رئيس التحرير
عصام كامل

منتدى مصر 2026، وزير المالية: تأمين الطاقة يتحقق بزيادة الإنتاج وترشيد الاستهلاك وتطوير الشبكات وتنويع المصادر.. وتوفير التمويل اللازم للاستثمارات.. وتعزيز قدرة الاقتصاد للتعامل مع تقلبات الأسواق

أحمد كجوك وزير المالية،
أحمد كجوك وزير المالية، فيتو
18 حجم الخط

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن الحكومة تعمل بتنسيق يومي وتكامل بين مختلف الجهات المعنية بقطاع الطاقة بهدف تأمين احتياجات الدولة من الكهرباء والغاز والوقود والحد من ارتفاع تكلفة الإمدادات مع وضع خطط استباقية للتعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية.

ملف الطاقة 

وقال كجوك: إن الحكومة تتعامل مع ملف الطاقة باعتباره منظومة متكاملة لا تقتصر على توفير الوقود أو زيادة قدرات توليد الكهرباء وإنما تشمل أيضًا تأمين الإمدادات المستقبلية وتطوير الشبكات وترشيد الاستهلاك وإدارة الموارد المالية بما يقلل الأعباء الاقتصادية.

جلسة مسيرة الطاقة المصرية

جاء ذلك خلال جلسة "مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل" بمنتدى مصر 2026، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، والدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إلى جانب عدد من قيادات وخبراء قطاع الطاقة.

وأشار وزير المالية إلى أن الحكومة أعدت خطة متكاملة لاستدامة الطاقة لمدة 24 شهرا تتضمن مجموعة من السيناريوهات والإجراءات للتعامل مع المتغيرات المحتملة والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى الجهات المعنية بما يساعد على ضمان استمرارية الإمدادات وتقليل تكلفة توفيرها.

واستعرض وزير المالية اتخاذ الحكومة إجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء والوقود داخل الجهاز الإداري للدولة وأن الإجراءات بدأت باستهداف خفض الاستهلاك بنسبة 30% قبل أن تتوسع جهود التنفيذ.

خفض استهلاك الطاقة

وقال إن إجراءات الترشيد أسهمت في تحقيق وفر يقدر بنحو 7 إلى 8 مليارات جنيه من التكاليف المباشرة، فضلا عن وفورات غير مباشرة مرتبطة بخفض استهلاك الطاقة وتقليل الأعباء التشغيلية.

وأشار إلى أن الإجراءات شملت كذلك تنظيم استخدام السيارات الحكومية وساعات العمل في إطار جهود خفض الاستهلاك وتحسين كفاءة استخدام الموارد مؤكدا أن التدابير الصغيرة عند تطبيقها على نطاق واسع، يمكن أن تحقق نتائج اقتصادية ملموسة.

وأكد كجوك على أن زيادة قدرات إنتاج الكهرباء لا تحقق الاستفادة الكاملة منها دون توافر شبكات قادرة على نقل الطاقة وتوزيعها بكفاءة.

وقال: إن تطوير الشبكات يمثل عنصرا أساسيا لاستيعاب القدرات الجديدة وضمان وصول الكهرباء إلى مناطق الاستهلاك.

وأوضح أن استمرار العمل على تنفيذ الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية الأساسية للشبكة بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يدعم تنويع مصادر الإمداد ويحد من الاعتماد على الوقود التقليدي.

كما أشار وزير المالية إلى أهمية مشروعات الطاقة الشمسية في تقليل الاحتياجات من الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء.

وقال: إن الخطة الحكومية تتضمن التعاون بين الجهات المعنية لتوفير التمويل اللازم للمشروعات التي يمكن أن تسهم في خفض تكلفة الطاقة وتأمين الإمدادات.

المشروعات الجاري تنفيذها لتعزيز قدرات إنتاج الكهرباء

واستعرض وزير المالية أهمية المشروعات الجاري تنفيذها لتعزيز قدرات إنتاج الكهرباء على المدى المتوسط والطويل، مشيرا إلى استمرار العمل في مشروع محطة الضبعة النووية وفق الجدول الزمني المستهدف؛ بما يدعم إضافة قدرات جديدة ومستقرة إلى منظومة الكهرباء خلال السنوات المقبلة.

وتابع أن التخطيط لمستقبل الطاقة يتطلب النظر إلى تكلفة الإمدادات الحالية وكذلك الاستثمارات اللازمة لتأمين الاحتياجات المستقبلية.

كما أكد كجوك أن الإنفاق على الشبكات ومشروعات التوليد يمثل استثمارا في قدرة الدولة على مواجهة ارتفاع الطلب على الطاقة.

