من شفاء العيون إلى إكليل الشهادة، القديس بندلائيمون الطبيب الذي لم تهزمه العذابات
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، ذكرى استشهاد القديس بندلائيمون الطبيب، الذي ارتبطت سيرته بالإيمان المسيحي وخدمة المرضى، بعدما ترك الطب الذي تعلمه وسيلة لعلاج الأجساد، ليصبح اسمه شاهدًا على الثبات في الإيمان حتى الموت.
قصة القديس بندلائيمون
وتروي السيرة الكنسية أن القديس بندلائيمون نشأ في مدينة نيقوميدية، وكان والده يعبد الأصنام، بينما كانت والدته مسيحية. وقد تعلم صناعة الطب، ثم التقى بالقس أرمولاس الذي عرّفه حقائق الإيمان بالسيد المسيح، فعُمّد ونما في حياة الفضيلة والتقوى.
واشتهر القديس بما نُسب إليه من معجزات في شفاء المرضى، ومن أبرزها شفاء رجل أعمى قصده طلبًا للعلاج، إذ رسم علامة الصليب على عينيه باسم الآب والابن والروح القدس، فعاد إليه بصره، بحسب ما ورد في سيرته الكنسية.
ووصل خبر شفاء الرجل إلى الملك، الذي استدعاه للتحقيق في الأمر، فأعلن الرجل أن بندلائيمون هو من شفاه باسم السيد المسيح، كما أعلن إيمانه المسيحي أمام الملك، فصدر الأمر بقطع رأسه.
وعقب ذلك، استُدعي بندلائيمون وسُئل عن إيمانه، فتمسك باعترافه بالمسيح رغم محاولات استمالته بالوعود والتهديدات. وتذكر سيرته أنه تعرض لعذابات قاسية، شملت الضرب والتعليق والإلقاء في البحر والنار، لكنه ظل ثابتًا، وكان المسيح يقويه ويواسيه، بحسب الرواية الكنسية، في صورة القس أرمولاس الذي عمّده وعلّمه الإيمان.
وفي نهاية رحلة العذاب، صدر الحكم بقطع رأسه. وعندما تقدم إلى موضع تنفيذ الحكم، صلى وابتهل إلى المسيح، فتروي سيرته أنه سمع صوتًا من السماء يبشره بالنعيم الأبدي. كما تذكر أن عددًا من الجنود آمنوا بالمسيح بعد سماع الصوت، فأمر الملك بقطع أعناقهم أيضًا.
وتظل سيرة القديس بندلائيمون، المعروف في التقليد الكنسي بارتباطه بمهنة الطب، تذكارًا لمعنى الخدمة التي تجمع بين تخفيف آلام الإنسان والثبات على المبادئ، ورسالة إيمانية تستحضرها الكنيسة في ذكرى استشهاده.

