سر إحالة طعون قانون الإيجار القديم إلى المحكمة الدستورية
في تطور قانوني قانوني، تتزايد أهمية قرارات محاكم الموضوع بمجلس الدولة بإحالة الطعون على قانون الإيجار القديم إلى المحكمة الدستورية العليا، باعتبارها إحدى الوسائل التي كفلها القانون لحماية الحقوق والحريات، والتأكد من مدى توافق النصوص محل التطبيق مع أحكام الدستور.
وتكتسب الإحالة المباشرة أهمية خاصة بالنسبة للمنازعات المرتبطة بالقانون رقم 164 لسنة 2025، في ظل تعدد الطعون والمنازعات الدستورية التي تستهدف نصوصه، وما تثيره من جدل قانوني حول مدى اتفاق بعض أحكامه مع الضمانات الدستورية المقررة للملكية والحقوق القانونية للمتعاملين في العلاقة الإيجارية.
اعتراف قضائي بوجود شبهة دستورية
ويعني قرار محكمة الموضوع بإحالة نص تشريعي إلى المحكمة الدستورية العليا أن المحكمة التي تنظر النزاع قد استشعرت بنفسها وجود شبهة جدية تتعلق بدستورية النص الواجب التطبيق على النزاع، ولم تكتفِ بمجرد إثارة الخصوم للدفع بعدم الدستورية.
كما أن الإحالة المباشرة تختصر على الخصوم مراحل إجرائية، إذ لا يكون عليهم سلوك الطريق المعتاد لإقامة الدعوى الدستورية خلال المواعيد المقررة بعد تقدير جدية الدفع، وإنما ينتقل النص محل الشبهة مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستوريته.
وتترتب على الإحالة كذلك آثار مهمة على الدعوى الموضوعية، إذ يتوقف الفصل فيها إلى حين حسم المحكمة الدستورية العليا مدى دستورية النص المحال، بما يحول دون استمرار تطبيق نص قد ينتهي القضاء الدستوري إلى عدم دستوريته.
ولا تعد الإحالة المباشرة إجراء سهلًا أو تلقائيًا، فالمحكمة غير ملزمة بالاستجابة لمجرد طلب أحد الخصوم، وإنما تملك تقدير مدى توافر موجبات الإحالة في ضوء النزاع المعروض عليها.
ويرتبط ذلك بقرينة دستورية القوانين، باعتبار أن الأصل في النصوص التشريعية الصادرة عن السلطة المختصة هو توافقها مع الدستور، ولا يُعدل عن هذا الأصل إلا إذا تراءى للمحكمة وجود مسألة دستورية تستوجب عرضها على المحكمة الدستورية العليا.
ولهذا، قد تلجأ محاكم الموضوع في العديد من الحالات إلى الطريق الإجرائي الآخر، المتمثل في تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ومنح الخصم الأجل المقرر لإقامة دعواه الدستورية، بدلًا من الإحالة المباشرة.
700 طعنًا على القانون رقم 164 لسنة 2025
كما أن القانون رقم 164 لسنة 2025 أصبح محل طعون ومنازعات دستورية متتالية، حيث جرى الطعن على بعض نصوصه وتطبيق الآليات الدستورية بشأنه في نحو 700طعن حتى الآن، فيما يُتوقع استمرار طرح مزيد من المنازعات أمام القضاء، مع استمرار نظر الدعاوى المرتبطة بتطبيق القانون.
وتظل الكلمة الفصل في مدى دستورية أي نص محل طعن للمحكمة الدستورية العليا، باعتبارها الجهة القضائية المختصة بالفصل في دستورية القوانين واللوائح، وما يصدر عنها من أحكام يكون حاسمًا في تحديد مدى استمرار النص المطعون عليه أو سقوطه في الحدود التي يقررها الحكم.



