رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة بالشئون العبرية: اليمين المتطرف الإسرائيلي يسعى لفرض شروطه وتحديد شكل الحكومة المقبلة

ولاء عبد المرضى،فيتو
ولاء عبد المرضى،فيتو
18 حجم الخط

قالت ولاء عبد المرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية: إن اليمين المتطرف الإسرائيلي يخوض الانتخابات المقبلة بهدف يتجاوز زيادة تمثيله البرلماني؛ فهو يسعى إلى امتلاك القدرة على تحديد مَن يحكم، وبأي برنامج، وتحت أي شروط. والمقصود هنا تيارا إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش، وهنا لابد من  التمييز بين هذة الاحزاب وبين  الأحزاب الحريدية والليكود، رغم تقاطع المصالح بينهما. فالهيمنة الممكنة لا تعني حصول المتطرفين منفردين على أغلبية الكنيست، وإنما تحويل احتياج الائتلاف إلى مقاعدهم  للسيطرة على  سلطة التشريع ومؤسسات الدولة.

الحزب الضروري لتشكيل الحكومة يستطيع انتزاع صلاحيات تتجاوز وزنه العددي

وأكدت فى تصريح لفيتو أن هذه الاستراتيجية أبدى من حسابات الأصوات، ويوضح الباحثان أساف شابيرا وجدعون رهط، في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أن القوائم المشتركة تستطيع حماية الأحزاب المهددة بعدم تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%، بينما تساعد اتفاقات فائض الأصوات في تحسين توزيع المقاعد، بشرط عبور الطرفين العتبة. ولذلك فإن تقليل الأصوات المهدرة داخل المعسكر يمثل أداة حاسمة، لكن التنافس بين زعمائه قد يعطلها. والأهم أن الحزب الضروري لتشكيل الحكومة يستطيع انتزاع صلاحيات تتجاوز وزنه العددي.

توظيف الخوف الأمني في التعبئة الانتخابية

وواصلت حديثها قائلة ان المسار الثاني هو توظيف الخوف الأمني في التعبئة الانتخابية. فقد أظهر استطلاع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، نُشر في سبتمبر 2026، أن 68% من اليهود الإسرائيليين يعتبرون أحداث السابع من أكتوبر عاملًا مركزيًا في اختيار الحزب الذي سيصوتون له. وفي تقديري، يحاول اليمين المتطرف تحويل هذا الشعور إلى تأييد لخطابه، عبر تقديم التشدد باعتباره ضمانة للأمن، وتصوير التسويات السياسية باعتبارها مخاطرة. غير أن مركزية الأمن لا تعني تلقائيًا التصويت للمتطرفين؛ فقد تدفع أيضًا إلى محاسبة الحكومة على إخفاقاتها.

توسيع القاعدة الانتخابية خارج المستوطنات

وأضافت ثمة رهان على توسيع القاعدة الانتخابية خارج المستوطنات. فتحليل لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي لانتخابات 2022 ربط صعود قائمة الصهيونية الدينية وعوتسما يهوديت إلى 14 مقعدًا بانتقال ناخبين من يمينا، ورصد مكاسب في بئر السبع وأشدود ومناطق أخرى. ودلالة ذلك أن قوة هذا التيار قابلة للتمدد بين ناخبين يبحثون عن بديل أشد يمينية من الليكود. ومن هنا تصبح المنافسة على أصوات اليمين القائم مهمة بقدر استقطاب ناخبين جدد.

وبينت أن المسار الثالث يتعلق بتقييد بدائل تشكيل الحكومة. وتشرح تمار هيرمان وليئور يوهاناني، في تحليل للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أن رفض إشراك الأحزاب العربية أصبح شبه إجماع داخل اليمين، بينما قد تعجز المعارضة عن تشكيل أغلبية دون شريك فلسطيني. وهنا، في تقديري، يؤدي نزع الشرعية عن مشاركة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل إلى تضييق خيارات الخصوم، حتى لو احتفظت أحزابهم بمقاعدها. وبذلك تمتد المعركة من كسب الأصوات إلى تحديد الأطراف المقبول مشاركتها في الحكم.

وتوضح عبد المرضي أنه يمتد المشروع إلى قواعد ممارسة السلطة نفسها. فقد حذر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية من خطوات تضعف استقلال القضاء، بينما أظهر مؤشر معهد سياسات الشعب اليهودي، في فبراير 2026، تصدّر التعديلات القضائية أولويات 49% من المستجيبين المنتمين إلى اليمين. وقراءتي أن السيطرة على التشريع، مقترنة بإضعاف الرقابة القضائية، قد تمنح هذا التيار قدرة أطول أمدًا على ترسيخ توجهاته.

واختتمت بقولها: إن نجاحه غير محسوم؛ فالخلاف حول تجنيد الحريديم يكشف تناقضًا بين شركائه، كما أن التشتت قد يهدر أصواته. ولذلك فإن الاختبار الحقيقي سيكون قدرته على جمع ثلاثة عناصر: تمثيل انتخابي كافٍ، وموقع لا يمكن تجاوزه في الائتلاف، وصلاحيات مؤسسية تترجم المقاعد إلى نفوذ. والخطر على القضية الفلسطينية أن تصبح سياسات الاستيطان ورفض الدولة الفلسطينية شروطًا لاستمرار الحكومة، بما يمنح الأحزاب المتطرفة قدرة على تعطيل أي تحول سياسي حتى دون امتلاك أغلبية مستقلة.

الجريدة الرسمية