في ذكرى رحيل "الولد الشقي"، حسن يوسف من جناح أيمن بالزمالك إلى أحد أبرز نجوم الشباك
حسن يوسف، الولد الشقي في السينما، رغم أن معظم أدواره كانت ثانوية، هو أحد أهم نجوم الشباك في سينما زمان. قدم الكوميديا الخفيفة، وزاحم الكبار في التربع على عرش السينما، وشارك بأربعة أفلام في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية. تقاسم بطولة أغلب أعمال سعاد حسني وشادية في أفلامه، ورحل في مثل هذا اليوم، 29 أكتوبر عام 2024.
ولد الفنان الراحل حسن يوسف في حي السيدة زينب بالقاهرة عام 1934، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، كما درس في كلية التجارة وتخرج فيها عام 1955.
عمل في بداية حياته العملية مشرفًا فنيًا بالمسرح المدرسي في منطقة بنها التعليمية، قبل أن يكتشفه الفنان الراحل حسين رياض ويقدمه في فيلم «أنا حرة» عام 1959.

جناح أيمن في نادي الزمالك
بدأ حسن يوسف هواياته لاعبًا لكرة القدم في نادي الزمالك، في مركز الجناح الأيمن، لكن بعد دخوله معهد الفنون المسرحية تحول اتجاهه وعشقه إلى التمثيل.
ويحكي حسن يوسف، في حوار سابق مع «فيتو»، قصة عمله بالتمثيل، فيقول: «الفنان الراحل حسين رياض كان بمثابة الأب الروحي لي، وقبل تخرجي قدمت على خشبة المسرح القومي خمس روايات، ومن حسن حظي أنني كنت أحد الأبطال الخمسة لإحدى هذه الروايات، وهي مسرحية "زواج الحلاق"، بطولة حسين رياض وفردوس حسن وعمر الحريري وسناء جميل. وقتها أعجب حسين رياض بأدائي، حتى إنه كان يضعني في اختبارات مضحكة وأكثر من مأزق ليرى كيف سأتصرف. بعدها تبنى موهبتي وقدمني لجمهور الأوبرا القديمة كأحد أبطال المسرح القومي. بعد ذلك أصر على تعييني في المسرح القومي بعد تخرجي، وقدم استقالته أمام المسؤولين، وبينهم أحمد حمروش، لدعم موقفي في التعيين، وأتذكر أن أول أجر لي كان 15 جنيهًا في المسرح».
اكتشفه حسين رياض في «أنا حرة»
وأضاف حسن يوسف: «كان الراحل حسين رياض سببًا أيضًا في دخولي إلى السينما، حين رشحني للمخرج صلاح أبو سيف. وفي الحقيقة، السينما لم تكن في تفكيري على الإطلاق، ولم أكن أكثر من متفرج، لأنني كنت أجد نفسي ممثلًا على خشبة المسرح القومي، واشتركت في فيلم "أنا حرة"، وكانت تجربة جيدة. وأتذكر أن إحسان عبد القدوس أعجب بأدائي في الفيلم، ودعاني لتناول طبق "أم علي" في بيته، وقدمته لنا والدته السيدة روز اليوسف».
14 فيلمًا مع سعاد حسني
بعد فيلم «أنا حرة»، قدم حسن يوسف في السينما أفلامًا عدة، منها «هدى» مع لبنى عبد العزيز، و«سوق السلاح» مع فريد شوقي، ثم جاءت البطولة الأولى مع هند رستم في فيلم «نساء وذئاب» عام 1960، تبعتها بطولة مجموعة من الأفلام مع سعاد حسني، وصلت إلى 14 فيلمًا، منها: «فتاة الاستعراض»، و«الزواج على الطريقة الحديثة»، و«الثلاثة يحبونها»، و«للرجال فقط»، و«شيء من العذاب»، وغيرها.

سعاد حسني توأم روحي
يصف الفنان حسن يوسف علاقته بسعاد حسني بأنها توأم روحه في أفلامه، فيقول: «أعتبر سعاد زميلة تختة في مشواري مع السينما، وجميع الأفلام التي قدمتها مع السندريلا حققت نجاحًا مدويًا، ولم يفشل عمل واحد معها. ومثلما كنت أنا الولد الشقي، كانت هي البنت الشقية في السينما المصرية. كان بيننا تجانس وكيمياء في البلاتوه».
لم يقتصر إبداع حسن يوسف على التمثيل فحسب، بل خاض أيضًا تجربة الإخراج بنجاح، حيث امتلك موهبة فنية متميزة مكنته من الجمع بين الأداء الكوميدي والتراجيدي ببراعة. وكان أول أفلامه في عالم الإخراج «ولد وبنت وشيطان» عام 1971، والذي تولى إنتاجه وبطولته أيضًا.
بعدها أخرج مجموعة من الأفلام التي شاركته بطولتها زوجته الفنانة شمس البارودي، منها: «الجان والحب»، و«كفاني يا قلب»، و«ليلة لا تنسى»، و«الطيور المهاجرة»، و«دموع بلا خطايا»، و«اثنان على الطريق»، الذي كان آخر أعماله كمخرج.
الشعراوي يعيده إلى الفن
اتخذ حسن يوسف قرار اعتزال الفن نهائيًا في أوائل الثمانينيات، إلا أنه تراجع عنه بعد لقائه بالداعية الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي نصحه قائلًا له: «اعمل حاجات تقول فيها كلمة طيبة».
أعاد حسن يوسف التفكير في مسيرته الفنية، ليقدم أعمالًا دينية واجتماعية في الدراما تحمل رسائل هادفة، فقدم مسلسلات: «إمام الدعاة»، و«ابن ماجة»، و«الإمام المراغي». وكانت آخر أعماله مسلسل «زهرة وأزواجها الخمسة»، مع الفنانة غادة عبد الرازق.

تزوج حسن يوسف في البداية من الفنانة لبلبة، لكن زيجتهما انتهت بالطلاق، ثم تزوج من الفنانة شمس البارودي عام 1972. ورُزق منها بأربعة أبناء: ناريمان، ومحمود، وعمر، وعبد الله، الذي رحل عن عالمنا في يوليو 2023.
وصية الفنان الراحل
في مثل هذا اليوم عام 2024، رحل الفنان حسن يوسف بعد مشوار فني امتد لأكثر من ستين عامًا، وقد أوصى بكتابة بعض آيات القرآن الكريم على قبره، وهي ذاتها المكتوبة على قبر الشيخ متولي الشعراوي، وهي الآيات من 101 إلى 103 من سورة الأنبياء.
