خبيرة: تحركات الفيدرالي الأمريكي تضغط على البورصة المصرية والأسواق الناشئة بعد تثبيت الفائدة
تواصل قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التأثير على حركة الأسواق المالية العالمية، في ظل ارتباط قرارات المستثمرين بتطورات معدلات التضخم وأسعار الفائدة واتجاهات الدولار الأمريكي.
وتنعكس هذه التحركات بصورة مباشرة على الأسواق الناشئة، التي تواجه منافسة متزايدة على جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة مع ارتفاع جاذبية أدوات الدين الأمريكية باعتبارها أحد البدائل الاستثمارية التي يفضلها المستثمرون الباحثون عن عوائد مستقرة ومخاطر أقل نسبيًا.
وفي هذا السياق، تتزايد الضغوط على البورصة المصرية، مع اتجاه بعض المؤسسات العربية والأجنبية إلى إعادة توزيع استثماراتها وفقًا لمتغيرات الأسواق العالمية وتكلفة الفرصة البديلة. كما تتباين تحركات المؤشرات الرئيسية، وسط ضغوط بيعية تقابلها مشتريات من المستثمرين الأفراد، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة السوق على استعادة الزخم الصعودي خلال الفترة المقبلة.
وتبرز أهمية متابعة قرارات الفيدرالي الأمريكي وتطورات عوائد أذون الخزانة الأمريكية، باعتبارها عوامل مؤثرة في اتجاهات السيولة الأجنبية وأداء مؤشرات البورصة المصرية والأسواق الناشئة عمومًا.
ارتفاع جاذبية الدولار وأدوات الدين الأمريكية يضغط على الأسواق الناشئة
وقالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تمثل أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في تحركات المستثمرين العرب والأجانب، خاصة في ظل التغيرات التي شهدتها أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة.
وأوضحت أن توجه الفيدرالي يستهدف احتواء التضخم وتعزيز جاذبية الدولار، إلى جانب زيادة الإقبال على أدوات الدين الأمريكية، وعلى رأسها أذون الخزانة، وهو ما ساهم في جذب استثمارات أجنبية إلى السوق الأمريكية، في ظل بحث المستثمرين عن فرص استثمارية تحقق عوائد مناسبة بمستويات مخاطر أقل نسبيًا.
وأضافت أن ارتفاع جاذبية أدوات الدين الأمريكية يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم استثماراتهم في الأسواق الناشئة، بما قد يؤدي إلى تخارجات من أسواق الأسهم وتحويل جزء من السيولة إلى الأدوات الاستثمارية الأمريكية، وهو ما انعكس على أداء عدد من الأسواق الناشئة، ومن بينها البورصة المصرية.
وأشارت إلى أن السوق المصرية شهدت ضغوطًا بيعية من جانب المؤسسات العربية والأجنبية، قابلتها مشتريات من المستثمرين الأفراد، الأمر الذي ساهم في زيادة الضغوط على المؤشرات، خاصة مع استمرار حالة الترقب بشأن اتجاهات أسعار الفائدة العالمية وحركة الاستثمارات الأجنبية.
ضغوط بيعية على EGX70 وEGX30
وأوضحت رمسيس أن مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 بدأ في التحرك التصحيحي قبل أن تمتد الضغوط إلى المؤشر الرئيسي EGX30، في ظل اختلاف طبيعة التحركات بين الأسهم ومكونات المؤشرات، فضلًا عن تأثر قرارات المستثمرين باتجاهات السيولة وحجم المبيعات والشراء داخل السوق.
ولفتت إلى أن المؤشر الرئيسي EGX30 واجه ضغوطًا بعد اقترابه من مستوى 49,800 نقطة، الذي شهد عنده محاولات لاستعادة الاتجاه الصعودي، إلا أن استمرار الضغوط البيعية حدّ من قدرة المؤشر على مواصلة الارتفاع بصورة مستقرة.
وأضافت أن المؤشر سجل ارتفاعات خلال جلستي الاثنين والثلاثاء، قبل أن يعاود التراجع في جلسة الأربعاء، وهو ما يعكس استمرار حالة التذبذب وعدم قدرة القوى الشرائية على التغلب بصورة مستدامة على الضغوط البيعية.
تكلفة الفرصة البديلة تحدد اتجاهات المستثمرين
وأكدت خبيرة أسواق المال أن قرارات المستثمرين الدوليين لا تعتمد على أداء سوق بعينها فقط، وإنما ترتبط بمقارنة الفرص الاستثمارية المتاحة على مستوى الأسواق العالمية، وفي مقدمتها تكلفة الفرصة البديلة.
وأشارت إلى أنه كلما ارتفعت جاذبية عوائد أذون الخزانة الأمريكية، زادت احتمالات تفضيل بعض المستثمرين لها على الاستثمارات الأكثر مخاطرة في الأسواق الناشئة، خاصة في ظل توافر بدائل استثمارية تحقق عوائد مقبولة بمستويات مخاطر أقل نسبيًا.
وتابعت: إن موجات التراجع لم تقتصر على البورصة المصرية، بل امتدت إلى عدد من الأسواق الناشئة، التي سجلت بعض مؤشراتها انخفاضات ملحوظة، مع وصول بعضها إلى مستويات دعم لم تشهدها منذ جائحة كورونا، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه تحولات السياسة النقدية الأمريكية في تدفقات الاستثمار العالمي.








