الخروج على طريقة بريكست، خطة حزب البديل الألماني لتفكيك الاتحاد الأوروبي
كشفت زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا أليس فايدل عن خطة لإعادة تشكيل الاتحاد الأوروبي جذريًا، تصل إلى حد تفكيكه، في حال وصول حزبها إلى المستشارية خلفًا لفريدريش ميرتس الذي يعاني تراجعًا في الشعبية.
وطالبت فايدل، خلال كلمة لها في البرلمان الأوروبي في ستراسبورج، بتحويل التكتل إلى اتحاد فضفاض من "الدول ذات السيادة" واستعادة البرلمانات والحكومات الوطنية لعملية صنع القرار، قائلة: "نود إعادة بناء وإصلاح الاتحاد الأوروبي.. الاتحاد لم يعد مجموعة دول ذات سيادة".
وهددت فايدل بأنه في حال فشل الحصول على إصلاحات جوهرية، فإن حكومة البديل ستطرح استفتاءً للخروج من الاتحاد على غرار بريكست، فيما يعرف بـ "Dexit".
ماذا تتضمن خطة البديل؟
وتتضمن ورقة السياسات التي طرحها الحزب إجراءات وُصفت بأنها تدمير للاتحاد بشكله الحالي، أبرزها: تقليص حجم المفوضية الأوروبية ونقل صلاحياتها إلى المجلس الأوروبي المكون من رؤساء الدول والحكومات، استبدال محكمة العدل الأوروبية بهيئة تحكيم، إلغاء انتخابات البرلمان الأوروبي وترشيح النواب عبر البرلمانات الوطنية، منح العواصم حق النقض والانسحاب من قوانين الاتحاد، خفض المساهمات الألمانية في ميزانية بروكسل، والتخلي عن هدف الحياد الكربوني وإلغاء حظر سيارات البنزين عام 2035.
ورد مسؤول أوروبي على الخطة ساخرًا لصحيفة التلييجراف البريطانية، قائلا: "أليس في بلاد العجائب.. يجب إعادة تسمية الحزب المقرب من الكرملين إلى البديل الوهمي لألمانيا"، مضيفًا: "من اللافت أنهم اختاروا البرلمان الأوروبي للإعلان عن تفكيكه".
حزب البديل في ذروة صعوده
ويأتي طرح الخطة في ذروة صعود الحزب، الذي يتصدر استطلاعات الرأي في ألمانيا وهز حكومة ميرتس بفوزه بانتخابات ولايتين في سبتمبر، رغم "جدار الحماية" الذي تفرضه أحزاب المؤسسة لاستبعاده من الائتلافات.
وتوقعت فايدل ألا يكمل ميرتس ولايته حتى 2030، بينما حذرت ورقتها: "يجب على الشعب الألماني أن يقرر بنفسه المسار الذي يجب أن تسلكه ألمانيا" إذا لم تتحقق الإصلاحات.
ويشكل خروج ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد وأقوى عضو في منطقة اليورو، تهديدًا وجوديًا للاتحاد بعد بريكست، رغم أن 82% من الألمان يؤيدون البقاء في الاتحاد.
تحذيرات أوروبية: تقويض للأمن وخدمة لبوتين
وقال ديفيد ماكاليستر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي عن حزب ميرتس، إن عداء البديل للاتحاد يعرض أمن ألمانيا وازدهارها للخطر: "قربه من بوتين يقوض الثقة بين الحلفاء.. بلدنا يعتمد على السوق الموحدة".
واعتبر رودريش كيزويتر النائب عن الحزب المسيحي أن بديل الحزب للاتحاد والناتو هو الجمع بين الخبرة الهندسية الألمانية والموارد الروسية، مشيرًا إلى أن نفوذ دونالد ترامب قد يساعد في "تفكيك" الاتحاد.
فايدل: شنجن انتهت وأوكرانيا هراء
ولم تتراجع فايدل رغم الاتهامات، وقالت: إن الإصلاح ضروري لأن "نعتقد أننا نُسرق"، منتقدة السياسات الخضراء المسببة لارتفاع الطاقة.
ودعت إلى خروج ألمانيا من منطقة شنجن إذا فشل الاتحاد في حماية حدوده: "إذا انتهت شنجن ولم تعد تعمل، فعلينا الخروج وحماية حدودنا".
كما وصفت دعم الاتحاد لأوكرانيا بـ"الهراء" ودعت لترك مفاوضات السلام للولايات المتحدة وروسيا والصين، قائلة: "حان الوقت لحل عملي في أوكرانيا".
البحث عن حلفاء: ميلوني ولوبان
وتسعى فايدل للتحالف مع أحزاب اليمين المتطرف المتشككة في أوروبا، وعلى رأسها مارين لوبان التي نأت بنفسها سابقًا عن الحزب بسبب تعاطفه المزعوم مع النازية، على أمل تحويل انتصارات متوقعة في انتخابات البرلمان الأوروبي 2030 إلى أغلبية.
ويشاركها الطموح جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا التي تدعو لـ "أوروبا الأوطان" لا دولة عظمى مركزية، ولوبان نفسها التي دعت مطلع الشهر إلى "أوروبا الأمم" ورفض اتحاد "يريد أن يتحول إلى دولة"، بعد أن تخلت عن دعوتها لاستفتاء "فريكست" عام 2017.
من معارضة اليورو إلى المطالبة بالخروج
وتأسس البديل عام 2013 كحزب ضد إنقاذ منطقة اليورو، وأصبح الخروج من الاتحاد سياسة رسمية له عام 2021، ثم تطور عام 2023 إلى دعوة لاتحاد تجاري فضفاض على غرار بريكست.
ويرى جونار بيك، النائب السابق عن الحزب، أن الورقة الجديدة محاولة للالتقاء في منتصف الطريق مع معارضي الخروج داخل الحزب، لكنه يخشى أن تكتفي فايدل "بالفتات مثل ميلوني" بعد وصولها للسلطة، والتي عدلت تشككها بعد توليها الحكم.
سيناريو كاميرون يتكرر؟
وتذكر خطة فايدل بإنذار اللورد ديفيد كاميرون الفاشل لبروكسل عام 2016 قبل استفتاء بريكست، عندما طالب بحظر مزايا المهاجرين وإعفاء من "اتحاد أوثق" وحق النقض البرلماني، ولم يحصل إلا على "مكابح طوارئ" وصفها بوريس جونسون بـ "مرق رقيق".
وقال السير ديفيد ليدينجتون، وزير أوروبا في حكومة كاميرون آنذاك، إن استراتيجية البديل "جنونية": "ما يريدونه يتطلب تغيير معاهدات الاتحاد بموافقة 27 دولة واستفتاءات.. خطتهم ستغرق ألمانيا والاتحاد في جدال مرير، وهذا بالضبط ما يريده بوتين، ولا شك أن فايدل ستكون سعيدة بخدمة مصالحه".


