رئيس التحرير
عصام كامل

خبير اقتصادي: مصر تمتلك ألف فرصة للتحول إلى اقتصاد إنتاجي خلال 5 سنوات

د عبد النبى عبد المطلب
د عبد النبى عبد المطلب
18 حجم الخط

قال الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، الوكيل السابق لوزارة التجارة الخارجية للبحوث الاقتصادية: إن الحديث عن إمكانية تحول مصر إلى نموذج اقتصاد حقيقي بدلًا من الاعتماد على الاقتصاد الريعي يعد من القضايا شديدة الأهمية، لكنه يتطلب أولًا قراءة دقيقة لمكونات الناتج المحلي الإجمالي وطبيعة القطاعات المساهمة في النمو الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، هذا فى الوقت الذى يتم تصنيف مصر بأنها احد الاقتصاديات الريعية.

هل الاقتصاد المصري اقتصاد ريعي أم اقتصاد حقيقي

وأوضح عبد المطلب أن الإجابة على سؤال: «هل الاقتصاد المصري اقتصاد ريعي أم اقتصاد حقيقي؟» تحتاج إلى تحليل هيكل الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2015 وحتى 2026، مشيرًا إلى أن البيانات تكشف استحواذ قطاع الخدمات على النصيب الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي في مصر.

وأضاف فى تصريحات خاصة لـ  "فيتـو" أن قطاع الخدمات، والذي يشمل تجارة الجملة والتجزئة، والسياحة والسفر، والمطاعم والفنادق، وقناة السويس، والتكنولوجيا، وعددًا من الأنشطة الخدمية الأخرى، كان يمثل نحو 56% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015، قبل أن ترتفع مساهمته إلى حوالي 58% في عام 2020، ثم تصل وفقًا لأحدث البيانات المتاحة في بداية عام 2026 إلى نحو 60%.

قطاعات الاقتصاد الحقيقي

وأكد أن هذه النسبة تعني أن قطاعات الاقتصاد الحقيقي لا تمثل سوى أقل من 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس، بحسب قوله، اعتمادًا واضحًا على القطاعات الخدمية والريعية، التي تتسم عادة بدرجة مرتفعة من التقلب والتأثر بالمتغيرات الخارجية

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن قطاعات مثل السياحة، وقناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، تعد من مصادر الدخل المهمة للاقتصاد المصري، لكنها في الوقت نفسه شديدة التأثر بالأزمات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية والإقليمية.

معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي

وأوضح  عبد المطلب أنه في حال ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج أو زيادة دخل قناة السويس أو تعافي السياحة، فإن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي يتحسن، بينما يؤدي تراجع هذه المصادر، كما حدث مع انخفاض دخل قناة السويس أو تراجع التحويلات أو تأثر السياحة بحالة عدم الاستقرار، إلى الضغط على معدلات النمو الاقتصادي.

وأضاف عبد المطلب أن هذا النمط يعزز وصف الاقتصاد المصري بأنه اقتصاد ريعي بامتياز، نظرًا لاعتماده الكبير على مصادر دخل تتأثر بعوامل خارجية ولا تستند بالقدر الكافي إلى قطاعات إنتاجية مستدامة.

مساهمة الزراعة والصناعة ما زالت محدودة

ولفت إلى أن القطاعات الحقيقية في الاقتصاد المصري لا تزال مساهمتها محدودة مقارنة بأهميتها الاستراتيجية، موضحا أن القطاع الزراعي، رغم أن مصر تاريخيًا تُصنف كدولة زراعية، لا يساهم بأكثر من 17% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن قطاع الصناعة، باعتباره القطاع الأكثر قدرة على توليد القيمة المضافة وخلق فرص العمل وتعزيز الصادرات، لا تتجاوز مساهمته نحو 15%، بينما تسجل بعض القطاعات الحقيقية الأخرى، مثل الإسكان والتشييد، نسبًا أقل.

وأكد أن إجمالي مساهمة هذه القطاعات الإنتاجية والحقيقية لا يتجاوز في النهاية نحو 40%، مقابل 60% للقطاعات الخدمية والريعية، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام بعيدًا عن التقلبات الخارجية.

