رئيس التحرير
عصام كامل

القديسة بيلاجية التائبة، من ظلام الخطيئة إلى نور الإيمان ورحلة نسك دامت 40 عاما

الكنيسة الأرثوذكسية،
الكنيسة الأرثوذكسية، فيتو
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في الحادي عشر من شهر بابة القبطي، ذكرى نياحة القديسة بيلاجية التائبة، التي تحولت حياتها من الانحراف إلى التوبة الصادقة، لتصبح سيرتها شاهدًا على قوة الإيمان وقدرة الإنسان على تغيير مسار حياته.

 

قصة القديسة بيلاجية

وُلدت القديسة بيلاجية بمدينة أنطاكية لأبوين وثنيين، ونشأت بعيدة عن الإيمان المسيحي، كما اتسمت حياتها في تلك المرحلة بالانحراف. لكن لقاءها بالأسقف القديس بولس مثّل نقطة تحول حاسمة في حياتها، إذ حرص على وعظها وتعليمها، حتى آمنت بالسيد المسيح واعترفت أمامه بما ارتكبته من خطايا.

ولم يتركها الأسقف فريسة لليأس، بل شجعها على التوبة بنية صادقة، وأرشدها إلى طريق الرجوع إلى الله، ثم عمدها باسم الآب والابن والروح القدس، لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها، مستنيرة بنعمة المعمودية، وعازمة على التغيير والتكريس الكامل لحياتها الروحية.

وانطلقت بيلاجية في طريق التوبة بقلب ثابت وإرادة صادقة، فأخضعت جسدها للعبادة والنسك، واجتهدت في حياة الصلاة والتقشف، تعبيرًا عن تحولها الداخلي ورغبتها في الابتعاد عن ماضيها والانشغال بحياتها الروحية.

ومضت القديسة في رحلتها حتى ارتدت زي الرجال وتوجهت إلى مدينة أورشليم، حيث سجدت في هياكلها، وهناك اجتمعت بالأب ألكسندروس، بطريرك أورشليم، الذي أرسلها إلى أحد الأديرة القريبة من بيت المقدس، لتواصل مسيرتها في العبادة والنسك.

وعاشت القديسة بيلاجية في الدير أربعين سنة، كرست خلالها حياتها للصلاة والتوبة، حتى تنيحت بسلام، بعد رحلة روحية طويلة جسدت فيها الانتقال من حياة الخطيئة إلى حياة الإيمان والتكريس.

وتظل سيرة القديسة بيلاجية التائبة حاضرة في الوجدان الكنسي، بما تحمله من معانٍ روحية تؤكد أن التوبة الحقيقية لا تقف عند حدود الندم، بل تبدأ بقرار صادق لتغيير الحياة، وتستمر بالجهاد الروحي والثبات في طريق الإيمان.

الجريدة الرسمية