رئيس التحرير
عصام كامل

نصائح لتقليل اعتماد الطفل الزائد على الأم وتعزيز استقلاليته وثقته بنفسه

تقليل اعتماد الطفل
تقليل اعتماد الطفل الزائد على الأم
18 حجم الخط

لتقليل اعتماد الطفل الزائد على الأم، يُعد ارتباط الطفل بأمه من أهم الروابط العاطفية التي تمنحه الشعور بالأمان والحب والاستقرار، خاصة خلال السنوات الأولى من عمره.
 


لكن في بعض الأحيان، قد يتحول هذا الارتباط إلى اعتماد زائد يجعل الطفل غير قادر على القيام ببعض المهام البسيطة دون مساعدة أمه، أو يشعر بالخوف والقلق عند ابتعادها عنه، أو يرفض التعامل مع الآخرين حتى في وجود والده أو أفراد الأسرة المقربين. 

وهنا تظهر أهمية مساعدة الطفل على اكتساب الاستقلالية تدريجيًا، دون أن يشعر بأنه يفقد اهتمام أمه أو دعمها.

أوضحت الدكتورة عبلة ابراهيم استاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أنه لا يعني تقليل اعتماد الطفل على الأم حرمانه من الحنان أو إجباره على مواجهة المواقف التي يخشاها بمفرده، بل يتعلق الأمر ببناء توازن صحي بين الاحتواء العاطفي وتشجيع الاعتماد على النفس، بما يتناسب مع عمر الطفل واحتياجاته النفسية وقدراته.
 


نصائح لتقليل اعتماد الطفل الزائد على الأم

 

وتقدم الدكتورة عبلة، مجموعة من النصائح التي تساعد الأم في تقليل اعتماد الطفل الزائد عليها.

 

تشجيع الطفل على القيام بالمهام المناسبة لعمره
تشجيع الطفل على القيام بالمهام المناسبة لعمره


1. تشجيع الطفل على القيام بالمهام المناسبة لعمره

من أهم الخطوات التي تساعد على تقليل اعتماد الطفل الزائد على الأم منحه الفرصة للقيام ببعض المهام اليومية بنفسه، بدلًا من الإسراع إلى مساعدته في كل مرة.

يمكن تشجيع الطفل الصغير على تناول الطعام باستخدام الملعقة، أو ترتيب ألعابه، أو ارتداء بعض قطع الملابس البسيطة، بينما يمكن للأطفال الأكبر سنًا المشاركة في تجهيز حقيبتهم المدرسية أو تنظيم أغراضهم الشخصية.

ومن الطبيعي أن يستغرق الطفل وقتًا أطول في البداية، وربما يرتكب بعض الأخطاء، لكن هذه التجارب تمنحه فرصة للتعلم وتساعده على اكتساب الثقة بقدراته.


2. التوقف عن تلبية جميع طلباته فورًا

قد تعتاد الأم على تلبية طلبات طفلها بسرعة بدافع الحب أو الرغبة في تجنيبه الإحباط، لكنها قد تساهم دون قصد في تعزيز اعتماده عليها في أمور يستطيع القيام بها بنفسه.

عندما يطلب الطفل المساعدة في مهمة بسيطة، يمكن للأم أن تمنحه فرصة للمحاولة أولًا، ثم تقدم له إرشادات تدريجية إذا احتاج إليها.

فبدلًا من إحضار اللعبة التي يستطيع الوصول إليها، يمكنها أن تقول له: «حاول أن تصل إليها بنفسك، وأنا هنا لو احتجت إلى مساعدة».

والهدف ليس تجاهل احتياجات الطفل، بل مساعدته على إدراك أنه قادر على إنجاز بعض الأمور بمفرده.

تعزيز شعوره بالأمان
تعزيز شعوره بالأمان


3. تعزيز شعوره بالأمان العاطفي

يحتاج الطفل إلى الشعور بأنه محبوب ومقبول حتى عندما يخطئ أو يفشل في أداء مهمة معينة. فالأمان العاطفي يمثل قاعدة أساسية تساعده على استكشاف العالم من حوله دون خوف مفرط.