التحول إلى اقتصاد حقيقي يبدأ بتقليل الاعتماد على المصادر الريعية

وشدد عبد المطلب على أن السؤال الأهم لا يقتصر فقط على كيفية التحول إلى اقتصاد حقيقي، بل يبدأ بسؤال أكثر جوهرية وهو: هل تمتلك مصر الإمكانيات اللازمة لهذا التحول؟

وأكد أن مصر تمتلك بالفعل مقومات مهمة يمكن أن تساعدها على تقليل الاعتماد على الاقتصاد الريعي، وفي مقدمتها القطاع الزراعي، والقاعدة الصناعية، والسوق المحلية الكبيرة، والموقع الجغرافي، والموارد البشرية، إلا أن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب سياسات اقتصادية واضحة تستهدف رفع مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي.

التحول إلى اقتصاد حقيقي يستلزم إعادة توجيه الاهتمام نحو الصناعة والزراعة

وأضاف أن التحول إلى اقتصاد حقيقي يستلزم إعادة توجيه الاهتمام نحو الصناعة والزراعة، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة، ودعم الإنتاج القابل للتصدير، بدلًا من الاعتماد المفرط على مصادر دخل تتغير بتغير الظروف الخارجية.

وأشار إلى أن بناء اقتصاد أكثر استقرارًا يتطلب تعزيز القطاعات القادرة على خلق إنتاج فعلي وفرص عمل مستدامة، وتقليل هشاشة النمو الناتجة عن الاعتماد على السياحة وقناة السويس والتحويلات، باعتبارها مصادر مهمة لكنها لا تكفي وحدها لبناء اقتصاد إنتاجي قوي.

الفرصة لا تزال قائمة أمام مصر للتحول إلى نموذج اقتصادي أكثر توازنًا

وأكد أن الفرصة لا تزال قائمة أمام مصر للتحول إلى نموذج اقتصادي أكثر توازنًا، بشرط أن يتم التعامل مع الصناعة والزراعة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للنمو، وليس قطاعات مكملة للأنشطة الخدمية، مع وضع سياسات تضمن زيادة مساهمتهما في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.

مصر تمتلك موارد تؤهلها للتحول إلى اقتصاد إنتاجي

وأوضح عبد المطلب أن قضية التحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الحقيقي تطرح   سؤالًا جوهريًا حول ما إذا كانت مصر تمتلك بالفعل الإمكانيات والموارد التي تؤهلها لتحقيق هذا التحول. والإجابة، وفقًا للمعطيات المتاحة، تشير إلى أن مصر لا تفتقر إلى الموارد، بل تمتلك قاعدة واسعة من المقومات الطبيعية والبشرية والتاريخية التي يمكن أن تشكل أساسًا قويًا لبناء اقتصاد إنتاجي قائم على الزراعة والصناعة والتصدير، بدلًا من الاعتماد المفرط على مصادر دخل ريعية أو خدمية.

وقال إنه على مستوى الزراعة، تمتلك مصر موردًا استثنائيًا يتمثل في نهر النيل، وهو مورد لا يتوافر بالحجم والكثافة ذاتها لأي دولة في المنطقة العربية أو الشرق الأوسط، بل وحتى داخل أجزاء واسعة من القارة الأفريقية، ويفترض أن يشكل النيل، بما يخلقه من مناطق زراعية ودلتا خصبة على جانبيه، أساسًا لقطاع زراعي أكثر قوة وقدرة على تحقيق الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج الزراعي المخصص للتصدير.

الزراعة والصناعة بوابة الخروج من الاقتصاد الريعي

وقال: تشير الرؤية المطروحة إلى أن مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي ينبغي ألا تظل عند حدودها الحالية التي تدور حول 17%، بل يجب أن ترتفع تدريجيًا إلى نحو 30%، أي ما يقارب ضعف المساهمة الحالية، خاصة في ظل ما تمتلكه مصر من خبرات تاريخية في الزراعة والري وإدارة الأراضي.

وأشار إلى أن مصر تمتلك قوى عاملة مدربة وعقولًا زراعية قادرة على قيادة تنمية شاملة في القطاع، سواء عبر رفع إنتاجية المحاصيل، أو تحسين كفاءة استخدام الأراضي، أو التوسع في مشروعات الثروة الحيوانية والداجنة، أو تطوير إنتاج الألبان والصناعات المرتبطة بالغذاء.

