خبير اقتصادي: السلع الأساسية تلتهم دخول الأسر والحكومة مطالبة بفحص حقيقي لهوامش التداول
لم تعد الأسعار في مصر مجرد أرقام تتغير على بطاقات السلع داخل المحال والأسواق، بل أصبحت عاملا حاسما في قدرة الأسر على تدبير احتياجاتها الأساسية من الطعام والسكن إلى العلاج والمواصلات والتعليم، وبينما تتحدث المؤشرات الاقتصادية عن نمو في النشاط الاقتصادي وارتفاع في الاحتياطيات الدولية يشعر المواطن بأن دخله لا يواكب بالضرورة تكلفة الحياة اليومية.
ومن هنا يأتي هذا الملف الشائك ليفحص العلاقة بين الأرقام الرسمية وما يحدث داخل الأسواق ويرصد أسباب استمرار الضغوط السعرية وحدود قدرة السياسات الاقتصادية على احتوائها وتأثير أعباء الدين العام في الموارد المتاحة للإنفاق والاستثمار، فالسؤال ليس فقط لماذا ترتفع الأسعار وإنما لماذا يصعب على كثير من الأسر استعادة قدرتها الشرائية حتى عندما تتباطأ معدلات التضخم.
اقرا التالى: من "الشباك الواحد" إلى تشغيل المصانع، حسام هيبة يكشف لـ فيتو آليات جذب الاستثمارات

التضخم.. أرقام تكشف أين تتركز الضغوط
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة السبت الماضى ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية بنسبة 1.5% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس فيما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 12.8% مقابل 12.7% في الشهر السابق وهذه الأرقام تعني أن وتيرة زيادة الأسعار على أساس شهري تسارعت، بينما سجل المعدل السنوي ارتفاعا محدودا لكن قراءة المتوسط العام وحده لا تكفي لفهم ما تواجهه الأس.
إذ تختلف حركة الأسعار من مجموعة إلى آخر ووفقا للبيانات المنشورة ارتفعت أسعار مجموعة الطعام والمشروبات بنسبة 3.2% خلال سبتمبر بينما قفزت مجموعة الخضروات بنسبة 15.1% في شهر واحد وزادت أسعار الفاكهة بنسبة 2.6% واللحوم والدواجن بنسبة 2.5% كما ارتفع الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 0.9% والكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 0.5%.
الطعام والسكن من البنود التي يصعب على الأسر الاستغناء عنها
ومن جانبة قال النائب محمد فؤاد الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، فى تصريحات خاصة لــ " فيتو ": هذه الأرقام تكتسب أهمية خاصة لأن الطعام والسكن من البنود التي يصعب على الأسر الاستغناء عنها أو تقليصها بصورة كبيرة فارتفاع أسعار الخضروات بنسبة 15.1% خلال شهر لا يعني أن كل الخضروات زادت بالنسبة نفسها لكنه يشير إلى زيادة قوية في متوسط أسعار المجموعة، بما يستدعي فحص أسعار الأصناف المختلفة ومصادر توريدها وهوامش تداولها.
وعلى أساس سنوي سجلت مجموعة الخضروات ارتفاعا بنسبة 30.9%، بينما ارتفعت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 29.6%، وفقا للبيانات المنشورة عن سبتمبر وهذه الزيادات القطاعية تفوق كثيرا معدل التضخم العام البالغ 12.8%، ما يوضح لماذا قد يشعر المواطن بزيادة في نفقاته أكبر من الرقم المعلن، خاصة إذا كانت غالبية دخله موجهة إلى الطعام والسكن.

لماذا لا تنتهي موجة الغلاء؟
وتابع فؤاد حديثة قائلا: الحكومة ماشية فى وادى والناس بتكح تراب ولا توجد علة واحدة تفسر ارتفاع الأسعار في مصر فالتكلفة النهائية للسلعة تتأثر بتكاليف الإنتاج والنقل والطاقة والتمويل إلى جانب توافر المعروض وحجم الطلب ومراحل التداول بين المنتج وتاجر الجملة وتاجر التجزئة مشيرا إلى أنه فى حالة السلع الغذائية قد تتسبب العوامل الموسمية أو تراجع المعروض من بعض المحاصيل أو زيادة تكاليف مستلزمات الإنتاج والنقل في ارتفاع أسعار أصناف بعينها لكن إثبات وزن كل عامل يتطلب بيانات عن الإنتاج والكميات الواردة للأسواق وأسعار الجملة وتكاليف النقل، وليس الاكتفاء بإرجاع كل زيادة إلى الظروف العالمية.
وبين أنه تؤثر أسعار الطاقة والسلع المستوردة وسعر الصرف في تكلفة الإنتاج المحلي، خصوصا بالنسبة إلى الصناعات التي تعتمد على خامات أو مكونات مستوردة إلا أن انتقال هذه التغيرات إلى المستهلك ليس آليا أو متطابقا بين القطاعات؛ فقد يتوقف على حجم المخزون، والمنافسة، والعقود القائمة، وتكلفة التمويل، وقدرة الشركات على امتصاص جزء من الزيادة.
واختتم فؤاد بان هذه النقطة تكشف أهمية التحقيق الميداني في الأسواق هل ترتفع الأسعار عند المنتج بالقدر نفسه الذي ترتفع به عند المستهلك؟ وهل تتسع الفجوة بين سعر الجملة والتجزئة في بعض السلع؟ وهل توجد اختناقات في النقل أو التخزين أو التوزيع؟ لا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة بأرقام التضخم وحدها، وإنما بمقارنة أسعار السلعة نفسها في مراحل التداول المختلفة وعلى مدار فترة زمنية محددة.








