان للنزوح المتكرر.
ما تأثير توسع الخط الأصفر على الفلسطينيين؟
وتواصل قوات الاحتلال توسيع نطاق انتشارها غربا ودفع الفلسطينيين نحو مساحة أضيق داخل القطاع، بهدف معلن يتمثل في توسيع مساحة انتشارها لتشمل 70% من أراضي غزة، فيما رصد خلال الأسبوعين الماضيين توسعا في مناطق انتشار قوات الاحتلال بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة، وفي المناطق الشرقية من البريج ودير البلح والمغازي وسط القطاع، وفق المكتب الأممي.

وحذر التقرير من "استمرار المخاوف من التطهير العرقي في قطاع غزة، في ظل سياسات قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تستهدف دفع الفلسطينيين نحو مناطق آخذة في التقلص، وتدمير البنية التحتية المدنية المتبقية واستهداف مواقع النزوح، بما يفاقم التهجير، فيما يعد جريمة حرب قد ترقى أيضا إلى جريمة ضد الإنسانية".
ما حجم التوسعات الإسرائيلية تحت لافتة الخط الأصفر؟
بدوره، أكد لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة سرينيفاسان مورليدهار أن توسيع إسرائيل لسيطرتها على الأراضي في غزة يؤدي إلى استمرار القتل وإلحاق الضرر بالمدنيين الفلسطينيين الذين يقتربون من "الخط الأصفر" أو يعبرونه، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية "قنا".
وقال مورليدهار: إن الاستيلاء على أكبر قدر من الأرض مع تقليص السكان الفلسطينيين فيما يتعلق بالحجم والاستقلالية والقدرة على الاستمرار، ينبع من "سياسات إسرائيل الاستعمارية، ويتجذر في ممارسات وأنماط تاريخية، بما أدى إلى استخدام مفرط وتمييزي للقوة المميتة والتهجير وإصابة وقتل الفلسطينيين عبر الأجيال".

وشهدت الفترة من منتصف عام 2026 وحتى أكتوبر الجاري –بحسب تقارير إعلامية- عمليات متكررة يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي بإزاحة وتحريك الكتل الخرسانية الصفراء غربا باتجاه المناطق المأهولة ومراكز إيواء النازحين في أحياء مثل الشجاعية، والتفاح (منطقة السنافور)، ومحيط خان يونس ومخيم المغازي.
ماذا وراء تحريك الكتل الخرسانية للخط الأصفر غربا؟
وأدت المخططات الإسرائيلية تحريك الكتل الخرسانية للخط الأصفر غربا، واستهداف محيطه بالقصف والغارات إلى تهجير عشرات العائلات بشكل متكرر ومبيتهم في العراء دون وجود أماكن إيواء بديلة آمنة، وسد مخاوف فلسطينية ودولية من أن يتحول هذا الخط (المؤقت) إلى "حدود أمر واقع" أو منطقة سيطرة دائمة يهدد بتقليص مساحة العيش في غزة، ويقوض فرص إعادة الإعمار وعودة السكان إلى منازلهم وأراضيهم.
وتأتي تلك المخاوف في وقت أعلن فيه قائد "فرقة غزة" ليرون باتيتو –صراحة- أن الجيش الإسرائيلي بات يسيطر على 63% من مساحة قطاع غزة، وأنه أقام 40 موقعا عسكريا جديدا، معتبرا أن ذلك يمنحه "حرية عمل ميدانية"، على حد زعمه.
وعلى الرغم من أن مساحة الـ63% تعد كارثية في حد ذاتها، إلا ان تقديرات أخرى تذهب على ما هو أبعد؛ حيث تشير تقديرات المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في قطاع غزة، إلى ان سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسيطر حاليا على 70% من مساحة القطاع من توسيع "الخط الأصفر"، وأن حوالي 2 مليون فلسطيني باتوا محاصرين في مساحة لا تتجاوز 120 كيلومترا مربعا من أصل 360 كيلومترا مربعا، تشكل مساحة القطاع، بهدف تغيير التركيبة الجغرافية لغزة، في ظل تدمير أكثر من 95% من المنازل الواقعة خلف "الخط الأصفر"، فضلا عن تدمير البنية التحتية ومقومات الحياة الأساسية في المناطق التي يحتمي بها الفلسطينيون.




