رئيس التحرير
عصام كامل

الأسباب الحقيقية لفشل مشروعات رأس المال بالتعليم الفني

18 حجم الخط

​يرجع الفضل في إنشاء التعليم الفني في مصر، إلى محمد علي باشا الذي أنشأ المدارس التخصصية والعسكرية والمهنية لتوفير الكوادر الفنية، ومنها مدارس الهندسة، المعادن، المدافع، والموسيقى العسكرية، وكانت سياسة التعليم وقتها تربط التعليم منذ بداياته باحتياجات الدولة العسكرية والصناعية، لذلك أنشأ الورش الكبرى مثل ورش بولاق لتوفير الدعم الفني والصناعي للدولة.

تراجع الاهتمام بالتعليم الفني 

وفي فترة الاحتلال البريطاني لمصر تراجع الاهتمام بالتعليم الفني بسبب الاعتماد على الكتبة والإداريين فقط من أبناء الشعب، أما الفنيين والمتخصصين كانوا ينتمون إلي دولة الاحتلال، وبعد عام 1952 بدأ التعليم الفني يعود إلى المشهد من جديد، لكن بشكل عشوائي إلى حد ما.. 

حيث بعد عن احتياجات سوق العمل وأصبح تعليما نمطيا وثابتا على مر السنوات، وهو ما جعل خريجي التعليم الفني يتجهون إلى أعمال أخرى غير تخصصاتهم، وهنا ظهرت نظرة دونية لهذه النوعية من التعليم، تبعها عدم الاهتمام من الدولة بتنمية مهارات الفني خريج مدارس التعليم الصناعي أو الزراعي أو التجاري.

وكان هذا أول مسمار في نعش مشروعات رأس المال بمدارس التعليم الصناعي تحديدا، لأن التعليم الزراعي والفندقي إمكانياتهم محدودة ويعملون في حدود المتاح، أما التعليم الصناعي ذو الإمكانيات الكبيرة سواء من حيث مساحات الورش أو أحدث المعدات الموجودة بها، ويرجع سبب فشل مشروعات رأس المال فيه إلى عدة أسباب نوردها  فيما يلي:

أسباب فشل مشروعات رأس المال بالمدارس الصناعية 

أولا التوجيه المالي والمخزني، واضح من الاسم أنه توجيه مرتبط بالحسابات والمحاسبة وإدارة المخازن وبالتالي لابد أن يكون أعضاؤه من خريجي كلية التجارة، لكن للأسف الشديد كل العاملين بالتوجيه المالي والمخزني من أول قطاع مدارس التعليم الفني وحتى أصغر وكيل تشغيل في المدارس من حملة دبلوم الصنايع وهم بعيدين كل البعد عن أعمال الحسابات والمحاسبة وإدارة المخازن.. 

وهذا أدى إلى مضاعفة تكاليف أي تشغيلة يمكن أن تنتج في المدارس، وبالتالي زيادة أسعار المنتجات عن مثيلاتها في السوق، وأسباب الزيادة هي قائمة المقايسات المتوارثة منذ خمسينيات القرن الماضي، التي تجبر مشروع رأس المال على ازدواجية الضرائب التي يتم احتسابها على الخامات الأولية والخامات الوسيطة والمنتج النهائي، وازدواجية هامش الربح من خلال بند الضميمة الذي يضيف 10 % إلى المنتج النهائي بدون وجه حق.

 

السبب الثاني هو وجود نوعين من المنتجات في المدارس، الأول منتج تعليمي والثاني منتج رأس المال، الأول يباع بأقل من نصف التكلفة والثاني يباع بأضعاف مثيله في السوق، هذا دفع أصحاب النفوس الضعيفة الي تحويل المنتج التعليمي إلى إنتاج احترافي من تصنيع المعلمين ليذهب فرق السعر بين الإنتاج التعليمي والإنتاج الاحترافي إلي جيوبهم، ولذلك فمن مصلحتهم تعطيل إنتاج رأس المال.

 

السبب الثالث وهو أهم الأسباب، عدم وجود إدارة محترفة للتسويق بالتعليم الفني في كل مديرية تعليمية، ما أدى إلي تكدس الإنتاج دون تسويق وعزوف المعلمين عن العمل برأس المال لأنه لا يجوز له صرف الربح والأجور إلا بعد البيع بنسبة 100 % من الإنتاج.

ومن خلال المعرفة الشخصية، فإن أحد مديري عموم التعليم الفني وجد إنتاجا لحلوق أبواب شقق وأبواب داخلية في إحدي المدارس منذ أن كان سعر بيع الحلق 7 جنيهات، بسبب سوء خطط التسويق الذي أدى إلي ركود الانتاج.

روشتة علاج قصيرة الأجل

إذا أرادت وزارة التربية التعليم والتعليم الفني تحويل شعار مدارس التعليم الفني قاطرة التنمية إلي واقع فعليهم بإدارة الورش إدارة تجارية بحتة، أو عقد شركات إدارة مع القطاع الخاص وإعادة تصحيح مسار التوجيه المالي والمخزني. 

الجريدة الرسمية