زيلينسكي وإطالة أمد الحرب.. هل حان وقت التغيير؟
من تحذيرات بوتين إلى تصريحات ترامب.. حين تصبح التسوية السياسية ضرورة لإنهاء نزيف الخسائر بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، لم تعد الخسائر تُقاس فقط بحجم الدمار الذي لحق بالمدن والمنشآت، بل بما أصاب الاقتصاد الأوكراني من تراجع، وما تحملته الدول الأوروبية من أعباء مالية واقتصادية نتيجة الدعم العسكري والمالي المقدم إلى كييف، فضلًا عن تكاليف استضافة ملايين النازحين الأوكرانيين.
وفي خضم هذه الأزمة، تتجدد التساؤلات حول مسؤولية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استمرار الحرب، ومدى قدرته على الانتقال من إدارة المواجهة العسكرية إلى التفاوض على تسوية تنهي الصراع وتحفظ ما تبقى من مقدرات بلاده.
سبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أعلن استعداده لإنهاء الحرب وفق شروط موسكو، بينما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات سابقة، اعتقاده بأن بوتين يريد إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق. وفي يوليو 2026، قال ترامب إن نظيره الروسي يريد إنهاء الصراع في أقرب وقت ممكن.
وجاءت تصريحات ترامب الأخيرة، في 10 أكتوبر 2026، أكثر حدة تجاه زيلينسكي؛ إذ رأى أن الرئيس الأوكراني أضاع فرصًا عديدة للتوصل إلى اتفاق، ودعا إلى قيادة جديدة تستطيع التفاوض وإنهاء الحرب. وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من كونها تعيد طرح سؤال جوهري: هل أدى التمسك بالحل العسكري إلى تحسين فرص أوكرانيا، أم أن استمرار المواجهة بات يضاعف خسائرها ويؤجل الوصول إلى تسوية سياسية؟
إن الإشادة بدعوة ترامب إلى إنهاء الحرب، وبما أكده بشأن جدية بوتين في التوصل إلى اتفاق، تستند الي ما اكده بوتين سابقا ويجب ان تقابل باستعداد من الجانب الاوكراني لاتخاذ موقف ايجابي في التفاوض.
دفعت أوكرانيا ثمنًا باهظًا من بنيتها التحتية واقتصادها واستقرار مجتمعها، فيما واجهت أوروبا ضغوطًا مرتبطة بتكاليف الطاقة والمساعدات العسكرية والإنسانية واستقبال اللاجئين. وأصبحت هذه الأعباء محل نقاش متزايد بشأن جدوى استمرار الدعم في ظل غياب تسوية نهائية.
أن زيلينسكي يتحمل المسؤولية الرئيسية للدمار وإطالة أمد الحرب، فإن دوره في إدارة الصراع واختياراته السياسية والعسكرية يظل محل تساؤل، إلى جانب مسؤوليته عن استمرار العمليات العسكرية وتعقيدات المفاوضات.
إن الدعوة إلى قيادة جديدة لأوكرانيا تظل شأنًا يقرره الأوكرانيون أنفسهم عبر الوسائل الدستورية، لكن من حقهم أن يتساءلوا عن جدوى استمرار الحرب، وأن يطالبوا بقيادة تضع حماية الأرواح وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار في مقدمة أولوياتها.
كما أن نؤكد على جدية بوتين في إنهاء الحرب وإشادة الرئيس ترامب بة في اكثر من مناسبة، كما ينبغي أن تُقاس مواقف زيلينسكي بمدى استعداده للتفاوض. فالتسوية الحقيقية لا تُبنى على التصريحات وحدها، وإنما على وقف متبادل للهجمات، وضمانات أمنية واضحة، واتفاق يحول دون تجدد الصراع.
إن تصريحات ترامب بشأن رغبة بوتين في إنهاء الحرب، وانتقاداته الحادة لزيلينسكي، تعيدان فتح النقاش حول الخيارات التي أوصلت أوكرانيا وأوروبا إلى هذه الكلفة الباهظة.
لقد آن الأوان لتغليب الحسابات الوطنية والاقتصادية على رهانات الاستنزاف الطويل. فأوكرانيا تحتاج إلى فرصة حقيقية لإعادة البناء، وأوروبا تحتاج إلى استقرار يحمي اقتصاداتها ومواطنيها، والعالم يحتاج إلى تسوية تنهي الحرب وتضمن عدم تكرارها. فالقوة السياسية الحقيقية لا تكمن في إطالة أمد الحرب، بل في امتلاك الشجاعة للوصول إلى سلام عادل ومستدام.
