رئيس التحرير
عصام كامل

مدبولي من "أسبوع القاهرة للمياه": أمن مصر المائي لا يتعارض مع تنمية دول حوض النيل

د.مصطفى مدبولي رئيس
د.مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، فيتو
18 حجم الخط

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن مصر تسعى إلى بناء شراكة تنموية مع دول حوض النيل، تقوم على التعاون واحترام الحقوق والمصالح المشتركة، مشددًا على أن حماية الأمن المائي المصري وحق دول الحوض في التنمية هدفان يمكن تحقيقهما معًا من خلال الحوار والالتزام بقواعد القانون الدولي. 

جاء ذلك خلال مشاركة رئيس الوزراء، بالإنابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في افتتاح الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه 2026، المنعقدة تحت شعار «المياه حافزًا للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، بحضور عدد من الوزراء والمحافظين وممثلي الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.

مدبولي: ما نحققه بالتعاون أكبر مما تحققه الدول منفردة

وقال مدبولي: إن مصر تعتز بانتمائها الأفريقي وارتباطها التاريخي بشعوب حوض النيل، مؤكدًا أن القاهرة لا تريد اختزال العلاقات بين دول الحوض في الخلافات المائية، بل تسعى إلى تحويل النهر إلى مجال للشراكة والتنمية واحترام مصالح جميع الأطراف.

وأضاف أن ما يمكن لدول حوض النيل تحقيقه معًا يفوق كثيرًا ما تستطيع كل دولة تحقيقه منفردة في ظل الخلاف والفرقة، مؤكدًا استعداد مصر لتبادل الخبرات والتجارب ودعم جهود التنمية في دول الحوض، بالتوازي مع صون أمنها المائي وحقوق شعبها.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن مبادرة حوض النيل تمثل إطارًا مهمًا للتعاون وبناء الثقة، داعيًا إلى استكمال المشاورات بشأن القضايا العالقة داخل المبادرة، والاستماع إلى شواغل الدول غير الأطراف في الاتفاقية الإطارية، بما يساعد على استعادة التوافق بين دول الحوض.

القانون الدولي يحكم استخدام الأنهار المشتركة

وشدد مدبولي على أن حق الدول في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية يجب أن يُمارس بمسؤولية عندما يتعلق الأمر بالأنهار العابرة للحدود، وفقًا لقواعد القانون الدولي ذات الصلة.

وأوضح أن ذلك يتطلب التشاور والإخطار المسبق وإجراء الدراسات البيئية والاجتماعية اللازمة، مع عدم الإضرار بالأمن المائي الوجودي للدول المشاركة في الأنهار المشتركة. 

وأكد أن مصر لا ترى أن الخلافات المائية يجب أن تغلق أبواب الحوار، بل ينبغي أن تدفع إلى مزيد من التشاور والوصول إلى حلول تحظى بقبول الأطراف، لافتًا إلى أن التعاون القائم على القانون الدولي يظل الطريق الأمثل لتحقيق التنمية وحماية المصالح المشتركة. 

سد جوليوس نيريري نموذج للتعاون المصري الأفريقي

واستشهد رئيس الوزراء بمشروع سد ومحطة جوليوس نيريري في تنزانيا، الذي نفذه تحالف من الشركات المصرية، باعتباره نموذجًا عمليًا لدعم التنمية في دول حوض النيل من خلال الشراكة والعمل المشترك. 

وأشار إلى أن دول الحوض تمتلك فرصًا واسعة للتعاون في مجالات مياه الأمطار والمياه الخضراء والمياه الجوفية، إلى جانب الطاقة المتجددة والربط الكهربائي والتجارة والبنية الأساسية، داعيًا إلى تحديد المشروعات ذات الأولوية وحشد التمويل والخبرات اللازمة لتنفيذها. 

الحكومة تعمل على تطوير منظومة المياه المصرية

وأكد مدبولي أن المياه ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمختلف قطاعات الاقتصاد والتنمية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة والإسكان والطاقة والاستثمار، موضحًا أن الحكومة تعمل على رفع كفاءة البنية المائية، والتوسع في المعالجة وإعادة الاستخدام، والاستثمار في الكوادر البشرية والتكنولوجيا الحديثة. 

وأضاف أن هذه الجهود تستهدف تحسين إدارة الموارد المائية وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات، بما ينعكس على خدمات المياه المقدمة للمواطنين والمزارعين والمستثمرين. 

القاهرة تمهد الطريق لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026

وأوضح رئيس الوزراء أن الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه تمثل إحدى المحطات الرئيسية قبل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، المقرر عقده في أبوظبي خلال ديسمبر المقبل، بتنظيم مشترك بين الإمارات والسنغال. 

وأشار إلى أن مصر تعمل، من خلال رئاستها المشتركة مع اليابان للحوار التفاعلي «المياه من أجل الكوكب»، على دفع ملفات ندرة المياه والتكيف مع تغير المناخ وحماية النظم البيئية.

كما أكد أهمية تعزيز التعاون العربي في مواجهة تحديات ندرة المياه وزيادة الطلب عليها وتأثيرات تغير المناخ، مع الاستفادة من الخبرات المتاحة في التحلية ومعالجة المياه والري الحديث والرقمنة. 

واختتم مدبولي بالتأكيد على أن مستقبل المياه يجب أن يقوم على التعاون والثقة واحترام الحقوق والمصالح المتبادلة، وأن الموارد المشتركة ينبغي أن تكون مصدرًا للتنمية والازدهار، لا سببًا للخلاف بين الدول. 

الجريدة الرسمية