أسامة الأزهري من منتدى مصر 2026: مواجهة 41 سلوكا سلبيا.. «دولة التلاوة» تتجاوز الـ 9 مليارات مشاهدة.. ملتقى الفكر الإسلامي يصل إلى 57 دولة.. انتقلنا من مواجهة التطرف إلى بناء الإنسان
أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الوزارة تعمل على تطوير الخطاب الديني بما يتناسب مع تطلعات المصريين واحتياجات المجتمع، من خلال مواجهة السلوكيات السلبية، وتعزيز الحضور الرقمي للمحتوى الديني الموثوق، واكتشاف المواهب، وتطوير قدرات الأئمة، وتوسيع التعاون بين المؤسسات الدينية، بما يسهم في بناء الإنسان وترسيخ قيم العمران والكفاءة والجدارة.
وأوضح وزير الأوقاف، خلال كلمته في جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن المهمة الأساسية للوزارة تتمثل في التفكير المستمر في سؤال مهم، وهو: ما الذي يطمح إليه المصريون من الخطاب الديني الصادر عن وطنهم؟ مشيرًا إلى أن الإجابة عن هذا السؤال قادت الوزارة إلى مجموعة من المسارات التنفيذية التي تستهدف الاستجابة لاحتياجات المجتمع، والاستفادة من إمكانات الوزارة في معالجة التحديات السلوكية والفكرية.
«صحح مفاهيمك».. مواجهة أكثر من 41 سلوكًا سلبيًا
وأشار الأزهري إلى أن المصريين يتطلعون إلى خطاب ديني يبذل أقصى جهد ممكن في رصد السلوكيات السلبية التي تظهر في تصرفات بعض الأفراد ومواجهتها، وهو ما دفع وزارة الأوقاف إلى التنسيق مع عدد كبير من وزارات الدولة ومؤسساتها، بهدف التعرف على أبرز المشكلات السلوكية التي ترصدها هذه الجهات، والعمل على التصدي لها من خلال أدوات الخطاب الديني وإمكانات الوزارة.
وأوضح أن التنسيق شمل وزارات الشباب والرياضة، والنقل، والثقافة، والتربية والتعليم، والسياحة والآثار، والتعليم العالي، والبيئة، والتضامن الاجتماعي، والداخلية، والموارد المائية والري، إلى جانب المجلس القومي للأمومة والطفولة، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
وأضاف أن الوزارة تلقت من هذه الجهات رصدًا لأكثر من 41 إشكالية وسلوكًا سلبيًا، تنوعت بين الغش في الامتحانات، ومخالفة إشارات المرور، وعدم احترام كبار السن، ورشق القطارات بالحجارة، واستخدام الهاتف أثناء قيادة السيارات، والتدخين والسجائر الإلكترونية، وتعاطي المخدرات، والعنف ضد الأطفال، والانتحار بحبوب الغلة، وإدمان الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي.
وشملت القائمة كذلك التعامل غير اللائق مع السياح، والتنمر، وإيذاء ذوي الهمم، والتعدي على الجار، والرشوة، والانتحار، والتعصب الكروي، والتفكك الأسري، وعدم تعاون الزوج مع زوجته، والخلافات الأسرية، وتخريب الممتلكات العامة، والإسراف في استهلاك المياه، وغيرها من السلوكيات التي تستدعي تدخلًا توعويًا متكاملًا.
ولفت وزير الأوقاف إلى أن الوزارة أطلقت، بناءً على هذا العمل، مبادرة «صحح مفاهيمك» بالتنسيق مع الشركة المتحدة، لتوظيف الخطاب الديني في مواجهة السلوكيات السلبية وتصحيح المفاهيم المرتبطة بها، مؤكدًا أن المبادرة استمرت في العمل على مدار شهور، وأن الحاجة لا تزال قائمة لإطلاق مواسم جديدة منها، لأن التحدي لم ينتهِ، ولم يتحقق بعد الزوال الكامل للسلوكيات المستهدفة.
منصة الأوقاف الإلكترونية.. محتوى ديني مسموع بالذكاء الاصطناعي
وانتقل الأزهري إلى محور الحضور الرقمي، موضحًا أن من تطلعات المصريين أن يكون الخطاب الديني حاضرًا بقوة في العالم الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، وأن يستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع الوزارة إلى إطلاق منصتها الإلكترونية من المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، بحضور رئيس مجلس الوزراء.
