رئيس التحرير
عصام كامل

خبير تربوي يحذر من إلغاء التقييمات: يرفع نسبة الغياب ويزيد الاعتماد على الدروس الخصوصية

 الخبير التربوي الدكتور
الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي
18 حجم الخط

حذّر الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي من التداعيات المحتملة لإلغاء التقييمات المستمرة بالمدارس والاكتفاء بالامتحانات الشهرية وامتحانات نهاية الفصل الدراسي، مؤكدًا أن هذا التوجه، رغم ما قد يحققه من تخفيف للأعباء عن الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، قد يترتب عليه عدد من الآثار السلبية التي تمس انتظام الدراسة، ومستوى التحصيل الدراسي، ودور المدرسة في العملية التعليمية.

التقييمات ضغط على الطلاب ولكن

وأوضح شوقي أن  التقييمات المستمرة أصبحت تمثل مصدرًا للضغط على الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، وهو ما أقر به وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في آليات تطبيقها، والعمل على ترشيدها بما يحقق أهدافها التربوية والتعليمية دون تحميل أطراف المنظومة أعباء إضافية، مشددًا على ضرورة التمييز بين معالجة أوجه القصور في نظام التقييمات وإلغائه بالكامل.

وأشار الخبير التربوي إلى أن إلغاء التقييمات بصورة كلية قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الغياب عن المدارس بصورة كبيرة، وصولًا إلى تراجع نسب الحضور إلى مستويات قد تقل عن 15%، وفقًا لتقديره، في ظل غياب الحافز المرتبط بالمتابعة الدورية للأداء الدراسي، بما قد يدفع بعض الطلاب إلى البقاء في منازلهم حتى ساعات متأخرة من اليوم، وعدم الانتظام في الحضور المدرسي.

إلغاء التقييمات يؤثر على جودة التعليم

وأضاف أن خطورة هذا السيناريو لا تقتصر على تراجع الحضور، وإنما تمتد إلى التأثير في جودة التعلم، لا سيما لدى تلاميذ الصفوف الدراسية الأولى، الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة لاكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب، باعتبارها الركائز الأساسية التي يقوم عليها التعلم في المراحل اللاحقة.

وأكد شوقي أن غياب الأطفال عن المدرسة بصورة متكررة قد يحرمهم كذلك من فرص اكتساب مجموعة من المهارات الحياتية والاجتماعية المهمة، وفي مقدمتها التفاعل مع الآخرين، والالتزام بالقواعد، والانضباط، وتحمل المسؤولية، والاستقلال التدريجي عن الأسرة، وهي جوانب لا تقل أهمية عن التحصيل الأكاديمي، ولا يمكن تعويضها بالكامل من خلال الاستذكار الفردي أو الدروس الخارجية.

امتحانات الشهر لا تكفي

ولفت إلى أن الاكتفاء بالامتحانات الشهرية وامتحانات نهاية الفصل الدراسي قد يعيد بعض الطلاب إلى نمط تأجيل المذاكرة إلى ما قبل الامتحانات، بما يضعف فرص التعلم التراكمي ويزيد من الاعتماد على الحفظ المؤقت، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة موجودة بالفعل لدى بعض الطلاب حتى في ظل تطبيق التقييمات المستمرة، وهو ما يستدعي معالجة أسبابها التربوية وليس الاكتفاء بتغيير نظام التقييم.

السناتر، مدارس بديلة

وحذّر الخبير التربوي من أن إلغاء التقييمات قد يمنح مراكز الدروس الخصوصية فرصة أكبر للقيام بدور المدرسة، إذ قد يتجه الطلاب إلى السناتر منذ ساعات الصباح الأولى، ويقضون فيها معظم ساعات اليوم، على حساب الحضور المدرسي والاستفادة من الأنشطة التعليمية والتربوية التي تقدمها المدرسة.

وأضاف أن تراجع دور المدرسة قد يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الدروس الخصوصية وارتفاع معدلات الإقبال عليها إلى مستويات غير مسبوقة، فضلًا عن احتمالات ارتفاع أسعارها بصورة مبالغ فيها، في ظل تحول السناتر إلى خيار رئيسي أمام الطلاب وأولياء الأمور للحصول على الشرح والمتابعة والاستعداد للامتحانات.

وأشار شوقي إلى أن هذه التداعيات قد تنعكس سلبًا على مكانة المعلم والمدرسة في نظر الطلاب وأولياء الأمور، مع تراجع تقدير دورهما في العملية التعليمية، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى المدرسة بسبب عدم قيامها بالدور المنتظر منها في تعليم الطلاب ومتابعة مستوياتهم الدراسية.

إعادة تصميم منظومة التقييمات

وشدد الخبير التربوي على أن الحل الأمثل لا يتمثل في الإبقاء على التقييمات بصورتها الحالية دون تطوير، ولا في إلغائها كلية، وإنما في إعادة تصميم منظومة التقييم بما يحقق التوازن بين قياس نواتج التعلم وتخفيف الأعباء عن الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور.

وأكد أهمية وضع آليات واضحة وفعالة لضمان انتظام الطلاب في الحضور المدرسي، مع تعظيم الاستفادة من اليوم الدراسي، وتوفير تعليم حقيقي داخل الفصول، وتقديم متابعة تربوية وأكاديمية مناسبة لمستويات الطلاب واحتياجاتهم، بما يسهم في رفع جودة التعلم وتعزيز ثقة الأسر في المدرسة.

واختتم شوقي بالتأكيد أن الهدف الأساسي من تطوير منظومة التقييمات يجب أن يكون تحسين التعلم، وليس مجرد تقليل عدد الاختبارات أو الواجبات؛ فالتقييم وسيلة لا غاية، ونجاح أي نظام تعليمي يرتبط بقدرته على ضمان حضور الطلاب، واكتسابهم المهارات والمعارف المطلوبة، واستعادة المدرسة دورها بوصفها المؤسسة الأساسية للتعليم والتنشئة، بما يجعل الاستغناء عن الدروس الخصوصية خيارًا واقعيًا أمام الأسر، وليس مجرد أمنية يصعب تحقيقها.

الجريدة الرسمية