رئيس التحرير
عصام كامل

الهيئة العامة للتأمين الصحي، قرارات جديدة لتخفيف معاناة المرضى.. تيسير صرف الأدوية لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وتخفيف إجراءات تجديد البطاقات العلاجية لأصحاب المعاشات

د. تامر مدكور رئيس
د. تامر مدكور رئيس هيئة التأمين الصحي، فيتو
18 حجم الخط

تتصدر تسهيلات الحصول على الخدمات الطبية وتخفيف الأعباء الإدارية عن المرضى أولويات العمل داخل الهيئة العامة للتأمين الصحي، بهدف تقليل المشقة التي يتحملها المنتفعون، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وأصحاب المعاشات، ممن يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة وصرف علاجات بصورة منتظمة.

ومنذ توليه مسؤولية رئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي، برزت ضمن القرارات والإجراءات للدكتور تامر عاطف مدكور، قرارات تستهدف تبسيط الإجراءات، وتوسيع الاستفادة من الخدمات التي تقلل الحاجة إلى التردد المتكرر على المنشآت الطبية، بالتوازي مع العمل على تعزيز التحول الرقمي وتكامل قواعد البيانات بين مؤسسات الدولة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تمثل فيه سهولة الوصول إلى العلاج، واستمرارية صرف الأدوية، وتقليل الأعباء المرتبطة بالإجراءات الورقية، عناصر أساسية في تحسين تجربة المرضى داخل منظومة التأمين الصحي.

مد فترة اعتماد العلاج من 6 أشهر إلى عام كامل

يأتي قرار مد فترة اعتماد تكرار العلاج من ستة أشهر إلى عام كامل للمستفيدين من خدمة التوصيل المنزلي للأدوية في مقدمة الإجراءات التي تستهدف تخفيف الأعباء عن المرضى، لا سيما كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة المستقرة طبيًا.

ويتيح القرار للمستفيدين المستوفين للشروط الاستمرار في الحصول على أدويتهم المقررة من خلال خدمة التوصيل المنزلي لمدة أطول قبل الحاجة إلى تجديد اعتماد العلاج، بما يقلل عدد مرات التردد على العيادات واللجان الطبية، ويحد من مشقة الانتقال والانتظار، خاصة بالنسبة للمرضى الذين يعانون صعوبة الحركة أو يحتاجون إلى علاج منتظم لفترات طويلة.

وأكد الدكتور تامر مدكور، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي، أن القرار يأتي في إطار حرص الهيئة على تبسيط الإجراءات المرتبطة بالحصول على العلاج، ومراعاة الظروف الصحية والإنسانية للمنتفعين، بما يساعدهم على الانتظام في تناول الأدوية المقررة دون تحمل أعباء غير ضرورية.

وأشار إلى أن مد فترة الاعتماد يسهم كذلك في تقليل التكدس داخل العيادات واللجان الطبية، وتخفيف الضغط الناتج عن إجراءات تجديد العلاج، بما يسمح بتوجيه الموارد الطبية والإدارية إلى الحالات التي تحتاج إلى فحص مباشر أو تقييم متخصص.

من المستفيدون من القرار؟.. وضوابط استمرار صرف الأدوية

لا يطبق القرار بصورة تلقائية على جميع المرضى، إذ تقتصر الاستفادة منه على الحالات المستقرة طبيًا، وفقًا لتقييم الطبيب المختص والضوابط المنظمة، مع توثيق التقييم في ملف المنتفع.

كما لا يعني مد فترة الاعتماد إلغاء المتابعة الطبية، إذ يظل من حق الطبيب المعالج أو الاستشاري إعادة تقييم الحالة في أي وقت إذا استدعت الضرورة الطبية ذلك، بما يضمن استمرار حصول المريض على العلاج المناسب وفقًا لتطور وضعه الصحي.

ويستثني القرار الحالات التي تتطلب متابعة طبية خاصة، ومن بينها حالات زراعة الأعضاء والأورام وأمراض الدم، والحالات الخاضعة لقرارات اللجان الطبية العليا، فضلًا عن الحالات والأدوية التي تستلزم دورية صرف أو متابعة خاصة وفقًا للبروتوكولات العلاجية المعمول بها.

وتواصل الإدارات الطبية المختصة متابعة الحالات المستفيدة، للتحقق من استمرار استحقاق العلاج والالتزام بقواعد الصرف، بما يحقق التوازن بين التيسير على المرضى والحفاظ على سلامتهم وجودة الرعاية المقدمة إليهم.

