رئيس التحرير
عصام كامل

نواب الشيوخ يسألون الحكومة: من المسؤول عن الغلاء؟.. ورئيس لجنة الزراعة: الاستهلاك زاد 7%

مجلس الشيوخ، فيتو
مجلس الشيوخ، فيتو
18 حجم الخط

وجه النائب إيهاب وهبة رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس  الشيوخ، سؤالا إلى الحكومة بشأن المسؤول عن ارتفاع الأسعار، مطالبا بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء موجات الغلاء، وما إذا كانت الحكومة تمتلك دراسات دقيقة حول تكلفة الإنتاج وهوامش الأرباح، وحجم الأرباح المبالغ فيها، والجهات المحتكرة للأسواق.

جاء ذلك أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار عصام فريد، خلال مناقشة 3 طلبات مناقشة عامة حول الأمن الغذائي.

إجراءات قوية للحفاظ على الأمن الغذائي وتوفير السلع التموينية

وأكد وهبة أن الدولة اتخذت إجراءات قوية للحفاظ على الأمن الغذائي وتوفير السلع التموينية، مشيرا إلى أنه سبق أن قدم دراسة عن الأمن الغذائي في مصر خلال دور الانعقاد الماضي، أكد في ختامها أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والرئيس عبد الفتاح السيسي أسهمت في تجنب أزمة غذائية خطيرة.

وأشاد النائب بالجهود التي بذلتها الدولة للحفاظ على استقرار الوضع الغذائي والتمويني، لكنه شدد على ضرورة معرفة الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع الأسعار، والتعامل معها بصورة مباشرة لضمان تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.

وتساءل وهبة عما إذا كانت الحكومة لديها دراسات تحدد التكلفة الحقيقية للإنتاج ونسب الأرباح، وتكشف عن الممارسات الاحتكارية التي تؤثر على الأسواق، مؤكدا أن تحديد أسباب المشكلة يمثل الخطوة الأولى نحو الوصول إلى العلاج المناسب.

كما طالب الحكومة بتوضيح رؤيتها بشأن القدرة الشرائية للمواطنين، متسائلا عن موعد شعور المواطن بنتائج جهود الدولة في زيادة الإنتاج وتوفير السلع، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار والضغوط المعيشية.

واختتم النائب حديثه بالتساؤل عما إذا كانت الحكومة تحتاج إلى تعديلات تشريعية تمنحها أدوات أكثر فاعلية لمواجهة ارتفاع الأسعار والتصدي للاحتكار، بما يسهم في ضبط الأسواق وحماية المواطنين.

أكد النائب محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ، على ضرورة ألا يقتصر مفهوم الأمن الغذائي على مجرد توفير السلع في الأسواق، ولكن يتطلب امتلاك الدولة منظومة متكاملة للإنتاج والتخزين، وأشار إلى أنه لا يمكن لأي دولة في العالم تحقيق 100 % اكتفاء ذاتي.

الجلسة العامة لمجلس الشيوخ

جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم، برئاسة المستتشار عصام فريد، لمناقشة طلب مناقشة عامة لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تعزيز منظومة الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، باعتبارها أحد الملفات المرتبطة بالأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وطلبي مناقشة بشأن مواجهة ارتفاع الأسعار وحماية المستهلك.

وقال رئيس لجنة الزراعة: إن هناك زيادة في معدلات الاستهلاك وصلت إلى حوالي 7%، وهناك انعكاس كبير على نسب الاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل الزراعية وزيادة اعتمادنا على الأسواق العالمية في توفير ما نحتاجه من سلع غذائية، وفي ظل انخفاض قيمة الجنيه المصري فذلك معناه أن فاتورة الاستيراد ستزيد وكذلك ارتفاع سلاسل الإمداد.

وأكد "البطران" على أهمية مراعاة الخصائص والتركيبة المجتمعية لكل منطقة عند وضع السياسات الإنتاجية والاستهلاكية، مشيرًا إلى أن كل منطقة من مناطق مصر تمتلك ميزات تنافسية ونسبية يجب الاستفادة منها في تحديد الأنشطة الإنتاجية المناسبة لاحتياجاتها وإمكاناتها.