لذلك، من المهم أن تخصص الأم وقتًا يوميًا للتواصل مع طفلها، والاستماع إلى مشاعره، واحتضانه، واللعب معه دون انشغال بالهاتف أو الأعمال المنزلية.

وقد يبدو هذا الأمر عكس هدف تعزيز الاستقلالية، لكنه في الحقيقة يساعد الطفل على اكتساب الطمأنينة التي يحتاج إليها للابتعاد تدريجيًا عن أمه والانخراط في أنشطة مستقلة.


4. تجنب الانتقاد والمقارنة بالآخرين

قد تلجأ بعض الأمهات إلى عبارات مثل «أنت كبير على كده» أو «شوف أصحابك بيعرفوا يعملوا كل حاجة لوحدهم»، بهدف دفع الطفل إلى الاعتماد على نفسه.

لكن هذه العبارات قد تجعله يشعر بالخجل أو بأنه أقل كفاءة من أقرانه، ما يزيد خوفه من التجربة ويجعله أكثر تمسكًا بمساعدة أمه.

والأفضل استخدام عبارات تشجيعية مثل «أنا شايفة إنك بتحاول، وده شيء جميل»، أو «خلينا نجرب مرة تانية مع بعض».

كما ينبغي أن يكون التشجيع مرتبطًا بالمحاولة والتقدم، وليس بالنتيجة النهائية فقط، حتى يتعلم الطفل أن الخطأ جزء طبيعي من اكتساب المهارات الجديدة.


5. تعويد الطفل على الابتعاد التدريجي عن الأم

إذا كان الطفل يشعر بالقلق عندما تبتعد أمه عنه، فمن الأفضل عدم إجباره على الانفصال المفاجئ، بل تعويده على فترات قصيرة من الابتعاد الآمن تتناسب مع عمره واستعداده.

يمكن أن تبدأ الأم بالجلوس بالقرب منه أثناء اللعب، ثم تنتقل إلى مكان قريب مع استمرار التواصل، وبعد ذلك تتركه لفترة قصيرة مع شخص مألوف وموثوق.

ومن المهم أن تخبره بوضوح عندما ستغادر، وأن تلتزم بالعودة في الوقت المتوقع قدر الإمكان، بدلًا من الاختفاء المفاجئ أو تقديم وعود غير واقعية.

وتساعد هذه الخطوات الطفل على فهم أن ابتعاد أمه لفترة قصيرة لا يعني فقدانها، وأنها ستعود إليه مرة أخرى.

إشراك الأب في الرعاية
إشراك الأب في الرعاية


6. إشراك الأب وبقية أفراد الأسرة في رعايته

عندما تكون الأم الشخص الوحيد الذي يتولى إطعام الطفل واللعب معه ومساعدته على النوم والخروج معه، فقد يصبح أكثر تمسكًا بها ويرفض تلقي الرعاية من الآخرين.

لذلك، من المفيد إشراك الأب في الروتين اليومي للطفل، مثل قراءة قصة قبل النوم، أو اصطحابه في نزهة، أو مساعدته في ارتداء ملابسه، مع إتاحة الفرصة للتفاعل مع الأجداد أو الأقارب الموثوق بهم.

ويُفضل أن يحدث ذلك بصورة تدريجية وهادئة، مع احترام مشاعر الطفل وعدم تحويل الأمر إلى منافسة بين الأم وبقية أفراد الأسرة.


7. منح الطفل اختيارات بسيطة

من الطرق الفعالة لبناء شخصية الطفل المستقلة أن تسمح له باتخاذ بعض القرارات المناسبة لعمره.

يمكن للأم أن تسأله عن الملابس التي يرغب في ارتدائها من بين اختيارين مناسبين، أو القصة التي يفضل قراءتها، أو اللعبة التي يريد البدء بها.

