رئيس التحرير
عصام كامل

كيف يفتح تكريم 216 مدير مدرسة أبواب القيادة التعليمية أمام المتميزين ؟

محمد عبد اللطيف وزير
محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، فيتو
18 حجم الخط

كرٓم وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف عددًا من مديري المدارس المتميزين على مستوى الجمهورية. 

التكريم شمل 216 مدير مدرسة، وجاء بمقر المدينة التعليمية بالسادس من أكتوبر لا يقف عند حدود اللفتة البروتوكولية، بل يستهدف بناء "كتلة صلبة" من قيادات الصف الثاني والثالث ميدانيًا. 

الإشارات التي تضمنها البيان الرسمي لوزارة التربية والتعليم عن فعاليات هذا التكريم تكشف أن الوزارة تبحث عن بناء كتلة من التنفيذيين في الميدان التربوي، قادرة على تنفيذ سياساتها الجريئة والتغييرات الهيكلية الأخيرة بشكل فاعل وإيجابي. وزارة التربية والتعليم تبحث من خلال هذا الحدث عن صناعة عرّاب ميداني بكل مدرسة.

الباب مفتوح للمتميزين في درجات الترقي الإداري

وردت إشارة واضحة في بيان وزارة التربية والتعليم إلى أن من ينجح في الميدان التربوي فهو قادر على تولي مناصب قيادية أعلى، ما يعني أن الوزارة تفتح الباب لدرجات الترقي الإداري أمام مديري المدارس المتميزين القادرين على إحداث الفارق، وأن كل من يجتهد فهو تحت عين وزارة التربية والتعليم وصولًا إلى مناصب مديري المديريات التعليمية، وهو ما يجعل مديري المدارس المتميزين يرون أن جهدهم مقدر وطموحهم في الترقي مشروع.

الترقيات قائمة على "الجدارة الميدانية" لا الأقدمية

قال وزير التعليم: إن "نجاح مدير المدرسة يمثل أحد المعايير الأساسية عند اختيار القيادات التعليمية بما في ذلك مديري المديريات". هنا  إشارة واضحة لإنهاء زمن الترقيات الإدارية القائمة على الأقدمية أو الشكليات. الوزارة تُلوّح بـ " الترقية" لكبار المديرين، وتوجه إنذارًا غير مباشر لقيادات المديريات الحاليين بأن مقاعدهم مهددة لصالح الكفاءات الميدانية التي تحقق نتائج ملموسة في الشارع.

​التوقيت والشرعية الوطنية

أشار بيان وزارة التربية والتعليم إلى دمج ثنائية (الإنجاز الإداري وإحياء ذكرى انتصارات أكتوبر)؛ بهدف إسباغ صبغة "الواجب الوطني" على إصلاحات التعليم، وتأطير عمل المدير والمعلم باعتباره امتدادًا للأمن القومي وبناء الشخصية المصرية، ما يؤكد أن سياسة التعليم قائمة في الأساس على منهجية الدولة في بناء الإنسان المصري.

​توضيح القرارات الجدلية ودفع ضغوط الرأي العام

خلال فعاليات التكريم، قال وزير التربية والتعليم: إن ​"كافة القرارات التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية جاءت بهدف إحداث حراك واقعي داخل المنظومة التعليمية لمعالجة تحديات مزمنة لا يصلح أي تطوير دون معالجة حقيقية لها". 

هذا التصريح يكشف اعترافًا ضمنيًا بحالة  الجدل المجتمعي التي صاحبت القرارات الأخيرة، مثل الاستمرار في نظام التقييمات وإعادة هيكلة الثانوية العامة، تقليل الكثافات، ونظام البكالوريا. 

استخدام مصطلحات مثل "تحديات مزمنة" و"حراك واقعي" هو خطاب مليء بالثقة؛ لصدّ التشكيك في كفاءة هذه القرارات، وإرسال رسالة مفادها أن القرارات كانت مؤلمة/صادمة لكن لا بديل عنها. فالبنسبة للتقييمات فهي سبيل الوزارة لإلزام الطلاب بالحضور بدلًا من العزوف عن الحضور إلى المدارس، وكذلك هي إسلوب تربوي لمعرفة نقاط القوة وتعظيمها ونقاط الضعف ومعالجتها بشكل مستمر. وكذلك الأمر مع مختلف القرارات الوزارية مثار الجدل والتأكيد على أنها بمثابة علاج لقضايا تعليمية ظلت مهملة لعقود طويلة.

سناتر الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية

وجاءت إشارة وزير التربية والتعليم إلى تعزيز دور مجموعات التقوية، حيث أكد أن وزارة التربية والتعليم تسعى بالتنسيق مع وزارة المالية لضمان حصول المعلم على 90% من قيمة المجموعات المدرسية. 

في هذه الإشارة إقرار صريح بتبعية الملف المالي لوزارة المالية وهو ما  يعكس أن العائق الأساسي أمام نجاح مجموعات التقوية سابقًا كان الروتين البيروقراطي وتأخر مستحقات المعلمين. 

تحركات الوزير مع المالية تُعد محاولة جادة لمنافسة "مافيا السناتر" بآليات السوق؛ عبر رفع الوعاء المالي للمعلم ليكون الحافز المادي داخل المدرسة موازيًا خارجها.


امتصاص الأزمات بالواقعية والإمكانيات المتاحة

ومن بين تصريحات وزير التعليم، وجه حديثه لمديري المدارس المكرمين قائلًا: "بذلتم جهدًا كبيرًا في ظل الإمكانات المتاحة. وأضاف  لا نقبل أن يُنظر لتعليم أبنائنا باعتباره أقل من المستويات الدولية". هنا خطاب متوازن يجمع بين إدراك شح الموارد المالية والمطالبة بإنتاجية عالية. تصريح الوزير يؤكد رفض الوزارة للنقد الموجه لجودة التعليم المصري مقارنة بالدول المجاورة أو الدولية، ويستنهض كبرياء الإدارة المدرسية لتغطية العجز المالي بالابتكار الإداري.

 

الجريدة الرسمية