وأشار إلى ضرورة إعادة توزيع الموارد المتاحة، وفي مقدمتها الأراضي والمياه، وفق رؤية تستهدف تعظيم صافي العائد من كل متر مكعب من المياه وكل فدان من الأراضي الزراعية، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد ويدعم جهود الدولة في تعزيز الأمن الغذائي.

وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب التحرك في ثلاثة اتجاهات رئيسية، يأتي في مقدمتها التوسع الأفقي في الرقعة الزراعية، لافتًا إلى أن الدولة قطعت خطوات كبيرة في هذا الاتجاه، بما يستدعي مواصلة العمل لتعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.

المواطن لا يريد وعودًا بضبط الأسواق بل نتائج يشعر بها في كل جنيه ينفقه

وطالب رئيس برلمانية المؤتمر الحكومة بـ3 إجراءات عاجلة لمواجهة الغلاء وتعزيز الأمن الغذائي وحماية القوة الشرائية للمواطنين.

أكد النائب الدكتور السعيد غنيم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس الشيوخ، أن ضبط الأسواق ومواجهة ارتفاع الأسعار وتعزيز الأمن الغذائي لم تعد مجرد قضايا اقتصادية، وإنما مسؤولية وطنية تمس حياة كل أسرة مصرية، وتستوجب تحركًا حكوميًا عاجلًا قائمًا على خطط واضحة ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وقال غنيم، خلال كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار عصام فريد: إن المواطن لا يقيس نجاح السياسات الحكومية بعدد الحملات الرقابية أو المحاضر المحررة، وإنما بما يلمسه من استقرار في الأسعار، وتوافر السلع الأساسية، وقدرته على تلبية احتياجات أسرته دون أعباء إضافية.

وطرح رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر ثلاثة مطالب عاجلة أمام الحكومة، في مقدمتها وضع خطة معلنة لضبط الأسواق، تتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا للتنفيذ، وتنسيقًا فعالًا بين مختلف الجهات الرقابية، إلى جانب تحديد مؤشرات قابلة للقياس لتقييم النتائج ومحاسبة المقصرين، بما يضمن الانتقال من الحملات الموسمية إلى منظومة رقابية مستدامة.

وشدد غنيم على ضرورة التوسع في إنشاء منافذ بيع السلع الأساسية بأسعار عادلة، مع تكثيف الرقابة على الأسواق لمواجهة الممارسات الاحتكارية والمغالاة في الأسعار، والعمل بالتوازي على خفض تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع، لضمان انعكاس هذه الإجراءات بصورة مباشرة على الأسعار النهائية التي يتحملها المواطن.

وفيما يتعلق بملف الأمن الغذائي، طالب رئيس برلمانية المؤتمر الحكومة بتقديم خطة واضحة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي، وتأمين المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، مع تطوير منظومة التخزين والصوامع وسلاسل التبريد، بما يسهم في الحد من الفاقد والهدر، وضمان استدامة توافر السلع بالأسواق.

وأوضح غنيم أن مواجهة ارتفاع الأسعار تتطلب رؤية حكومية متكاملة تتجاوز الحلول المؤقتة، وتربط بين إحكام الرقابة على الأسواق وزيادة المعروض من السلع وخفض تكاليف تداولها، بما يحقق استقرارًا حقيقيًا للأسعار ويحافظ على القوة الشرائية للمواطنين.

وأكد أن المرحلة الحالية لا تحتمل الاكتفاء بالوعود العامة أو الحملات الرقابية الموسمية، مشددًا على أهمية وجود منظومة مستدامة تستند إلى المتابعة المستمرة والمحاسبة وقياس الأثر الفعلي للإجراءات الحكومية على حياة المواطنين.

واختتم النائب الدكتور السعيد غنيم كلمته بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي في ضبط الأسواق لا يُقاس بعدد المحاضر المحررة، وإنما باستقرار الأسعار وتوافر السلع وحماية القدرة الشرائية للأسر المصرية، قائلًا: «المواطن لا يريد أن يسمع عن ضبط الأسواق، بل يريد أن يشعر به في كل سلعة يشتريها، وفي كل جنيه ينفقه».