وأكد أيضا أن الحكومة تواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكلفة توفير الطاقة والاحتياجات التمويلية المرتبطة بها.

كما أشار وزير المالية إلى ضرورة الموازنة بين تأمين الإمدادات والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي مع مراعاة قدرة الدولة على تحمل الأعباء المالية

وقال إن التعامل مع ملف الطاقة يتطلب قرارات مدروسة وتنسيقا مستمرا بين الجهات المعنية إلى جانب الاستفادة من التجارب الدولية وعدم الاكتفاء بالنظر إلى المؤشرات الحالية دون تقدير احتياجات السنوات المقبلة.

وعن تحرير سوق الطاقة والتعريفة، أكد كجوك أن هذا الملف يخضع للدراسة والتدرج في التنفيذ مع مراعاة الظروف الاقتصادية والقدرات المتاحة

 تأمين الطاقة

كما أوضح أن الحكومة تواصل العمل على تطوير السياسات والإجراءات بما يتناسب مع متطلبات المرحلة.

كما أكد أن تأمين الطاقة لا يتحقق من خلال زيادة الإنتاج وحدها، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين ترشيد الاستهلاك وتطوير الشبكات وتنويع مصادر الطاقة وتوفير التمويل اللازم للاستثمارات؛ بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

الرئيس السابق لشركة القابضة للغازات الطبيعية ايجاس 

ومن جانبه، أكد المهندس محمد شعيب خبير الطاقة والرئيس السابق لشركة القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”، أن ضمان استدامة الطاقة في مصر يتطلب مواصلة زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، والالتزام بسداد مستحقات الشركاء الأجانب إلى جانب تنويع مزيج الطاقة والتوسع في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يضمن تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء والوقود.

وقال شعيب إن مفهوم استدامة الطاقة لا يقتصر على توفير الكهرباء للمواطنين وإنما يشمل ضمان توافر الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد سواء من الغاز الطبيعي أو المنتجات البترولية

واشار إلى أن جزءا من هذه الاحتياجات ينتج محليا بينما يتم استيراد الجزء الآخر مع ارتباط الإنتاج المحلي أيضًا بالتزامات مالية تجاه الشركاء الأجانب

كما أشار خبير الطاقة إلى أن مصر نجحت في الحفاظ على استمرارية إمدادات الكهرباء منذ عام 2014 وحتى عام 2026 وأن التحدي لا يتعلق بتوافر الكهرباء في الوقت الحالي فقط بل بقدرة المنظومة على تلبية الطلب المستقبلي في ظل النمو المتواصل في الاستهلاك.

وقال إن معدل نمو استهلاك الكهرباء يصل إلى نحو 7% سنويا محذرا من أن استمرار معدلات النمو المرتفعة على المدى الطويل يفرض ضرورة التخطيط المبكر لتأمين الوقود اللازم للتوليد، وزيادة الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الإمدادات.

وأكد شعيب على أهمية الاستمرار في سداد مستحقات الشركاء الأجانب باعتباره عاملا أساسيا في تشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية الحقول؛ بما يدعم زيادة إنتاج الغاز الطبيعي والحفاظ على استقرار معدلات الإنتاج.

المناطق البحرية أو البرية

وقال إن زيادة الإنتاج المحلي تتطلب استثمارات مباشرة في مشروعات البحث والاستكشاف سواء في المناطق البحرية أو البرية.

كما أشار إلى أن مشاركة الشركات الأجنبية في تمويل هذه الاستثمارات تخفف الأعباء التمويلية عن الدولة وتتيح توجيه الموارد المتاحة إلى أولويات أخرى.

وقال شعيب إن الالتزام بالاتفاقيات المنظمة للعمل مع الشركاء الأجانب وتوفير بيئة استثمارية واضحة ومستقرة يمثلان عنصرين مهمين لدعم استمرار الاستثمارات وتسريع تنمية الاكتشافات وزيادة الإنتاج.

كما أكد ضرورة وضع خطة واضحة لزيادة الإنتاج المحلي ومتابعة تنفيذها وأن توفير كميات إضافية من الغاز الطبيعي المستخدم في محطات الكهرباء يساعد على تقليل الاحتياجات الاستيرادية من الوقود بما يخفف الضغط على موارد النقد الأجنبي.