وأشار إلى أن المنصة انطلقت بمحتوى ثري وموثوق ومدروس، جرى انتقاؤه بعناية، ثم بدأت الوزارة العمل على تحويل محتواها بالكامل إلى مادة مسموعة، تتيح للمواطنين الاستماع إليه أثناء قيادة السيارات أو استخدام وسائل المواصلات أو السير في الشوارع، فضلًا عن تسهيل الوصول إلى المحتوى أمام الأشخاص ذوي القدرات الخاصة.
وكشف وزير الأوقاف عن أن الوزارة واجهت تحديًا تقنيًا أثناء تحويل المحتوى إلى صيغة صوتية باستخدام الذكاء الاصطناعي، إذ كان النظام يقرأ المواد المعرفية بصورة صحيحة، لكنه يواجه صعوبة في النطق السليم للآيات القرآنية، ما استدعى العمل مع الشركات المعنية للوصول إلى آلية تضمن قراءتها بصورة صحيحة.
وأضاف أن الوزارة توصلت، قبل ثلاثة أو أربعة أيام من موعد المؤتمر، إلى حل لهذه المشكلة، معربًا عن تطلعه إلى الإعلان خلال أيام قريبة عن إتاحة المحتوى الكامل للمنصة الإلكترونية في صورة مسموعة، بما يجعل الاستفادة منه أكثر سهولة خلال ممارسة الأنشطة اليومية.
تنسيق المؤسسات الدينية.. اصطفاف خلف الأزهر الشريف
وأكد الأزهري أن المصريين يتطلعون إلى خطاب ديني يعكس وحدة المؤسسات الدينية وتنسيقها، بحيث يرون مؤسساتهم تعمل معًا بروح واحدة، مشيرًا إلى أن وزارة الأوقاف تحركت لتعزيز التنسيق مع الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، ونقابة الأشراف، ومشيخة الطرق الصوفية، والكنيسة المصرية العريقة.
وقال: إن الأشهر الماضية شهدت مشهدًا وصفه بالراقي والمشرف من تلاحم المؤسسات الدينية واصطفافها خلف الأزهر الشريف وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، معتبرًا أن هذا التنسيق يسهم في طمأنة المصريين ويعزز شعورهم بوحدة مؤسساتهم الدينية وتكامل أدوارها.
«دولة التلاوة» تتجاوز 9 مليارات مشاهدة
وفي ملف اكتشاف المواهب وتحقيق الجدارة والكفاءة، أوضح وزير الأوقاف أن الوزارة أطلقت مبادرة «دولة التلاوة»، التي حققت قبولًا واسعًا، على حد وصفه، منذ الاحتفال الذي نظمته الوزارة في ليلة القدر خلال شهر رمضان الماضي، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأشار إلى أن الوزارة أعلنت في مرحلة سابقة وصول مشاهدات المبادرة إلى 3.7 مليار مشاهدة، ثم تجاوزت 5 مليارات مشاهدة مع انطلاق اختبارات الموسم الثاني، قبل أن تتلقى الوزارة تحديثًا من الشركة المتحدة، خلال الاستعداد للمؤتمر، يفيد بتجاوز المشاهدات 9 مليارات مشاهدة.
وأوضح الأزهري أن نجاح «دولة التلاوة» لا يقتصر على اكتشاف المواهب القرآنية، بل يمتد إلى جمع الأسرة المصرية حول محتوى وصفه بالجميل والمبدع والعذب، وإعادة الثقة في قدرة المجتمع على صناعة أجيال جديدة من المبدعين، مؤكدًا إمكانية إطلاق مبادرات مشابهة تبرز ما يمتلكه المصريون من مواهب وقدرات كبيرة.
«دوري النجباء».. تطوير قدرات الأئمة وتحفيزهم
وفي السياق نفسه، أشار الوزير إلى إطلاق «دوري النجباء»، الذي يقوم على تنظيم مسابقات بين أئمة وزارة الأوقاف بصورة متتابعة، تبدأ داخل الإدارات ثم المديريات بالمحافظات، وصولًا إلى التصفيات على مستوى الجمهورية.
وأضاف أن الوزارة أطلقت الموسم الأول والثاني من المسابقة، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه، بعد عرض المبادرة عليه، برفع المكافأة المالية المخصصة للفرق الفائزة، وتحويل الدوري إلى مسابقة دورية تُنظم كل ثلاثة أشهر، بما يعزز قيم القراءة والمثابرة والاطلاع والهمة والتميز في الأداء بين الأئمة.
