متخصصة بالشأن الإسرائيلي: حسابات نتنياهو الانتخابية تهدد فرص التسوية السياسية مع الفلسطينيين
قالت ولاء عبد المرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، إن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي وصف فيها الانتخابات المقبلة بأنها "مسألة وجودية"، تعكس تصاعد حدة الاستقطاب داخل إسرائيل، وتكشف عن توظيف متزايد للملفات الأمنية والاستراتيجية في المعركة الانتخابية، بهدف حشد الأصوات اليمينية وتقديم نفسه باعتباره الوحيد الذي يحرص على أمن إسرائيل من التهديدات الإقليمية، والتي على رأسها الحرب مع إيران، ومستقبل القضية الفلسطينية.
ربط نتنياهو بين فوز خصومه واحتمالات إقامة دولة فلسطينية ليس مجرد تحذير سياسي
وأوضحت في تصريح لـ “فيتو” أن ربط نتنياهو بين فوز خصومه واحتمالات إقامة دولة فلسطينية وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني ليس مجرد تحذير سياسي، بل يمثل محاولة لإعادة صياغة المنافسة الانتخابية باعتبارها اختيارًا بين استمرار نهجه الأمني أو المخاطرة بمستقبل إسرائيل.
وأضافت أن هذا الخطاب يستهدف أيضًا نقل الخطاب على الساحة الآن من إخفاقات الحكومة التي حدثت أكثر من مرة وأبرزها في عملية طوفان الأقصى، وأزمة الثقة التي حدثت بين قيادتها إلى المخاوف الأمنية، بما يعزز فرص نتنياهو في استقطاب الناخبين وتوجيه التيارات الصهيونية اليمينية للموضوعات التي يهتمون بها ويسعون لإحداثها على أرض الواقع.
فوز نتنياهو سيؤدي إلى مزيد من التضييق على فرص التسوية السياسية
وشددت فيما يتعلق بمستقبل حل الدولتين، بأن الحقيقة أنه بالفعل فوز نتنياهو قد يؤدي إلى مزيد من التضييق على فرص التسوية السياسية، في ظل رفضه إقامة دولة فلسطينية، واستمرار نفوذ التيارات الصهيونية التي تؤيد الاستيطان وتوسع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وهو ما سبق وتم في الحكومة السابقة على يد بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن جفير.
وواصلت حديثها قائلة: إن فوز نتنياهو قد يكون بداية جديدة لنهاية حل الدولتين؛ لأن مستقبل هذا الحل يرتبط كذلك بالتغيرات الإقليمية والدولية، وموازين القوى داخل إسرائيل، ومدى توافر إرادة سياسية قادرة على إعادة إطلاق مسار تفاوضي جاد.
الرهان على فوز المعارضة باعتباره مدخلًا تلقائيًا لتغيير الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية لا يقل مبالغة
وأضافت أن الرهان على فوز المعارضة باعتباره مدخلًا تلقائيًا لتغيير الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية لا يقل مبالغة؛ إذ لا تعني مغادرة نتنياهو السلطة بالضرورة حدوث تحول استراتيجي في الرؤية الإسرائيلية للصراع، وإنما قد تتيح تغييرًا في أسلوب إدارة العلاقات مع الفلسطينيين والمجتمع الدولي، دون ضمان تقديم تنازلات جوهرية بشأن قضايا الوضع النهائي.
نتنياهو يسعى إلى تكريس صورته باعتباره الأكثر تشددًا وقدرة على مواجهة طهران
وفي الملف الإيراني أشارت ولاء عبد المرضي إلى أن نتنياهو يسعى إلى تكريس صورته باعتباره الأكثر تشددًا وقدرة على مواجهة طهران، بينما يتمثل جوهر التباين المحتمل بينه وبين منافسيه في أدوات التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، وحدود التصعيد العسكري، ومساحة التحرك الدبلوماسي، وطبيعة التنسيق مع الولايات المتحدة.
واختتمت ولاء عبد المرضي تصريحها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي على حل الدولتين لا يتمثل في فوز نتنياهو وحده أيضا، ولكن كذلك في استمرار السياسات التي تقوض مقومات قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على الأرض.