ويعكس هذا الإجراء توجهًا نحو الاستفادة من خدمات التوصيل المنزلي في تخفيف الضغط على المنشآت الطبية، وتقليل الزيارات المرتبطة بالإجراءات الإدارية، مع الإبقاء على التقييم الطبي باعتباره الأساس في تحديد احتياجات كل حالة.

التحول الرقمي لتسهيل الخدمات على أصحاب المعاشات

بالتوازي مع تطوير خدمة التوصيل المنزلي للأدوية، تعمل الهيئة العامة للتأمين الصحي على استكمال الربط الرقمي مع الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، في خطوة تستهدف تسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، والاستفادة من البيانات المتاحة إلكترونيًا بدلًا من الاعتماد الكامل على المستندات الورقية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لأصحاب المعاشات وكبار السن، الذين قد يواجهون صعوبات في الانتقال بين الجهات المختلفة لاستيفاء الأوراق المطلوبة لتجديد البطاقات العلاجية أو إثبات استمرار الاستحقاق.

وأوضح الدكتور تامر مدكور أن التكامل الرقمي بين الجهتين يفتح المجال أمام تبسيط الإجراءات، وتسريع تقديم الخدمات، ورفع كفاءة التعامل مع بيانات المنتفعين، بما يدعم الانتقال التدريجي إلى منظومة أكثر مرونة في تقديم الخدمة.

وفي هذا الإطار، تقدمت الهيئة بمقترح لمجلس الإدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي يستهدف مد مدة تجديد البطاقة العلاجية لأصحاب المعاشات إلى عام كامل، بدلًا من تكرار إجراءات التجديد، بما يقلل عدد مرات التردد على الجهات المختصة ويخفف الأعباء المرتبطة باستيفاء المستندات.

إلغاء الحاجة إلى بعض المستندات الورقية.. ماذا يتضمن المقترح؟

يتضمن المقترح الذي تقدمت به الهيئة عددًا من التيسيرات الإجرائية لأصحاب المعاشات، أبرزها:

تجديد البطاقة العلاجية لمدة عام كامل: بما يقلل الحاجة إلى تكرار إجراءات التجديد خلال فترات قصيرة.

الاكتفاء ببطاقة الرقم القومي: بدلًا من إلزام صاحب المعاش بإحضار طابعة تأمينية من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.

الاستغناء عن اعتماد وختم استمارة الاشتراك السنوي من مكاتب التأمينات الاجتماعية: في ضوء إتاحة البيانات المطلوبة إلكترونيًا.

الاعتماد على البيانات المسجلة بالمنظومة الرقمية: بما يشمل البيانات المتعلقة باستقطاع حصة التأمين الصحي من المعاش.

ومن شأن تطبيق هذه التيسيرات، بعد استكمال إجراءات إقرارها وتفعيلها، تقليل الوقت والجهد اللازمين لتجديد البطاقات العلاجية، والحد من انتقال أصحاب المعاشات بين الجهات المختلفة للحصول على المستندات المطلوبة.

وتعتمد الفكرة الأساسية للمقترح على أن تكون البيانات المتاحة لدى مؤسسات الدولة وسيلة لتيسير حصول المواطن على الخدمة، بدلًا من مطالبته بتقديم مستندات تثبت معلومات مسجلة بالفعل لدى الجهات الحكومية.

تقليل الزحام وتحسين كفاءة تقديم الخدمة

لا تقتصر أهداف هذه الإجراءات على تخفيف المشقة عن المرضى وأصحاب المعاشات، بل تمتد إلى تحسين كفاءة العمل داخل منشآت التأمين الصحي، من خلال تقليل الزيارات التي تقتصر على تجديد الاعتمادات أو استكمال الأوراق، دون أن تكون هناك حاجة طبية إلى فحص مباشر في كل مرة.

ففي حالات الأمراض المزمنة المستقرة، تمثل الإجراءات المتكررة عبئًا إضافيًا على المريض وأسرته، خاصة إذا كان العلاج يتطلب صرفًا منتظمًا أو كانت الحركة والانتقال يمثلان صعوبة صحية.

ويتيح مد فترة اعتماد العلاج، إلى جانب التوسع في خدمات التوصيل المنزلي، توجيه مزيد من الاهتمام إلى الحالات التي تستدعي تدخلًا طبيًا أو متابعة متخصصة، مع تقليل الضغط الناتج عن الإجراءات الإدارية المتكررة.

كما يمكن أن يسهم الاعتماد على قواعد البيانات الإلكترونية في تقليل تكرار إدخال البيانات ومراجعة المستندات يدويًا، وتيسير متابعة استحقاق الخدمات، بما يدعم تحسين تنظيم العمل بين الجهات المعنية.

الجريدة الرسمية