التحول نحو الاقتصاد الحقيقي  لا يقتصر على الزراعة فقط

وأكد أن  التحول نحو الاقتصاد الحقيقي لا يقتصر على الزراعة فقط، بل يمتد إلى الصناعة باعتبارها القطاع الثاني الأكثر أهمية في بناء اقتصاد إنتاجي مستدام. لافتا إلى أن مساهمة الصناعة حاليًا في الناتج المحلي الإجمالي تدور حول 15%، وهي نسبة أقل بكثير من المستويات التي سبق أن حققها الاقتصاد المصري في مراحل تاريخية سابقة، حيث وصلت مساهمة الصناعة في بعض الفترات إلى نحو 35% و36%.

وبين أنه من هذا المنطلق، فإن الهدف لا ينبغي أن يكون مجرد استعادة مستوى 32% أو 33% كما تشير بعض الخطط المستقبلية، بل القفز إلى ما يتراوح بين 36% و40% من الناتج المحلي الإجمالي، استنادًا إلى حقيقة أن مصر سبق وحققت معدلات قريبة من ذلك في الماضي، وبالتالي فإن العودة إلى هذه المستويات ليست طموحًا مبالغًا فيه، بل استعادة لقدرات إنتاجية كانت قائمة بالفعل.

مصر تمتلك مقومات صناعية حقيقية ومتنوعة

وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات صناعية حقيقية ومتنوعة، تبدأ من الصناعات الثقيلة مثل الحديد والصلب والألومنيوم، وهي صناعات تمتعت فيها مصر تاريخيًا بميزة تنافسية في الأسواق الدولية، قبل أن تتعرض لبعض التحديات التي أدت إلى توقف عدد من المصانع أو تراجع قدرات بعض المجمعات الصناعية، وعلى رأسها مجمع الألومنيوم.

وقال: إن مصر  تمتلك فرصًا كبيرة في صناعة الأسمدة، وهي صناعة يمكن أن تخدم هدفين في وقت واحد؛ الأول دعم القطاع الصناعي من خلال تحويل الغاز والمنتجات البترولية إلى منتجات ذات قيمة مضافة، والثاني دعم القطاع الزراعي عبر توفير الأسمدة النيتروجينية اللازمة لرفع إنتاجية المحاصيل. وبالفعل تعد مصر من الدول المصدرة للأسمدة، إلا أن الإمكانيات المتاحة تسمح بتوسيع هذا القطاع بدرجة أكبر.

ونوه إلى أنه تبرز عدة قطاعات قادرة على قيادة زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، من بينها صناعة الحديد والصلب، وصناعة الألومنيوم، وصناعة الأثاث والأخشاب، وصناعة الأسمدة، إلى جانب الصناعات الغذائية، وصناعة السكر، والبتروكيماويات، والغزل والنسيج، والملابس الجاهزة. 

الصناعات الاستخراجية

وتابع: أما في مجال الصناعات الاستخراجية، فتشير الرؤية إلى أن مصر تمتلك أيضًا إمكانيات كبيرة في قطاعي الغاز والنفط، إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في ضرورة توفير حوافز أكبر للشركات الأجنبية وشركات التنقيب والاستكشاف، خاصة بعد تراكم مديونيات تاريخية مستحقة لهذه الشركات خلال فترات سابقة، وصلت إلى نحو 6 مليارات دولار. ورغم وجود توجهات لسداد هذه المستحقات، فإن استمرار هذه المديونيات يمثل عائقًا أمام جذب المزيد من الاستثمارات في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.

وقال إنه بناءً على ذلك، فإن الموارد الحقيقية التي يمتلكها الاقتصاد المصري من مياه وزراعة وأراضٍ وخبرات بشرية وصناعات قائمة وموارد طاقة  تمنحه فرصة واضحة للتحول إلى اقتصاد إنتاجي حقيقي، بشرط إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة، وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على مصادر الدخل الريعية أو قصيرة الأجل.

كيف يمكن إدارة هذه الإمكانيات بكفاءة؟

 وقال إنه فى النهاية، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت مصر تمتلك الإمكانيات اللازمة للتحول إلى اقتصاد حقيقي، بل كيف يمكن إدارة هذه الإمكانيات بكفاءة، وتحويلها إلى خطة إنتاجية متكاملة تعيد للزراعة والصناعة دورهما المركزي في قيادة النمو الاقتصادي.

