فيلبس الشماس السبعيني، رسول حمل بشارة المسيح من السامرة إلى تخوم الحبشة
تحتفظ ذاكرة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بسيرة رجال جعلوا من الكرازة رسالة حياة، ومن خدمة الإنسان طريقًا لنشر الإيمان، ومن البشارة بالمسيح عملا امتد إلى مدن وشعوب مختلفة. ويأتي القديس فيلبس أحد الشمامسة السبعة في مقدمة هذه الشخصيات، إذ ارتبطت سيرته بالكرازة في السامرة، وبواقعة تعميد الوزير الحبشي التي سجلها سفر أعمال الرسل، لتظل قصته شاهدا على دور الخدمة والتبشير في انتشار الإيمان المسيحي.
وتحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ذكرى نياحة القديس فيلبس، الذي اختاره الرسل الاثنا عشر ضمن السبعة الذين أقيموا للخدمة، وفقا لما ورد في سفر أعمال الرسل، وهو غير فيلبس أحد الاثني عشر تلميذا الذين اختارهم السيد المسيح.
وبحسب التقليد الكنسي، كان القديس فيلبس من قيصرية فلسطين، وقد كرس حياته للكرازة بالإنجيل، فبشر في مدن السامرة، وعمد كثيرين من أهلها، ومن بينهم سيمون الساحر، الذي حاول اقتناء موهبة الروح القدس بالمال، بحسب الرواية الواردة في سفر أعمال الرسل.
ومن أبرز المحطات في سيرته، لقاء الوزير الحبشي الذي كان عائدا من أورشليم إلى بلاده، ويقرأ في سفر إشعياء النبي دون أن يفهم المعنى الكامل لما يقرأه. وفي ذلك الوقت، وجه ملاك الرب فيلبس إلى الطريق المؤدي إلى غزة، ثم طلب منه الروح أن يقترب من مركبة الرجل الحبشي.
وعندما سأل فيلبس الوزير عما إذا كان يفهم ما يقرأه، أجابه بأنه يحتاج إلى من يرشده، فصعد فيلبس إلى المركبة وبدأ يشرح له النبوة ويبشره بيسوع المسيح. ومع استمرار الرحلة، وصلا إلى موضع به ماء، فأعلن الوزير إيمانه بالمسيح، ونزل الاثنان إلى الماء، حيث عمده فيلبس، ليواصل الرجل طريقه فرحا، بينما انتقل فيلبس إلى أشدود، واستمر في الكرازة في المدن حتى وصل إلى قيصرية.
وتكشف هذه الواقعة، الواردة في الإصحاح الثامن من سفر أعمال الرسل، عن جانب مهم من خدمة القديس فيلبس، الذي لم تقتصر كرازته على مكان واحد، بل امتدت إلى أشخاص من خلفيات وشعوب مختلفة، حاملا إليهم رسالة الإيمان ومفسرا تعاليم الكتاب المقدس.
وتذكر السيرة الكنسية أن فيلبس واصل التبشير في بلاد آسيا، وأسهم في عودة كثيرين إلى الإيمان، كما كان له أربع بنات اشتهرن بالتبشير، قبل أن ينتقل من العالم بسلام، تاركا سيرة ارتبطت بالأمانة في الخدمة والاستجابة للدعوة الروحية.
ويظل القديس فيلبس أحد النماذج التي تستحضرها الكنيسة في الحديث عن الخدمة والكرازة، فقد جمع بين خدمة الجماعة والإعلان عن الإيمان، وقدم من خلال لقائه بالوزير الحبشي صورة للمعلم الذي يقترب من الإنسان، ويجيبه عن تساؤلاته، ويفتح أمامه طريق الفهم والإيمان.