 أزمة الأسعار عالمية وليست مصرية

أكد النائب محمد نبيل حلاوة، رئيس لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، أن أزمة ارتفاع الأسعار وتحديات الأمن الغذائي ترتبط بتطورات وأزمات عالمية متلاحقة، مشددًا على ضرورة مواجهة التضخم وتخفيف آثاره على المواطنين، من خلال ضمان توافر السلع وتشديد الرقابة على الأسواق ومواجهة تخزين البضائع بهدف المضاربة على الأسعار.

وقال حلاوة، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، إن قضية الأمن الغذائي تمثل قضية أمن قومي كبرى، موضحًا أن أزمة الأسعار بدأت منذ جائحة كورونا، مرورًا بأزمة سلاسل الإمداد والحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على الحبوب والأمن الغذائي، وصولًا إلى الحرب الأمريكية الإيرانية وما صاحبها من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف التأمين على السفن والمراكب التي تمر عبر مناطق الصراع.

 استمرار توافر السلع إنجاز للدولة

وأضاف رئيس لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ أن استمرار توافر السلع في الأسواق المصرية، رغم هذه الظروف العالمية، يُعد إنجازًا للدولة والحكومة، مؤكدًا أن الأزمة لا تقتصر على مصر، بل تمتد إلى دول كبرى، وهو ما يتطلب توضيح أبعادها للمواطنين.

وشدد حلاوة على أن ارتباط الأزمة بالتطورات العالمية لا يعفي من ضرورة اتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة التضخم والحد من تأثيراته على المواطنين، مطالبًا وزارة التموين والتجارة الداخلية بتحديد السلع الأكثر تأثيرًا في معدلات التضخم والأكثر أهمية للمواطنين، ووضع أسعار استرشادية لها والإعلان عن أماكن توافرها.

تجريم تخزين السلع ومواجهة المضاربة على الأسعار

وطالب النائب بالتوسع في إقامة المعارض الدائمة للسلع بمختلف أنحاء الجمهورية، وتوفير سلع استرشادية بأسعار معلنة، مع تفعيل منظومة «رادار السلع» بصورة فعالة وقوية، بما يساعد المواطنين على معرفة الأسعار وأماكن شراء السلع ويحد من استغلال التجار.

كما دعا إلى تشديد الرقابة على مخازن التجار ومواجهة تخزين البضائع بكميات تزيد على الحاجة بمنتهى الحسم، مطالبًا بتجريم هذه الممارسات، في ظل لجوء بعض التجار إلى شراء السلع وتخزينها انتظارًا لارتفاع أسعارها، بما يسهم في المضاربة على الأسعار.

وأكد حلاوة أهمية تعزيز الرقابة على الأسواق وتفعيل آليات متابعة الأسعار، إلى جانب التوسع في توفير السلع بمنافذ وزارة التموين، بما يعزز قدرتها على المنافسة ويسهم في الحد من ارتفاع الأسعار.

محمد حلاوة يدعو إلى تشغيل المصانع بكامل طاقتها

وفي سياق متصل، شدد رئيس لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ على أهمية تبني حلول طويلة الأجل لدعم الأمن الغذائي وزيادة المعروض من السلع، من خلال تشغيل المصانع بكامل طاقتها الإنتاجية، وتنشيط القرى وزيادة الإنتاج، مشيرًا إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه برنامج «حياة كريمة» في دعم هذه الجهود.

واختتم حلاوة حديثه بالتأكيد على أهمية دور الدولة في النشاط الاقتصادي وحماية المواطنين من تداعيات التضخم العالمي، معتبرًا أن تفعيل دور مؤسسات الدولة في ضبط الأسواق وتوفير السلع يمثل ضرورة لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، كما وجه الشكر إلى مجلس الشيوخ على طرح ملف الأمن الغذائي للمناقشة.

الجريدة الرسمية