رئيس التحرير
عصام كامل

كيف تواجه التضامن انتهاكات دور الرعاية؟.. زيارات مفاجئة ليلًا وفي العطلات.. رقابة متعددة المستويات.. وعقوبات تبدأ بالإنذار وتنتهي بالإغلاق والإحالة للنيابة العامة

وزارة التضامن الاجتماعي
وزارة التضامن الاجتماعي
18 حجم الخط

 تمثل حماية نزلاء دور الرعاية الاجتماعية أحد الملفات المهمة التي تتطلب رقابة مستمرة وتدخلًا سريعًا عند رصد أي مخالفات، خاصة أن هذه المؤسسات تستقبل فئات تحتاج إلى رعاية خاصة، وفي مقدمتها الأطفال الأيتام والمسنون، إلى جانب المستفيدين من مؤسسات الدفاع والتأهيل. وبين مسؤولية توفير بيئة آمنة للنزلاء وضرورة التصدي لأي صور من الإهمال أو التعدي، تعتمد وزارة التضامن الاجتماعي على منظومة رقابية متعددة المستويات، تستهدف متابعة المؤسسات والتأكد من التزامها بالاشتراطات المنظمة للعمل.

وفي هذا السياق، كشف محمد يوسف، رئيس فريق التدخل السريع المركزي بوزارة التضامن الاجتماعي، عن آليات الرقابة والتفتيش على دور الرعاية، موضحًا أن الوزارة تعمل على متابعة المؤسسات بصورة دورية، وتكثيف الزيارات المفاجئة، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة عند اكتشاف المخالفات، بما يضمن حماية النزلاء ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات. 

من يتولى التفتيش على دور الرعاية؟

تتولى وزارة التضامن الاجتماعي الإشراف والرقابة على دور الرعاية الاجتماعية، من خلال منظومة تستهدف ضمان تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية للنزلاء، وفقًا للاشتراطات والمعايير المنظمة للعمل داخل هذه المؤسسات. 

ولا تقتصر مسؤولية الوزارة على منح تراخيص التشغيل، بل تمتد إلى متابعة الجمعيات الأهلية المسند إليها إدارة مشروعات الرعاية، والتحقق من التزامها بمعايير السلامة وجودة الخدمات المقدمة، فضلًا عن التدخل عند اكتشاف أي قصور قد يهدد سلامة النزلاء. 

وأوضح محمد يوسف أن الرقابة تعتمد على عدة مستويات متكاملة، تبدأ بلجان المتابعة الدورية التابعة للإدارات الاجتماعية المختصة التي تقع دور الرعاية في نطاق عملها، مرورًا بالإدارات المعنية داخل مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات، وصولًا إلى الإدارة المركزية للرعاية الاجتماعية ولجنة الضبطية القضائية بالوزارة. 

وتضم لجنة الضبطية القضائية حاليًا 135 مأمور ضبط قضائي مدربين وموزعين على مختلف المحافظات، ويتمتعون بصلاحيات قانونية تتيح لهم دخول دور الرعاية في أي وقت، وفحص الملفات الإدارية والمالية، وتحرير محاضر الضبط القضائي، وإحالة الوقائع التي تتضمن إساءة أو جريمة يعاقب عليها القانون إلى النيابة العامة. 

وتتكامل هذه الآليات مع فرق التدخل السريع المنتشرة بمديريات التضامن الاجتماعي، التي تتولى التعامل المباشر مع البلاغات الميدانية والحالات الطارئة، بما يسمح بسرعة التحرك عند رصد أي مشكلة تستدعي التدخل. 

كيف تواجه التضامن المؤسسات المخالفة؟

وأشار يوسف أنه يمثل إغلاق المؤسسات غير المرخصة أو المخالفة للاشتراطات أحد الإجراءات التي تلجأ إليها الوزارة لمواجهة أوجه القصور والانتهاكات داخل دور الرعاية.

وكشف رئيس فريق التدخل السريع المركزي أن وزارة التضامن الاجتماعي أغلقت 80 دارًا لرعاية الأيتام والمسنين ومؤسسات الدفاع والتأهيل غير المرخصة والمخالفة للاشتراطات، خلال الفترة من يوليو 2024 حتى نهاية ديسمبر 2025.

وفي إطار منع تكرار المخالفات، تتجه الوزارة إلى التوسع في التقييم الدوري لدور الرعاية وتصنيفها، بما يساعد على اكتشاف مؤشرات ضعف مستوى الخدمة والتدخل لمعالجتها قبل تطورها إلى تجاوزات تهدد سلامة النزلاء.

كما تشمل الإجراءات التوسع في تطبيق استراتيجية الرعاية البديلة، التي تستهدف تقليل الاعتماد على الرعاية المؤسسية، وزيادة فرص كفالة الأطفال داخل أسر بديلة موثوقة، بما يوفر لهم بيئة أسرية طبيعية ويسهم في الحد من التكدس داخل دور الرعاية.

وتعكس هذه الإجراءات توجهًا نحو التعامل مع المخالفات من خلال مسارين متوازيين؛ أولهما التدخل المبكر لمعالجة أوجه القصور، والثاني اتخاذ إجراءات حاسمة تجاه المؤسسات التي لا تلتزم بالقواعد المنظمة أو تعرض النزلاء للخطر.

لماذا تتكرر بعض وقائع التعدي والإهمال داخل دور الرعاية؟

تتداخل مجموعة من العوامل البشرية والتنظيمية في وقوع بعض التجاوزات الفردية داخل دور الرعاية، وهو ما يتطلب معالجة تتجاوز التعامل مع الواقعة بعد حدوثها، لتشمل تطوير منظومة العمل والارتقاء بكفاءة العاملين.

وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة على فرض معايير إلزامية لاختيار العاملين داخل المؤسسات، والاهتمام بتدريبهم واستبعاد غير المؤهلين، إلى جانب التشديد على عدم السماح بفتح أي دار رعاية دون الحصول على الترخيص اللازم.

وتشمل الإجراءات أيضًا ملاحقة المخالفين جنائيًا عند توافر ما يستوجب ذلك قانونًا، بالتوازي مع تقديم الدعم المالي اللازم لسد العجز في الوظائف التخصصية، وعلى رأسها الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون.

وتكتسب هذه الخطوات أهمية خاصة في ظل طبيعة الخدمات المقدمة داخل دور الرعاية، التي لا تقتصر على الإقامة وتوفير الاحتياجات الأساسية، وإنما تشمل أيضًا الدعم النفسي والاجتماعي، بما يستلزم توافر كوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع احتياجات النزلاء المختلفة.

زيارات مفاجئة ليلًا وفي العطلات.. كيف تُرصد المخالفات؟

تسعى وزارة التضامن الاجتماعي إلى تكثيف الزيارات المفاجئة لدور الرعاية، بهدف الوقوف على الأوضاع الفعلية داخل المؤسسات دون ترتيبات مسبقة قد تؤثر في نتائج التفتيش.

وتتضمن خطة المتابعة توزيع الحملات التفتيشية على مدار العام، بحيث تشمل الفترات المسائية والليلية، إلى جانب العطلات الرسمية والأعياد، للتأكد من انتظام تقديم الخدمات واستمرار الالتزام بمعايير الرعاية في مختلف الأوقات.

كما تعمل الوزارة على التوسع في منح صفة الضبطية القضائية لعدد أكبر من الكوادر الميدانية بالمحافظات، بما يدعم قدرتها على رصد المشكلات والتعامل معها واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها.

ولا تعتمد الحملات على الزيارات الميدانية وحدها، بل تتكامل مع متابعة الشكاوى والبلاغات، ورصد ما يُنشر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بما يتيح الاستفادة من مصادر متعددة لاكتشاف المشكلات والتحرك بشأنها.

وتستهدف هذه الآليات تعزيز الرقابة المستمرة، وعدم قصر اكتشاف المخالفات على الزيارات الدورية المعلنة أو البلاغات التي تصل إلى الجهات المختصة.

من الإنذار إلى الإغلاق.. ما العقوبات المقررة على دور الرعاية المخالفة؟

وأضاف رئيس فريق التدخل السريع في تصريحات خاصة تختلف الإجراءات التي تتخذها وزارة التضامن الاجتماعي باختلاف طبيعة المخالفة ومدى خطورتها وتأثيرها في سلامة النزلاء، إذ تتدرج من المعالجة الإدارية إلى الإغلاق واتخاذ الإجراءات الجنائية، وفقًا للحالة.

أولًا: المخالفات الإدارية والتنظيمية

في حالة اكتشاف ملاحظات إدارية أو تنظيمية، توجه الوزارة إنذارًا رسميًا يتضمن مهلة محددة لتصحيح الأوضاع، مع متابعة تنفيذ المطلوب من خلال الإدارة المختصة.

وإذا استمرت المخالفات أو ترتب عليها تعريض النزلاء للخطر، يمكن سحب إسناد المشروع وإسناده إلى جمعية أخرى، في حالة المشروعات المسندة، أو إغلاق الدار ونقل النزلاء إلى مؤسسات أخرى مناسبة.

ثانيًا: تشغيل دور رعاية دون ترخيص

في حالة إنشاء أو تخصيص مكان للإيواء دون الحصول على الترخيص اللازم، تتخذ الوزارة إجراءات الإغلاق الفوري، مع نقل النزلاء إلى دور رعاية أخرى مناسبة، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال القائمين على الكيان المخالف.

ثالثًا: الاعتداء أو الإهمال الذي يمثل جريمة

عند رصد وقائع تتضمن اعتداءً جسديًا أو لفظيًا أو إهمالًا يستوجب المساءلة الجنائية، يتم تحرير محضر ضبط قضائي وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم قانونًا تجاه المسؤولين عنها.

ويعكس هذا التدرج اختلاف التعامل مع المخالفات وفقًا لخطورتها، بين منح فرصة لتصحيح أوجه القصور التي يمكن معالجتها إداريًا، والتدخل الحاسم عندما تتعلق الواقعة بسلامة النزلاء أو تنطوي على جريمة تستوجب التحقيق.

الرقابة المستمرة.. الضمانة الأساسية لحماية النزلاء

تكشف آليات وزارة التضامن الاجتماعي عن اعتماد منظومة الرقابة على تعدد مستويات التفتيش، وتكثيف الزيارات المفاجئة، والتعامل مع البلاغات، إلى جانب تطبيق الإجراءات الإدارية والقانونية بحق المؤسسات المخالفة.

لكن فاعلية هذه المنظومة تظل مرتبطة باستمرار المتابعة، وسرعة الاستجابة للشكاوى، والتحقق من تنفيذ الإجراءات التصحيحية، فضلًا عن توافر الكوادر المؤهلة القادرة على تقديم الرعاية المناسبة.

وفي ظل إغلاق 80 دارًا مخالفة خلال الفترة من يوليو 2024 حتى نهاية ديسمبر 2025، ووجود 135 مأمور ضبط قضائي ضمن منظومة الرقابة، تبرز أهمية مواصلة تطوير آليات التفتيش والتقييم، بما يضمن اكتشاف أوجه القصور مبكرًا، ومنع تكرار التجاوزات، وترسيخ حق كل نزيل في الحصول على رعاية آمنة تحفظ كرامته وتصون سلامته.

الجريدة الرسمية