وقال أن تكلفة الطاقة لا تقتصر آثارها على قطاع البترول أو الكهرباء بل تمتد إلى الاقتصاد ككل من خلال تأثيرها على الإنفاق العام والموارد المالية والقدرة على تمويل احتياجات الدولة

 زيادة المخزون الاستراتيجي من المنتجات البترولية 

كما أكد شعيب على أهمية زيادة المخزون الاستراتيجي من المنتجات البترولية وخاصة السولار في ظل التغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية وتراجع توافر بعض المنتجات داعيا إلى تعزيز المخزون بما يتجاوز الاعتماد على تغطية الاحتياجات لفترة شهر واحد.

وأشار إلى أهمية تطوير منظومة الاستثمار في قطاع التعدين وضرورة إتاحة المعلومات اللازمة أمام المستثمرين بما يدعم طرح المزايدات على أسس واضحة ويعزز فرص جذب الاستثمارات إلى الموارد المعدنية المصرية.

وقال إن تنويع مزيج الطاقة يمثل ضرورة لتأمين الاحتياجات المستقبلية مع أهمية عدم الاعتماد بصورة أساسية على الوقود التقليدي والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأضاف شعيب أن مصر تمتلك مساحات واسعة من الأراضي والإمكانات الطبيعية التي يمكن استغلالها في إنتاج الطاقة النظيفة.

وتابع أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية يمكن أن يساهم في توفير كميات كبيرة من الكهرباء وتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية في التوليد.

كما استعرض أمثلة على الإمكانات التي تتيحها المساحات البحرية والصحراوية في مصر لإنتاج الطاقة وأن استغلال هذه الموارد يمكن أن يدعم زيادة إنتاج الكهرباء النظيفة وخفض الانبعاثات بما يعزز أمن الطاقة ويحد من الضغوط المرتبطة بتوفير الوقود التقليدي.

تأمين مستقبل الطاقة 

كما أكد شعيب أن تأمين مستقبل الطاقة في مصر يتطلب التحرك بالتوازي على عدة مسارات تشمل زيادة الإنتاج المحلي واستمرار الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المنتجات البترولية وتطوير منظومة الاستثمار في التعدين والتوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة بما يضمن استدامة الإمدادات ومواجهة الزيادة المتوقعة في الطلب.

السيسي يشارك في فعاليات جلسة “مسيرة الطاقة المصرية”

ويشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في فعاليات جلسة مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل، بحضور الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لمناقشة تطور قطاع الطاقة في مصر واستعراض أبرز الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية ورؤية المرحلة المقبلة لتعزيز أمن الطاقة.

وتتناول الجلسة مسيرة تطور منظومة الطاقة في مصر خلال السنوات الماضية وما تحقق من إنجازات في قطاعات الكهرباء والبترول والغاز والطاقة المتجددة مع التركيز على التحديات المقبلة وسبل تعزيز أمن الطاقة وزيادة الإنتاج وتنويع مصادره بما يضمن مواجهة الصدمات المستقبلية بأقل تكلفة ممكنة على الاقتصاد والمواطن.

كما تتناول الجلسة مسيرة تطوير منظومة الطاقة المصرية، وما شهدته من بناء قدرات في مجالات الكهرباء والبترول والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، إلى جانب بحث سبل تعظيم الاستفادة من الاستثمارات والبنية التحتية التي جرى تنفيذها، بما يدعم استقرار إمدادات الطاقة ويلبي احتياجات القطاعات الإنتاجية والتنموية.

ومن المقرر أن تركز المناقشات على التحديات المقبلة أمام قطاع الطاقة، وفي مقدمتها زيادة الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الإمدادات، وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد والحد من تداعيات تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

أسواق الطاقة العالمية

كما تطرح الجلسة تساؤلات حول كيفية البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، وتحويل القدرات المتاحة إلى منظومة أكثر مرونة واستدامة، قادرة على التعامل مع الصدمات الخارجية المحتملة، مع مراعاة انعكاساتها على تكلفة الطاقة والاقتصاد الوطني والأعباء التي يتحملها المواطن.

وتأتي الجلسة في ظل أهمية ملف الطاقة باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات، وارتباطه المباشر بقدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من الكهرباء والوقود، ودعم النشاط الصناعي، وتحقيق التوازن بين أمن الإمدادات والاستدامة المالية والاقتصادية.

وتنطلق فعاليات اليوم الرابع لمنتدى مصر 2026 تحت عنوان “الاقتصاد”، بمشاركة عدد من الخبراء والمسئولين من خلال أربع جلسات رئيسية تناقش أبرز الملفات الاقتصادية وسبل تعزيز الإنتاج والاستثمار وتحقيق الاستقرار المالي ودفع معدلات النمو المستدام.

الجريدة الرسمية