رئيس التحرير
عصام كامل

القديس بولس بطريرك القسطنطينية، حكاية راعٍ لم يتراجع أمام الاضطهاد ونال إكليل الشهادة

الكنيسة الأرثوذكسية،
الكنيسة الأرثوذكسية، فيتو
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس بولس بطريرك القسطنطينية، الذي ارتبطت سيرته بالدفاع عن الإيمان ومواجهة أتباع آريوس، وانتهت حياته بالاستشهاد بعد سنوات من النفي والاضطهاد.

كان القديس بولس تلميذا للقديس ألكسندروس، بطريرك القسطنطينية، وخلفه على الكرسي البطريركي عقب نياحته. ومنذ بداية رعايته، اتخذ موقفا حاسما من أتباع آريوس، وعمل على إبعادهم عن الكنائس في القسطنطينية والمناطق التابعة لها، الأمر الذي أثار غضب الإمبراطور قسطنطيوس، المعروف بميوله إلى التعاليم الآريوسية.

وبعد وفاة الإمبراطور قسطنطين الكبير، انقسمت الإمبراطورية بين أبنائه الثلاثة، فتولى قسطنطيوس حكم القسطنطينية، وقسطنس حكم روما، بينما تولى قسطنطين حكم بلاد الغال وبريطانيا. ومع تصاعد الخلاف حول الموقف من أتباع آريوس، طلب قسطنطيوس من القديس بولس التوقف عن مقاومتهم، لكنه تمسك بموقفه، فصدر القرار بنفيه من القسطنطينية.

ولم يكن القديس بولس وحده الذي واجه النفي في تلك الفترة، إذ سبق أن تعرض القديس أثناسيوس الرسولي، بطريرك الإسكندرية، للاضطهاد والنفي بسبب دفاعه عن الإيمان الأرثوذكسي. واجتمع القديسان في روما، وتمكنا من مقابلة الإمبراطور قسطنس، وعرضا عليه ما تعرضا له من اضطهاد.

وتدخل قسطنس لدى أخيه قسطنطيوس، وأرسل إليه رسالة يطالبه فيها بإعادة البطريركين إلى كرسييهما، محذرا من أن رفض طلبه قد يؤدي إلى اندلاع الحرب بينهما. وبالفعل، عاد القديس بولس والقديس أثناسيوس إلى القسطنطينية والإسكندرية، بعد أن قبل قسطنطيوس وساطة أخيه وأمر بإعادتهما إلى رعايتهما.

لكن الهدوء لم يستمر طويلا، فبعد مقتل الإمبراطور قسطنس، عاد قسطنطيوس إلى اضطهاد القديس بولس، وأمر بنفيه إلى أرمينيا. ولم يكتف بذلك، بل أرسل أحد أتباع آريوس خلفه لتنفيذ مؤامرة لقتله.

وفي أثناء وجوده في المنفى، تسلل الرجل إلى القديس بولس ليلا وخنقه، لتنتهي حياته على يد مضطهديه، وينال إكليل الشهادة بعد رحلة طويلة من الصمود في مواجهة النفي والاضطهاد.

وتذكر السيرة الكنسية أن مدة رئاسة القديس بولس لبطريركية القسطنطينية بلغت أربع سنوات، لتظل حكايته واحدة من السير التي تستحضرها الكنيسة في ذكرى شهدائها، بما تحمله من معانٍ تتصل بالثبات على المعتقد واحتمال الاضطهاد حتى النهاية.

الجريدة الرسمية