رئيس التحرير
عصام كامل

كيف تستغل "الإخوان" السوشيال ميديا في استقطاب النشء؟ باحث يحدد دور الدولة والمواطن للمواجهة

الباحث هشام النجار،
الباحث هشام النجار، المتخصص في شؤون الإرهاب، فيتو
18 حجم الخط

كشف الباحث هشام النجار، المتخصص في شؤون الإرهاب والفكر الديني بمركز الأهرام للدراسات، عن كيفية استغلال جماعة الإخوان الإرهابية السوشيال ميديا في استقطاب النشء من خلال قراءة المشهد في سياق إقليمي شديد الاضطراب، تتداخل فيه حرب غزة، وتوازنات القوى، والضغوط الاقتصادية، والتنافس على تشكيل الوعي العام، وحرب المصالح التى تتصارع فيها  قوى إقليمية طامعة لديها مشاريع توسعية، وخطط موضوعة مسبقة للاستيلاء بشكل غير مشروع على ثروات الدول، خاصة الثروات الواعدة في شرق المتوسط وثروات الغاز، فضلا عن مخططات ومشاريع إسرائيل الكبرى وغيرها.. كل هذه المعطيات جعلت جماعات وظيفية مأجورة، مثل الإخوان، تقدم نفسها كأداة بالأجر لكل طرف يريد أن يخترق المجال والفضاء المصري.

الشائعة وسيلة منخفضة التكلفة وسريعة الانتشار للتأثير في ثقة المواطن بمؤسساته

وأكد هشام النجار، فى تصريح لـ"فيتو"، أنه في ظل هذه الظروف تبقى الشائعة وسيلة منخفضة التكلفة وسريعة الانتشار للتأثير في ثقة المواطن بمؤسساته، وإثارة القلق، وتحويل المشكلات الحقيقية إلى حالة عامة من الإحباط وفقدان الثقة، وعلامة سهلة وغير مكلفة لأن تقوم الجماعة  بدور في المخطط، وبذلك تكون الرسائل ذاهبة لرعاة الجماعة، بأنها “شغالة”، وهذا معناه استمرار الرعاية والتمويل، وهنا لابد أن نميز بين وجود مشكلات أو أزمات تستحق النقاش والمعالجة، وهذا لمسناه في منتدى مصر، ونلمسه من الأصوات الوطنية، سواء كتابًا أو مثقفين ومواطنين ومفكرين، يطرحون نقدا إيجابيًّا بناءً، فيه حرص على الدولة، وعلى مستقبل أبنائها، وبين توظيف بعض الأزمات أو المشكلات عبر معلومات كاذبة أو مجتزأة لإنتاج استنتاجات مضللة.

تمويل نشاط لجان بث الشائعات سخي

وواصل قائلا: هناك فارق جوهري بين الشائعة العفوية التي يصنعها شخص بدافع الجهل أو الانفعال، وبين حملة منظمة قائمة على اختيار توقيت النشر، وتكرار الرسالة، وتوزيع الأدوار، وتضخيم واقعة بعينها، وبعدها إعادة تدويرها من خلال حسابات ومنصات متعددة لكي تبدو وكأنها صادرة عن مصادر، وتمول نشاط لجان بث الشائعات تمويلا سخيًّا، وبمراجعة سيناريوهات الفترة الماضية سنجد أنهم يسنخدمون “ناس مأجورة” يمارسون هذا الدور فى العديد من المجالات.. منظومة متكاملة وتوزيع أدوار وأنفاق ولجان منظمة، “شغالة على مدار الساعة طبعا بتستغل منصات وجروبات التواصل الاجتماعي علشان تبث سمومها وعشان توصل لعدد كبير من الناس”.

وأضاف الباحث هشام النجار: غالبًا تمر الشائعة بعدة مراحل.. تبدأ بمعلومة ناقصة أو واقعة حقيقية مثلا، وبعدها تُنتزع من سياقها، وتُضاف لها استنتاجات غير صحيحة ولا منصفة ولا منطقية ولا مثبتة، وبعدها تُنشر بلغة انفعالية تستهدف إثارة خوف الناس أو غضبهم، وبعدها تُكرر بكثافة حتى يخلط الجمهور بين كثرة التداول وصحة المعلومة، تلك الحملات غالبا تستخدم مقطع فيديو قديما مثلا باعتباره حدثا جديدا، أو صورة من دولة أخرى على أنها من مصر، أو رقم بدون مصدر، أو تصريح مبتور يغيّر معناه.. وممكن أن تنتقل الشائعة من منصة للتانية، فيتوهم المتلقي أن تعدد الناشرين معناه تعدد المصادر، وفي الحقيقة وواقع الأمر أن جميع المنشورات المفبركة المغرضة خارجة من أصل واحد ومن مصدر واحد.

وأضاف الباحث هشام النجار، المتخصص في شؤون الإرهاب، أن الحماية الحقيقية للدولة في تمكين المواطن من التحقق، المطلوب توفير المعلومات الحقيقية الدقيقة، ومحاسبة المقصرين، وإثبات أن المؤسسات قادرة على تصحيح أخطائها؛ لأن الثقة المستدامة نتيجة للأداء والمصداقية، وليست مجرد شعار إعلامي.. المطلوب من المواطن أن يتحقق قبل أن يحكم أو يعيد النشر.

الجريدة الرسمية