رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

القوات الخاصة الألمانية تراجع عملياتها العسكرية، حرب محتملة مع روسيا أم دور عسكري أكبر في الناتو؟

أفراد من وحدة القوات
أفراد من وحدة القوات الخاصة الألمانية، فيتو
18 حجم الخط

لا تعكس مراجعة تدريبات وحدة القوات الخاصة الألمانية مجرد استعداد لاحتمال مواجهة عسكرية مع روسيا، بل تكشف عن توجه برلين لتعزيز دورها العسكري في أوروبا، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية بفعل الحرب الروسية الأوكرانية. فمع تزايد احتمالات الصراعات طويلة الأمد، لم تعد الجيوش الأوروبية تتعامل مع الحرب باعتبارها سيناريو بعيدا، بل باتت تستعد لها من خلال تطوير تدريباتها ورفع جاهزيتها لمواجهة ظروف قتالية أكثر تعقيدًا.

وفي السياق، كشف تقرير نشره موقع "ميلتاري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية، أن هذا التحول يظهر في ثلاثة أبعاد مترابطة: أولها، تأثير الحرب الأوكرانية في إعادة تشكيل تصورات الجيوش الأوروبية عن طبيعة الصراعات المقبلة، في ظل حضور مكثف للطائرات المسيرة والمدفعية والحرب الإلكترونية. وثانيها، تنامي الدور الألماني في الدفاع المتقدم عن الجناح الشرقي للناتو، مع نشر لواء مدرع في ليتوانيا. أما ثالثها، فيتعلق بمعادلة الردع نفسها: إلى أي مدى يمكن أن يسهم رفع الجاهزية العسكرية في منع الحرب، ومتى قد يؤدي توسيع الاستعدادات والانتشار العسكري إلى زيادة مخاطر التصعيد؟

ويقول التقرير: تعمل وحدة القوات الخاصة الألمانية (كيه إس كيه)، على مراجعة برامجها التدريبية استعدادا لمواجهة عسكرية محتملة مع روسيا، وذلك وفقا لما ذكره قائد الوحدة، العميد أندرياس كونيه في مقابلة مع صحيفة "بيلد" الألمانية.

الاستعداد لعمليات عسكرية طويلة الأمد 

ويضيف موقع "ميلتاري ووتش": أوضح كونيه أن الوحدة باتت تستعد بشكل صريح لمواجهة خصم يتمثل في روسيا، مع التركيز بشكل أكبر على العمليات طويلة الأمد ضد جيش مجهز بأسلحة تقليدية. وتعكس هذه التغييرات تحولا في طبيعة المهام؛ حيث انتقلت من عمليات لا تستغرق سوى بضعة أيام إلى عمليات تمتد لفترات أطول في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.

إطلاق صاروخ كروز ستورم شادو البريطاني بواسطة مقاتلة أوكرانية من طراز سو-24
إطلاق صاروخ كروز ستورم شادو البريطاني بواسطة مقاتلة أوكرانية من طراز سو-24، فيتو

وأدت القوات الخاصة التابعة لدول حلف الناتو أدوارا مهمة في الحرب الروسية الأوكرانية الدائرة، ومن المرجح –بحسب "ميليتاري ووتش" أنها تبادلت خبراتها مع بقية الحلفاء. وجاء أول التأكيدات على ذلك على لسان نائب رئيس أركان الدفاع البريطاني، الفريق في مشاة البحرية الملكية روبرت ماجوان، في ديسمبر 2022؛ حيث كشف أن قوات مشاة البحرية كانت تنفذ عمليات عالية المخاطر إلى جانب القوات الحكومية الأوكرانية منذ أبريل من ذلك العام. 

