رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة شئون إسرائيلية: مستقبل الكتل الدينية في انتخابات الكنيست تحكمه توصيات الحاخامات

نيفين ابو حمدة
نيفين ابو حمدة
18 حجم الخط

كشفت نيفين أبو حمدة، الباحثة بوحدة الدراسات الإسرائيلية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، أن مستقبل الكتل الدينية في  انتخابات الكنيست الإسرائيلى 2026م تحكمه عدة مؤشرات يمكن الاستناد إليها في استشراف نتائج الانتخابات المقبلة، موضحة أن من أبرز هذه المؤشرات توصيات الكتل الدينية للرئيس الإسرائيلي، ولا سيما حزبي «شاس» و«يهدوت هتوراه»، باعتبارهما من أكبر الكتل الدينية وأكثرها انتشارًا، إلى جانب مواقف مجلس كبار حاخامات التوراة وحسيدية جور.

وأضافت أن هذه المؤشرات تثير تساؤلات عدة بشأن موقف القيادات الدينية من الانتخابات المقبلة، وما إذا كانت ستعلن دعم مرشح بعينه لرئاسة الحكومة أم ستختار الامتناع عن تسمية أي مرشح، ومدى إمكانية تحول هذا الامتناع إلى موقف رسمي من الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وتساءلت عما إذا كانت هذه التطورات ستؤشر إلى انحسار دور الكتل الدينية في الحياة السياسية الإسرائيلية، أم أن الأحزاب الحريدية ستظل شريكًا أساسيًا لا غنى عنه في تشكيل الحكومة، بما يدفع إلى طرح صيغة لقانون التجنيد تكون مقبولة بالنسبة إليها.
 

ارتفاع نسبة تجنيد الحريديم (غير الإلزامي)إلا أنه لا يسد الفجوة المتزايدة

وأكدت فى تصريح لفيتو أنه تعتبر الكتلة الانتخابية للحريديم مستقرة رغم الزيادة السكانية14.3% من سكان إسرائيل ويُتوقع أن يصبحوا 16% في 2030م، وتتراوح مقاعد شاس في الاستطلاعات بين 7 و10 ويهدوت هتوراه بين 7 و8، ولكن تمسكهم بشرط تسوية مناسبة لمكانة دارسي التوراة، يضيّقان هامش المناورة السياسية ويكسبها مزيد من الثقة، ولذلك تأثيرهم  وشراكتهم في الائتلاف القادم مشروطة،اضف الى ذلك  لم تعد أزمة التجنيد خلافًا سياسيًا فقط بل أصبحت تتعلق بجاهزية الجيش الذي يحتاج على الإقل إلى 12 ألف جندي، 7 آلاف مقاتل سنويًا، ورغم ارتفاع نسبة تجنيد الحريديم (غير الإلزامي) إلا أنه لا يسد الفجوة المتزايدة، (ارتفع من 2,811 في 2024م إلى 4,298 في 2025م)، وهو تقريبًا ثلث المطلوب سنويًا فقط، ويشكّك البعض في أن من ينضم منهم لم يعد حريديًا.  

قاعدة شاس الانتخابية نحو 58 ألف طالب في معاهدها التعليمية

وواصلت حديثها قائلة: تضم قاعدة شاس الانتخابية نحو 58 ألف طالب في معاهدها التعليمية، وهي أقرب إلى نتنياهو وأكثر مرونة سياسيًا، إلى جانب وجود كتلة الجمهور الحريدي (الجديدة) بمبادئها التي تجمع بين الحريدية التقليدية ومتطلبات العصر يعتبر مؤشر على ثورة داخلية على جمود مجتمع الحريديم لكنه دون نسبة الحسم في الاستطلاعات (0.8–1.1%)، لكن وجوده وحملته تضغطان على القيادات القديمة لكي تتكيّف مع مطالب سوق العمل، فضلا عن أظهر استطلاع لشركة "سوبر داتا" أن 56% من الحريديم يؤيدون انتخابات تمهيدية للقوائم، يُضاف لها حوالي 28% إن أقرّتها الحاخامات الحريديم والجيش الإسرائيلي.

مصادر قوة الكتل الدينية أمام إنفاذ قانون تجنيد إلزامي 

وأضافت أن مصادر قوة الكتل الدينية أمام إنفاذ قانون تجنيد إلزامي على طلاب المدارس الدينية في: الانضباط الحاخامي، فالقراردائمًا بيدالمرجعيات الدينية لا الأحزاب، وهذا الانضباط يجعل الأصوات الحريدية مستقرة وعالية المشاركة نسبيًا، كما تُعتبر الكتل الدينية شبكات قومية دينية مؤسسية مترابطة، إضافة إلى موقعهم من الائتلاف الحكومي فكلها متداخلة مع كتلة نتنياهو، ولها دور في توصيات تكليف رئيس الحكومة وفي شروط التفاوض على سبيل المثال، والموارد الدينية والاجتماعية الموجهة للحاخامية وتمويل المعاهد الدينية والأسر الكبيرة وشبكات التعليم المستقل التي تضمن ولائهم الانتخابي.

وقالت: إن تحوّل الأقلية الدينية في الكنيست إلى قوة تنفيذية فيما يتعلق بالميزانية والاستيطان والشرطة والحقائب السيادية والمالية والاستيطان والأمن القومي، في ظل الحالة الأمنية بعد 7 أكتوبرالتي عززت الخطاب القومي المتشدد؛ ما يُفسرتحول الشباب إلى عوتسما يهوديت وتأييده وصعود مؤشراته الانتخابية إلى 13% في بعض الاستطلاعات. وعند محاولة وضع السيناريوهات المستقبلية نجد بعض العوامل التي تُقيّد هذه القوة وهي: الديموجرافيا، حيث تشير التقديرات إلى أن الكتلة السكانية الحريدية ستصبح حوالي 16% في 2030م، و20% في 2040م وما بين 22–24.4% في 2050م، وحاجة الجيش السنوية، دور القضاء والمحكمة العليا، والبنية السياسية التي ستتعامل مع التململ الداخلي في أوساط الحريديم خصوصًا بين الأجيال الجديدة التي ستتغير معها صورة الحريديم التقليدية وسينقسمون إلى محافظون ومجددون ومجندون، وارتفاع ثمن إعفائهم من التجنيد حين يصبح عددهم كبيرًا للدرجة التي يصعب على أي حكومة الاستمرار في هذا الوضع.

الجريدة الرسمية