رشا السلاب تكشف أولويات منتدى مصر 2026 لدعم الصناعة وزيادة الصادرات
أكدت رشا السلاب الخبيرة الاقتصادية، أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة استراتيجية لطرح رؤية اقتصادية متكاملة لمستقبل التنمية في مصر، ترتكز على الربط بين بناء الإنسان وتعزيز الإنتاج وتطوير الصناعة وجذب الاستثمارات وزيادة الصادرات، بما ينعكس إيجابيًا على جودة حياة المواطنين ومستويات معيشتهم.
وأوضحت السلاب أن الأهمية الحقيقية للمنتدى تكمن في فلسفته القائمة على إتاحة مساحة واسعة للحوار البناء بين المواطنين والخبراء والمتخصصين ومختلف فئات المجتمع، بما يسمح بمناقشة التحديات الاقتصادية من واقع التجارب اليومية للمواطنين، وليس فقط من خلال المؤشرات والتقارير الرسمية.
وأضافت أن نجاح السياسات الاقتصادية لا يمكن قياسه بمعدلات النمو وحدها، وإنما بقدرتها على توفير فرص عمل منتجة، وتحسين مستويات الدخل، وزيادة القوة الشرائية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحقيق تنمية متوازنة يشعر بعوائدها المواطن في مختلف المحافظات.
وشددت على ضرورة منح ملفات الصناعة والاستثمار والتصدير أولوية رئيسية ضمن المناقشات الاقتصادية للمنتدى، باعتبارها من أهم المحركات القادرة على تحقيق النمو المستدام وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وأشارت إلى أن التوسع في الأسواق الأفريقية يمثل أحد أهم المسارات الاستراتيجية للاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة، في ظل ما تمتلكه مصر من موقع جغرافي متميز، وقاعدة صناعية متنوعة، وخبرات بشرية، ومقومات لوجستية تؤهلها للقيام بدور أكبر في حركة التجارة والاستثمار داخل القارة.
الصناعة المصرية أساس التحول إلى اقتصاد إنتاجي
وقالت السلاب إن التحدي الاقتصادي الحقيقي الذي تواجهه مصر لا يقتصر على زيادة معدلات النمو، وإنما يمتد إلى طبيعة هذا النمو ومدى اعتماده على قطاعات إنتاجية قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية، وتوفير فرص عمل مستدامة، وزيادة حصيلة النقد الأجنبي.
وأكدت أن الصناعة يجب أن تتصدر أولويات الحوار الاقتصادي داخل المنتدى، باعتبارها حلقة الوصل الرئيسية بين الاستثمار والتشغيل والتصدير وتحسين الميزان التجاري.
وأوضحت أن دخول أي مصنع جديد إلى مرحلة الإنتاج لا يمثل مجرد إضافة للطاقة الصناعية، بل يسهم في تشغيل العمالة، وتنشيط الصناعات المغذية، وزيادة الطلب على خدمات النقل والتخزين واللوجستيات، فضلًا عن فتح مجالات جديدة أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ودعت إلى التركيز على تعميق التصنيع المحلي بدلًا من الاكتفاء بعمليات التجميع محدودة القيمة المضافة، مع التوسع في الصناعات الهندسية والدوائية والغذائية والكيماوية والنسيجية، والصناعات المرتبطة بالطاقة الجديدة والمتجددة.
كما أكدت أهمية تطوير المصانع القائمة، ورفع كفاءتها التكنولوجية، وتحسين جودة الإنتاج، وخفض الفاقد الصناعي، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات الإنتاجية.
وأشارت إلى ضرورة مناقشة آليات خفض تكلفة الإنتاج الصناعي دون التأثير على جودة المنتجات، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة والنقل ومستلزمات الإنتاج، وما تفرضه من تحديات على القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
وشددت على أن دعم الصناعة لا ينبغي أن يقتصر على الحوافز الاستثمارية، بل يجب أن يشمل منظومة متكاملة للتمويل والتدريب والتكنولوجيا والبنية التحتية وتبسيط الإجراءات، إلى جانب ضمان استقرار السياسات الاقتصادية.
الاستثمار المنتج محرك رئيسي للنمو المستدام
وأكدت الخبيرة الاقتصادية أن نجاح الدولة في جذب الاستثمارات لا يجب أن يقاس بحجم التدفقات المالية فقط، وإنما بطبيعة هذه الاستثمارات ومدى مساهمتها في زيادة الإنتاج والتشغيل والصادرات ونقل التكنولوجيا.
وأوضحت أن الاستثمارات التي تضيف طاقات إنتاجية جديدة، وتعتمد على سلاسل توريد محلية، وتخلق فرص عمل مستدامة، تحقق أثرًا اقتصاديًا أعمق من التدفقات المالية قصيرة الأجل.
وأضافت أن منتدى مصر 2026 يمكن أن يشكل فرصة لمناقشة توجيه الاستثمارات المحلية والأجنبية نحو القطاعات الإنتاجية ذات الأولوية، وخاصة الصناعات القابلة للتصدير والمشروعات التي تسهم في إحلال الواردات وتعميق المكون المحلي.
وشددت على أهمية تحسين مناخ الاستثمار من خلال توفير الوضوح التشريعي والضريبي، وتسريع تخصيص الأراضي الصناعية، وتيسير إجراءات التراخيص، وتقليل الأعباء الإدارية التي تؤخر بدء النشاط الإنتاجي.
وقالت إن المستثمر لا يبحث عن الحوافز الضريبية فقط، بل يهتم في المقام الأول باستقرار السياسات، والقدرة على التنبؤ بالتكاليف والعوائد، وسهولة الحصول على مستلزمات الإنتاج، وإمكانية تحويل الأرباح والوفاء بالالتزامات المالية.
وأكدت ضرورة تحقيق التكامل بين الاستثمار العام والخاص، بحيث تركز الدولة على تطوير البنية الأساسية والخدمات العامة وتهيئة البيئة التنظيمية، مع إتاحة مساحة أوسع للقطاع الخاص في الأنشطة الإنتاجية والتصديرية.