مضاعفة الناتج المحلي لا تعني إهمال الخدمات.. والسياحة والتحويلات ركيزتان لاقتصاد حقيقي

وقال عبد النبي: إن الحديث عن التحول إلى اقتصاد حقيقي قائم على الإنتاج لا يعني بأي حال من الأحوال إهمال قطاع الخدمات أو تقليل أهميته، بل على العكس، فإن المطلوب هو تعظيم مساهمة هذا القطاع بالتوازي مع التوسع في القطاعات الإنتاجية، بما يدعم مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.

وأوضح عبد النبي أن مصر إذا كانت تمتلك ناتجًا محليًا إجماليًا في حدود 400 مليار دولار، فإن الهدف يجب أن يكون مضاعفة هذا الرقم خلال عدة أعوام ليصل إلى نحو 800 مليار دولار على الأقل، مؤكدا أن هذا الهدف قد يبدو صعبًا، لكنه ليس مستحيلًا إذا تم استغلال الموارد والقطاعات الاقتصادية بصورة أكثر كفاءة.

وأضاف أن قطاع الخدمات يظل أحد أهم محركات النمو، وفي مقدمته السياحة، مشيرًا إلى أن مصر كانت قادرة، لولا الظروف والتحديات التي شهدتها السنوات الأخيرة، على تحقيق عائدات سياحية تتراوح بين 20 و30 مليار دولار، مقارنة بمستويات تراوحت سابقًا بين 12 و17 مليار دولار، وأن المقومات السياحية التي تمتلكها مصر تجعل الوصول إلى هذه الأرقام أمرًا ممكنًا حال وجود خطة ترويجية وإعلامية واضحة وفعالة.

السياحة في مصر تمتلك موارد استثنائية

وأكد عبد النبي أن السياحة في مصر تمتلك موارد استثنائية،  لافتا الى أن تحسين آليات الترويج السياحي، وتطوير الرسالة الإعلامية الموجهة للأسواق الخارجية، يمكن أن يساهما بسهولة في رفع إيرادات القطاع، خاصة في ظل تنوع المنتج السياحي المصري بين السياحة الثقافية والشاطئية والدينية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

تحويلات المصريين العاملين في الخارج

وأشار إلى أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج تمثل بدورها ركيزة مهمة للاقتصاد المصري، رغم أنها قد تكون عرضة للتغيرات الاقتصادية العالمية، إلا أن الدولة تستطيع تعظيم الاستفادة منها من خلال وضع خطة واضحة لتصدير العمالة المصرية بصورة منظمة، وربط المصريين بالخارج بالوطن عبر سياسات أكثر عدالة وتيسيرًا.

وانتقد عبد النبي ارتفاع تكلفة بعض الخدمات القنصلية المقدمة للمصريين بالخارج، وعلى رأسها تجديد جواز السفر، قائلًا إنه لا يجوز أن يدفع المصري المقيم في الخارج أضعاف ما يدفعه المواطن داخل مصر للحصول على نفس الوثيقة، موضحًا أن جواز السفر وثيقة مصرية يجب أن يحصل عليها المواطن بتكلفة عادلة، بغض النظر عن مكان إقامته.

وأضاف أن ارتفاع تكلفة استخراج أو تجديد جواز السفر بالخارج، والتي قد تصل في بعض الدول الأوروبية إلى ما يعادل عشرات الآلاف من الجنيهات، إلى جانب طول فترة الانتظار، يضعف شعور المصري بالخارج بالارتباط المؤسسي مع وطنه، في حين أن المطلوب هو تعزيز الانتماء وتقديم خدمات ميسرة تحافظ على العلاقة بين الدولة ومواطنيها في الخارج.

ضرورة تتبنى مصر خطة منظمة لتصدير العمالة

وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة أن تتبنى مصر خطة منظمة لتصدير العمالة، من خلال اتفاقات رسمية مع الدول التي تحتاج إلى عمالة مدربة، بما يسمح بتوفير فرص عمل آمنة ومنظمة للمصريين، بعيدًا عن الهجرة غير الشرعية أو السفر غير المنظم، مع ضمان حقوق العمالة المصرية وتوفير عقود عمل جيدة وبيئات عمل مناسبة.

