رئيس التحرير
عصام كامل

من "الشباك الواحد" إلى تشغيل المصانع، حسام هيبة يكشف لـ فيتو آليات جذب الاستثمارات

حسام هيبة الرئيس
حسام هيبة الرئيس السابق للهيئة العامه للاستثمار
18 حجم الخط

الهيئة العامة للاستثمار، لم يعد نجاح منظومة الاستثمار في مصر يقاس بعدد الشركات التي تأسست أو بحجم الفرص التي تعرض على المستثمرين بل بقدرتها على تحويل هذه الفرص إلى مشروعات قائمة ومصانع تدخل مرحلة الإنتاج واستثمارات تضخ أموالا جديدة في الاقتصاد وتوفر فرص عمل حقيقية.

اقرا التالى: الذهب يشتعل عالميا بقفزة الأوقية إلى 4190 دولارا

ما هو الدور الذي تقوم به الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة؟ 

 وبين تأسيس الشركات وبدء الإنتاج الفعلي تبرز أهمية الدور الذي تقوم به الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة باعتبارها إحدى الجهات المحورية في تيسير الإجراءات والترويج للفرص الاستثمارية والتنسيق مع الجهات المعنية لإزالة المعوقات أمام المستثمرين.

 تساؤلات بشأن مستقبل منظومة الاستثمار

ويفتح هذا الملف الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن مستقبل منظومة الاستثمار في مصر.. كيف يمكن تطوير خدمات تأسيس المشروعات ؟ وما المطلوب لتعزيز فاعلية نظام الشباك الواحد؟ وكيف تتحول خريطة الفرص الاستثمارية إلى مشروعات منفذة على أرض الواقع؟ والأهم  ما المؤشرات التي ينبغي الاعتماد عليها لقياس نجاح سياسات جذب الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة ؟

اقرا التالى:"صعود تصحيحي"، خبير يكشف مصير مؤشر EGX30 بالبورصة بعد التراجعات السابقة

د. حسام هيبة، فيتو 
د. حسام هيبة، فيتو 

رئيس الهيئة السابق يكشف لـ«فيتو» خريطة جذب الاستثمارات وآليات إزالة المعوقات

من جانبه يؤكد الدكتور حسام هيبة الرئيس السابق للهيئة العامه للاستثمار والمناطق الحرة لـ “ فيتو” على ان نظام الشباك الواحد إحدى الأدوات المهمة لتيسير الإجراءات أمام المستثمرين من خلال تجميع الخدمات المرتبطة بتأسيس الشركات والتعامل مع الجهات المعنية في إطار أكثر تنظيما وسرعة.

لكن التحدي الحقيقي لا يتوقف عند اختصار إجراءات التأسيس وإنما يمتد إلى المراحل التالية التي تشمل استكمال التراخيص وتوفير الأراضي والمرافق والحصول على الموافقات اللازمة وصولا إلى بدء التشغيل والإنتاج.

وتابع هيبة حديثة قائلا: تبرز أهمية تطوير منظومة متكاملة لمتابعة المستثمر بعد تأسيس شركته بما يتيح رصد العقبات التي تواجه المشروع والتدخل لمعالجتها بالتنسيق مع الجهات المختصة كما أن تحديد مدد زمنية واضحة للإجراءات وإتاحة المعلومات بصورة شفافة، وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية يمكن أن يسهم في تقليل الأعباء الإدارية وتحسين تجربة المستثمر.

اقرا التالى: البورصة في مرحلة «التقاط الأنفاس»، خبير لـ«فيتو»: موجة اكتتاب جديدة بسوق المال

 

استثمارات نوعية.. الأولوية للإنتاج والتصدير

واضاف هيبة انه لا تقتصر أهمية جذب الاستثمارات على زيادة حجم التدفقات المالية بل تمتد إلى طبيعة الأنشطة التي تتجه إليها هذه الاستثمارات ومدى قدرتها على إضافة قيمة للاقتصاد الوطني فالمشروعات التي تسهم في نقل التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات وتوفير فرص عمل مستدامة يمكن أن تحقق اثارا اقتصادية تتجاوز حجم رأس المال المستثمر.

ويتطلب جذب هذه النوعية من الاستثمارات تحديد القطاعات ذات الأولوية والترويج للفرص المتاحة فيها بصورة احترافية وتوفير بيانات واضحة للمستثمرين بشأن الأسواق المستهدفة وسلاسل الإمداد والبنية التحتية والحوافز والإجراءات المنظمة للنشاط الاقتصادي.