ملتقى دولي بمشاركة 57 دولة وكتب مترجمة إلى 20 لغة
وأوضح الأزهري أن الوزارة تعمل كذلك على تقديم خطاب ديني ينطلق إلى العالم، من خلال «ملتقى الفكر الإسلامي الدولي»، الذي أُطلق خلال شهر رمضان الماضي من رحاب مسجد الإمام الحسين، في السابعة صباحًا، بمشاركة علماء من دول مختلفة عبر منصات البث المباشر، ومنها تطبيق «زووم».
وأشار إلى أن الملتقى بدأ بمشاركة علماء من 14 دولة، قبل أن يصل عدد الدول المشاركة في أحدث لقاء، مع غرة الشهر الهجري الحالي، إلى 57 دولة، تضم علماء وممثلين عن مؤسسات ووزارات دينية وهيئات إفتاء ومراكز إسلامية.
وأضاف أن الملتقى يُعقد في بداية كل شهر هجري، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة لتعزيز التواصل العلمي، بالتوازي مع تقديم كتاب مترجم إلى 20 لغة كل شهر، موضحًا أن الوزارة قدمت كتاب «الشمائل النبوية» مترجمًا إلى 20 لغة، وكذلك كتاب «الحق المبين في تفنيد فكر التطرف» مترجمًا إلى العدد نفسه من اللغات.
تأهيل الأئمة وترسيخ فكر العمران
ولفت وزير الأوقاف إلى أن الوزارة تستهدف بناء خطاب ديني قائم على الجدارة والكفاءة، من خلال التعاون مع الأكاديمية العسكرية والأكاديمية الوطنية للتدريب، موضحًا أن هذا التعاون أسفر عن تخريج عدة دفعات، في إطار تطوير قدرات العاملين بالوزارة والارتقاء بمستوى أدائهم.
كما أشار إلى اهتمام الوزارة بترسيخ فكر العمران، من خلال عقد مؤتمر حول المهن وتكريم شيوخ المهن، وإصدار كتاب عن المهن في الإسلام، إلى جانب إطلاق «وثيقة القاهرة للعمران»، التي وقّع عليها علماء من 80 دولة، وتسعى الوزارة إلى اعتمادها لدى منظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» والأمم المتحدة.
وأكد أن هذه الجهود تعكس توجهًا نحو خطاب ديني لا يقتصر على معالجة المشكلات، بل يدعم العمل والإنتاج وإتقان المهن والمشاركة في بناء المجتمع، ويعزز قيم الكفاءة والجدارة باعتبارها من ركائز النهضة.
مساجد جديدة من حلايب وشلاتين إلى الوادي الجديد
وفي إطار توسيع نطاق عمل الوزارة ليصل إلى مختلف محافظات الجمهورية، أوضح الأزهري أن الوزارة تحركت إلى حلايب وشلاتين، وأقامت بالتعاون مع الهيئة الهندسية مسجدين جرى افتتاحهما، كما أعلنت وضع حجر الأساس لخمسة مساجد في الوادي الجديد قبل أيام من انعقاد المنتدى، مع استمرار العمل في تنفيذها من خلال الهيئة الهندسية.
وشدد على أن الوصول إلى المناطق المختلفة يمثل جزءًا من مسؤولية الوزارة تجاه المواطنين، ويؤكد أهمية أن يكون الخطاب الديني والخدمات المرتبطة به حاضرين في مختلف أنحاء مصر.
من مواجهة التطرف إلى بناء الإنسان
واختتم وزير الأوقاف كلمته باستعراض التحول الذي شهدته أولويات العمل الديني خلال السنوات الماضية، قائلًا إن عامي 2012 و2013 شهدا انشغال الدولة بمواجهة تنظيمات وأفكار داعش والقاعدة والإخوان، في ظل تفجيرات كانت تستهدف الكنائس والمساجد ومؤسسات الدولة، وتسبب آلامًا للمجتمع بصورة متكررة.
وأضاف أن مصر انتقلت من الانشغال بمواجهة هذه الأفكار إلى البحث عن فكر العمران وبناء الإنسان وتعزيز الكفاءة والجدارة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا التحول لا يعني انتهاء المخاطر، محذرًا من استمرار التحديات، ومن حملات التشكيك في نجاحات الوطن.
وأكد الأزهري أن المهمة لم تُنجز بالكامل، وأن التحدي لا يزال قائمًا، مشددًا على أن مسؤولية وزير الأوقاف وجميع العاملين بالوزارة تتمثل في خدمة الشعب المصري، وبذل كل جهد ممكن للوصول إلى خطاب ديني مصري متجدد، يليق بتاريخ البلاد ويستجيب لتطلعات مواطنيها.