وتابع أن ربط المصريين بالخارج بالاقتصاد الوطني لا يجب أن يقتصر على تحويل الأموال فقط، بل يجب أن يمتد إلى توفير قنوات استثمارية واضحة وآمنة لهم داخل مصر، خاصة في قطاعات مثل الإسكان والاستثمار العقاري، بما يضمن استفادة الاقتصاد المحلي من مدخراتهم بالعملة الصعبة.

وأشار عبد النبي إلى أن كثيرًا من المصريين العاملين بالخارج يقومون بتحويل مدخراتهم لشراء وحدات سكنية في مصر، إلا أن جانبًا من هذه الأموال قد ينتهي في مشروعات تنفذها أو تستفيد منها شركات غير مصرية، بما يعني أن العملة الصعبة التي تدخل البلاد يعاد تصدير جزء منها إلى الخارج بصورة غير مباشرة.

وجود خطة مصرية واضحة لتوفير إسكان مناسب للمصريين في الخارج

وأكد أن المطلوب هو وجود خطة مصرية واضحة لتوفير إسكان مناسب للمصريين في الخارج، سواء على غرار مشروعات «بيت الوطن» أو غيرها، ولكن بأسعار عادلة وتكاليف قريبة من التكلفة الفعلية التي يتحملها المواطن داخل مصر، دون مبالغة أو استغلال لرغبة المصري بالخارج في امتلاك منزل داخل وطنه.

ولفت إلى أهمية أن تكون الشركات المنفذة لهذه المشروعات مصرية بالكامل، بحيث تتحول تحويلات المصريين بالخارج الموجهة لشراء العقارات إلى استثمار حقيقي داخل الاقتصاد المصري، يسهم في تشغيل الشركات المحلية، ودعم قطاع المقاولات، وزيادة معدلات الاستثمار، وتعظيم الاستفادة من تدفقات العملة الأجنبية.

وأوضح، أن تحقيق نقلة حقيقية في الاقتصاد المصري يتطلب رؤية متكاملة لا تقوم على استبدال قطاع بآخر، بل على مضاعفة مساهمة القطاعات القائمة، وفي مقدمتها الخدمات والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، بالتوازي مع تعميق الإنتاج المحلي وتعظيم القيمة المضافة، بما يضع مصر على مسار مضاعفة الناتج المحلي وتحقيق اقتصاد أكثر توازنًا واستدامة.

 مصر تمتلك آلاف الفرص للتحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الحقيقي خلال 5 سنوات

وقال الخبير الاقتصادى: إن المحصلة النهائية تؤكد أن مصر تمتلك عشرات، بل وربما آلاف الفرص القادرة على نقل الاقتصاد من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الأنشطة الريعية إلى نموذج اقتصاد حقيقي قائم على الإنتاج والتشغيل والتصدير وتعميق القيمة المضافة.

وأوضح عبد النبي أن تحقيق هذا التحول لا يحتاج إلى فترات زمنية طويلة، بل يمكن أن يتم خلال فترة لا تتجاوز خمس سنوات، شريطة توافر الإرادة الجادة وصدق النية في إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، ووضع قطاعات الاقتصاد الحقيقي في صدارة أجندة عمل الحكومة المصرية.

وأشار إلى أن هذه القطاعات تأتي في مقدمتها الزراعة والصناعة والأنشطة الاستخراجية، خاصة النفط والغاز، باعتبارها ركائز رئيسية قادرة على مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز قدرة الدولة على تحقيق الأمن الغذائي، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل مستدامة، وتقليل الاعتماد على مصادر الدخل الريعية أو المؤقتة.


وأشار إلى أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج تمثل بدورها ركيزة مهمة للاقتصاد المصري، رغم أنها قد تكون عرضة للتغيرات الاقتصادية العالمية، إلا أن الدولة تستطيع تعظيم الاستفادة منها من خلال وضع خطة واضحة لتصدير العمالة المصرية بصورة منظمة، وربط المصريين بالخارج بالوطن عبر سياسات أكثر عدالة وتيسيرًا.