كما تبرز أهمية بناء قنوات اتصال مستمرة مع الشركات العالمية والمستثمرين المحليين ومتابعة اهتماماتهم الاستثمارية وتقديم المعلومات اللازمة لاتخاذ قراراتهم ولا يقل أهمية عن ذلك قياس نسبة الاستثمارات التي تتحول من مجرد اتفاقات أو إعلانات إلى مشروعات منفذة بما يعكس الأثر الفعلي لجهود الترويج.

اقرا التالى: البنك المركزي: 33.9 مليار دولار تحويلات المصـريين العاملين بالخارج 

إزالة المعوقات.. الاختبار الحقيقي لثقة المستثمر

واكد حسام هيبة على ان تلك المشروعات الاستثمارية تواجه تحديات قد تتعلق بتعدد الموافقات أو تأخر الإجراءات أو صعوبة التنسيق بين الجهات المختلفة ولذلك فإن التعامل الفعال مع هذه المعوقات يمثل عنصرا أساسيا في تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز ثقة مجتمع الأعمال.

ويتطلب ذلك وجود اليات واضحة لتلقي شكاوى المستثمرين وتصنيفها وفق طبيعتها وتحديد الجهة المسؤولة عن حلها ومتابعة زمن الاستجابة حتى الوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ.

اقرا الاتالى: التحليل الفني لمؤشرات البورصة المصرية 

كما أن نشر مؤشرات دورية بشأن الشكاوى التي تمت تسويتها ومتوسط مدد حلها يمكن أن يوفر قدرا أكبر من الشفافية والمساءلة  ولا تقتصر أهمية هذه الاليات على المشروعات الجديدة بل تشمل أيضا المشروعات القائمة التي تحتاج إلى توسعات أو تواجه عقبات تؤثر على قدرتها الإنتاجية إذ إن مساعدة المستثمر الحالي على التوسع قد تكون بنفس أهمية جذب مستثمر جديد.

توزيع الاستثمارات جغرافيا.. التنمية خارج المراكز التقليدية

ونوة الدكتور حسام هيبة الى ان التوزيع الجغرافي للاستثمارات يمثل أحد الملفات المهمة لتحقيق تنمية اقتصادية أكثر توازنا فتركيز المشروعات في عدد محدود من المناطق قد يحد من استفادة المحافظات الأخرى من فرص التشغيل والإنتاج بينما يتيح التوسع في المناطق الصناعية والاستثمارية الواعدة توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي.

حيث يتطلب ذلك إعداد خريطة دقيقة للمزايا التنافسية لكل محافظة وربط الفرص الاستثمارية بالموارد المحلية واحتياجات الأسواق والبنية التحتية المتاحة كما ينبغي أن تتضمن جهود الترويج عرضا واضحا للفرص خارج المراكز التقليدية مع توضيح متطلبات إقامة المشروعات والتسهيلات المتاحة للمستثمرين.

ويمكن أن يسهم هذا التوجه في خلق فرص عمل بالقرب من التجمعات السكانية وتحفيز الصناعات المغذية وزيادة مشاركة المشروعات المحلية في سلاسل الإنتاج والتوريد.

قياس الأداء بالأرقام.. من المؤشرات إلى النتائج

ويبقى التحدي الأهم هو وضع مؤشرات قابلة للقياس لتقييم أداء منظومة الاستثمار فإلى جانب عدد الشركات المؤسسة وحجم الاستثمارات المعلنة  تبرز ضرورة متابعة الاستثمارات التي دخلت مرحلة التنفيذ وعدد المشروعات التي بدأت الإنتاج وحجم الوظائف التي وفرتها، وقيمة الصادرات الناتجة عنها كما أن قياس متوسط زمن تأسيس الشركات ومدد الحصول على التراخيص ومعدلات حل شكاوى المستثمرين وحجم التوسعات التي نفذتها الشركات القائمة يمكن أن يقدم صورة أكثر دقة عن كفاءة المنظومة.

وفي المحصلة فإن نجاح هيئة الاستثمار خلال المرحلة المقبلة يرتبط بقدرتها على تعزيز التكامل بين الترويج والتيسير والمتابعة وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات منتجة فالمعيار النهائي لنجاح الاستثمار ليس ما يعلن عنه فحسب بل ما ينفذ على الارض وما يضيفه إلى الإنتاج والصادرات والتشغيل والنمو الاقتصادى. 

الجريدة الرسمية