الصراع على الجناح الشرقي لحلف الناتو 

وفي يناير 2024، أكد المستشار الألماني أولاف شولتس أن قوات خاصة بريطانية موجودة على الأرض في أوكرانيا تقدم دعما حيويا لتسهيل إطلاق صواريخ "ستورم شادو" المجنحة ضد أهداف روسية. كما أدت القوات الخاصة البولندية أدوارا محورية منذ اندلاع الأعمال القتالية. ومن المتوقع أن تتأثر برامج التدريب بشكل جوهري بالدروس المستفادة من هذا الصراع، وفق التقرير.

وفي معرض توضيحه لمزيد من التغييرات على عمليات وحدة القوات الخاصة الألمانية، أشار كونيه إلى أن العمليات كانت تخطط سابقا لتستغرق نحو ثلاثة أيام، يعود بعدها الأفراد إلى قواعدهم. أما في حال نشوب صراع على الجناح الشرقي لحلف الناتو، فقد يتطلب الأمر بقاء عناصر القوات الخاصة في الميدان لفترات أطول بكثير، وربما دون وجود موعد محدد للعودة إلى المنشآت العسكرية الثابتة. ويجري حاليا تكييف برامج التدريب لإعداد الأفراد للعمل في ظروف البرد القارس، ومواجهة قوات مجهزة بالدبابات والمدفعية والطائرات المسيرة وأنظمة الحرب الإلكترونية.

جاهزية في غضون 4 ساعات

ويوضح كونيه أن القوات الخاصة الألمانية تستعد للعمل في مواقع متقدمة تسبق القوات الألمانية التقليدية في حال حدوث أزمة في منطقة بحر البلطيق، مضيفا: ينبغي على أفراد القوات الخاصة إنجاز مهامهم الأولية بحلول الوقت الذي تبدأ فيه اللواء المدرع الـ45 التابع للجيش الألماني -والمتمركز في ليتوانيا- بالتحرك استعدادا لصراع محتمل؛ حيث يجب على عناصر القوات الخاصة أن يكون جاهزين على متن طائرة في شتوتجارت في غضون أربع ساعات، وهم يحملون كافة المعدات اللازمة لتنفيذ مهامهم.

قائد وحدة القوات الخاصة الألمانية العميد أندرياس كونيه
قائد وحدة القوات الخاصة الألمانية العميد أندرياس كونيه، فيتو

 

ويبلغ قوام وحدة القوات الخاصة الألمانية نحو 1500 فرد، لا يشكل عناصر القوات الخاصة منهم سوى ثلث العدد تقريبا، وتعمل حاليا بنسبة تتراوح بين 70 إلى 80% من طاقتها البشرية المستهدفة، فيما لا يجتاز اختبارات الالتحاق بها سوى 15% فقط من المتقدمين. 

وجود عسكري ألماني على الحدود الروسية

ومن شأن التوجه نحو توسيع نطاق الخدمة العسكرية في ألمانيا، بحسب "ميلتاري ووتش"- زيادة أعداد الأفراد المؤهلين للتقدم للانضمام إلى هذه القوات. وتأتي البرامج التدريبية المحدثة للوحدة في سياق جهود ألمانية أوسع لتعزيز الاستعدادات لأي مواجهة محتملة مع روسيا. 

ويعد "اللواء المدرع الـ45" - الذي تؤسسه ألمانيا في ليتوانيا - ركيزة أساسية في التزام برلين بالحفاظ على وجود عسكري متقدم على الحدود الروسية. ففي 22 مايو، أطلق الجيش الألماني هذا اللواء في العاصمة الليتوانية "فيلنيوس"، ومن المتوقع أن يمثل قوة نخبوية ميكانيكية متقدمة على أراضي الاتحاد السوفيتي السابق. 

ويأتي هذا الانتشار المتقدم - الذي كان يعد أمرا لا يمكن تصوره في السابق- على مسافة 150 كيلومترا فقط من مدينة مينسك، عاصمة بيلاروسيا، وأقل من 800 كيلومتر من موسكو، ليعكس توجها أوسع تؤدي ألمانيا – من خلاله - دورا أكبر بكثير داخل حلف شمال الأطلسي.

الجريدة الرسمية