وانتقد عبد النبي ارتفاع تكلفة بعض الخدمات القنصلية المقدمة للمصريين بالخارج، وعلى رأسها تجديد جواز السفر، قائلًا إنه لا يجوز أن يدفع المصري المقيم في الخارج أضعاف ما يدفعه المواطن داخل مصر للحصول على نفس الوثيقة، موضحًا أن جواز السفر وثيقة مصرية يجب أن يحصل عليها المواطن بتكلفة عادلة، بغض النظر عن مكان إقامته.


وأضاف أن ارتفاع تكلفة استخراج أو تجديد جواز السفر بالخارج، والتي قد تصل في بعض الدول الأوروبية إلى ما يعادل عشرات الآلاف من الجنيهات، إلى جانب طول فترة الانتظار، يضعف شعور المصري بالخارج بالارتباط المؤسسي مع وطنه، في حين أن المطلوب هو تعزيز الانتماء وتقديم خدمات ميسرة تحافظ على العلاقة بين الدولة ومواطنيها في الخارج.

ضرورة أن تتبنى مصر خطة منظمة لتصدير العمالة

وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة أن تتبنى مصر خطة منظمة لتصدير العمالة، من خلال اتفاقات رسمية مع الدول التي تحتاج إلى عمالة مدربة، بما يسمح بتوفير فرص عمل آمنة ومنظمة للمصريين، بعيدًا عن الهجرة غير الشرعية أو السفر غير المنظم، مع ضمان حقوق العمالة المصرية وتوفير عقود عمل جيدة وبيئات عمل مناسبة.

وتابع أن ربط المصريين بالخارج بالاقتصاد الوطني لا يجب أن يقتصر على تحويل الأموال فقط، بل يجب أن يمتد إلى توفير قنوات استثمارية واضحة وآمنة لهم داخل مصر، خاصة في قطاعات مثل الإسكان والاستثمار العقاري، بما يضمن استفادة الاقتصاد المحلي من مدخراتهم بالعملة الصعبة.

وأشار عبد النبي إلى أن كثيرًا من المصريين العاملين بالخارج يقومون بتحويل مدخراتهم لشراء وحدات سكنية في مصر، إلا أن جانبًا من هذه الأموال قد ينتهي في مشروعات تنفذها أو تستفيد منها شركات غير مصرية، بما يعني أن العملة الصعبة التي تدخل البلاد يعاد تصدير جزء منها إلى الخارج بصورة غير مباشرة.

وأكد أن المطلوب هو وجود خطة مصرية واضحة لتوفير إسكان مناسب للمصريين في الخارج، سواء على غرار مشروعات «بيت الوطن» أو غيرها، ولكن بأسعار عادلة وتكاليف قريبة من التكلفة الفعلية التي يتحملها المواطن داخل مصر، دون مبالغة أو استغلال لرغبة المصري بالخارج في امتلاك منزل داخل وطنه.

ولفت إلى أهمية أن تكون الشركات المنفذة لهذه المشروعات مصرية بالكامل، بحيث تتحول تحويلات المصريين بالخارج الموجهة لشراء العقارات إلى استثمار حقيقي داخل الاقتصاد المصري، يسهم في تشغيل الشركات المحلية، ودعم قطاع المقاولات، وزيادة معدلات الاستثمار، وتعظيم الاستفادة من تدفقات العملة الأجنبية.

واختتم عبد النبي بالتأكيد على أن تحقيق نقلة حقيقية في الاقتصاد المصري يتطلب رؤية متكاملة لا تقوم على استبدال قطاع بآخر، بل على مضاعفة مساهمة القطاعات القائمة، وفي مقدمتها الخدمات والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، بالتوازي مع تعميق الإنتاج المحلي وتعظيم القيمة المضافة، بما يضع مصر على مسار مضاعفة الناتج المحلي وتحقيق اقتصاد أكثر توازنًا واستدامة. 

ما هو الاقتصاد الريعى 

يذكر أن الاقتصاد الريعي هو نمط يعتمد بشكل أساسي على عوائد الموارد الطبيعية (كالنفط والغاز) أو الاحتكارات، بدلًا من الإنتاج الفعلي، حيث تستولي الدولة على هذه الإيرادات وتوزعها. يتميز بتراجع القطاعات الإنتاجية (الزراعة والصناعة)، وغلبة قطاع الخدمات، وسعي الأفراد للاستحواذ على الثروة الوطنية بدلًا من العمل الإنتاجي.

الجريدة الرسمية