رئيس التحرير
عصام كامل

نوبل السلام.. نافى بيلاى قاضية الغلابة والمدافعة عن فلسطين.. انضمت إلى المحكمة الجنائية الدولية عام 1995.. واجهت تصريحات نتنياهو ولم ترهبها.. أسهمت بشكل مؤثر فى تطوير القانون الجنائى الدولى

نافى بيلاى، فيتو
نافى بيلاى، فيتو
18 حجم الخط

اتسمت جائزة نوبل للسلام هذا العام بالعدالة، إذ انتصرت لقيم السلام بفوز قاضية جنوب إفريقيا نافى بيلاي، التى كانت فى طليعة الشخصيات التى بذلت جهودًا كبيرة لتطوير النظام القانونى الدولي، وبصفتها رئيسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضى الفلسطينية المحتلة، قادت بيلاى إعداد تقرير اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين فى قطاع غزة.
ورغم هجوم سلطات الاحتلال على القاضية نافى بيلاي، أصدرت لجنة جائزة نوبل قرارًا صادمًا لإسرائيل، معلنة فوزها بجائزة نوبل للسلام ٢٠٢٦، وجاء القرار كالصاعقة على رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الذى هاجم اللجنة بسبب منح الجائزة لبيلاي، متهمًا إياها بـ«التعصب والمساهمة فى شيطنة اليهود»، ومعتبرًا أن اللجنة التى ترأستها «فقدت بوصلتها الأخلاقية»، دون أن يدرك أن لجنة نوبل صوبت بوصلتها نحو الاتجاه الصحيح.
ولم ترهب تصريحات نتنياهو القاضية نافى بيلاي، التى ردت على اتهاماته بالتأكيد على ضرورة تقديمه للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب فى غزة. ولم تكن مواقفها الحازمة غريبة على قاضية جنوب إفريقيا التى تلقت تعليمها القانوني، وسرعان ما سخرت خبراتها فى الدفاع عن المناضلين ضد نظام الفصل العنصرى «الأبارتايد» فى بلادها.
نشأت نافى بيلاى فى عائلة من أصول هندية بمدينة ديربان فى جنوب إفريقيا، وأسست مكتبها القانونى الخاص عام 1967، ثم درست فى جامعة هارفارد، حيث حصلت على درجة الدكتوراه فى العلوم القانونية عام 1988.
وعملت بيلاى محامية فى مجال حقوق الإنسان بجنوب إفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري، قبل تعيينها قاضية بالمحكمة العليا فى البلاد عام 1995 وبعد أربع سنوات، أصبحت قاضية ورئيسة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، حيث برز دورها فى إثبات أن العنف الجنسى والاغتصاب يمكن أن يشكلا جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية.
وفى عام 1995، انضمت بيلاى إلى المحكمة الجنائية الدولية لرواندا التابعة للأمم المتحدة، التى أُنشئت لمحاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية عام 1994 وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولى الإنساني.
وخلال ثمانى سنوات قضتها بالمحكمة، من بينها أربع سنوات فى رئاستها، أسهمت فى تطوير القانون الجنائى الدولي. وفى حكم تاريخى صدر عام 1998، أقرت المحكمة بأن الاغتصاب والعنف الجنسى يمكن أن يشكلا إبادة جماعية إذا ارتُكبا بقصد تدمير جماعة محمية.
وشغلت بيلاى لاحقًا منصب قاضية فى المحكمة الجنائية الدولية بين عامى 2003 و2008، ثم تولت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال الفترة من 2008 إلى 2014، ودافعت عن حقوق الإنسان والمساواة وحماية الفئات الضعيفة، وشددت على ضرورة المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة.
ولم تتخل بيلاى عن التزامها بالعدالة الدولية، إذ ترأست لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضى الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، خلال الفترة من 2021 إلى 2025.
كما عملت قاضية مخصصة فى محكمة العدل الدولية فى القضية التى رفعتها جامبيا ضد ميانمار، بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عنها: «لقد أظهرت أن قوة القانون يجب أن تسود على قانون القوة، وأن الدفاع عن حقوق الإنسان هو الضمانة الأكيدة ضد الظلم».

نقلا عن العدد الورقي

الجريدة الرسمية