وتساعد هذه المواقف اليومية على تنمية شعوره بالقدرة على الاختيار وتحمل المسؤولية، بدلًا من انتظار توجيهات أمه في كل خطوة.

ومع تقدم الطفل في العمر، يمكن توسيع مساحة الاختيار تدريجيًا، مع الاستمرار في وضع حدود واضحة تحافظ على سلامته وتنظم سلوكه.


8. تعليم الطفل التعبير عن مشاعره بدلًا من التعلق المستمر

قد يكون التعلق الزائد بالأم تعبيرًا عن الخوف أو القلق أو الغيرة أو عدم الشعور بالأمان، وليس مجرد رغبة في الحصول على الاهتمام.

لذلك، عندما يبكي الطفل بسبب ابتعاد أمه أو يرفض البقاء مع شخص آخر، من المفيد أن تساعده على تسمية مشاعره وفهمها.

يمكنها أن تقول: «أنت زعلان علشان أنا هخرج شوية، وأنا فاهمة إحساسك»، ثم توضح له ما سيحدث بطريقة بسيطة ومناسبة لعمره.

ولا ينبغي الاستهانة بمشاعره أو وصفه بالدلال الزائد، لأن الاعتراف بمخاوفه يساعده على تعلم التعبير عنها بالكلمات بدلًا من الاعتماد المستمر على وجود أمه لتهدئته.

تخصيص وقت للعب بمفرده
تخصيص وقت للعب بمفرده


9. تخصيص وقت للعب المستقل

اللعب المستقل من الأنشطة المهمة التي تساعد الطفل على تطوير خياله وقدرته على حل المشكلات واتخاذ القرارات دون تدخل مستمر من الكبار.

يمكن للأم تجهيز مساحة آمنة تحتوي على ألعاب مناسبة لعمر الطفل، مثل المكعبات وكتب الصور وأدوات الرسم الآمنة، ثم تشجيعه على اللعب لفترة قصيرة بينما تبقى قريبة منه عند الحاجة.

ومن الأفضل زيادة مدة اللعب المستقل تدريجيًا وفقًا لاستعداده، بدلًا من توقع أن ينشغل بمفرده لفترة طويلة منذ البداية.

كما ينبغي مراعاة أن الأطفال يختلفون في احتياجاتهم إلى التواصل والاهتمام، وأن الهدف هو تنمية قدرتهم على الاستمتاع بوقتهم، وليس إبعادهم عن الأم طوال الوقت.


10. وضع روتين يومي واضح وثابت

يساعد الروتين اليومي الطفل على توقع ما سيحدث، ويقلل شعوره بالقلق الناتج عن التغييرات المفاجئة.

يمكن للأم تنظيم أوقات الاستيقاظ والطعام واللعب والنوم، مع توضيح المواقف التي ستبتعد فيها عنه، مثل الذهاب إلى العمل أو الخروج لقضاء بعض الاحتياجات.

وبالنسبة للأطفال الذين يعانون من صعوبة في الانفصال عند دخول الحضانة أو المدرسة، يمكن الاستعانة بروتين وداع قصير وثابت، يتضمن عناقًا وكلمات مطمئنة، ثم المغادرة بهدوء دون إطالة الوداع أو العودة المتكررة بعد الانصراف.


أخطاء ينبغي تجنبها عند تدريب الطفل على الاستقلالية

 

وأشارت الدكتورة عبلة، إلى أن هناك بعض التصرفات التي قد تزيد تعلق الطفل بأمه بدلًا من مساعدته على الاعتماد على نفسه، ومن أبرزها:

الانفصال المفاجئ: ترك الطفل لفترات طويلة مع أشخاص غير مألوفين دون تمهيد قد يزيد شعوره بالخوف.

 

المبالغة في الحماية: منع الطفل من خوض التجارب المناسبة لعمره خوفًا من الفشل أو الانزعاج يحد من فرص تعلمه.

 

استخدام العقاب العاطفي: تهديد الطفل بحرمانه من الحب أو الاهتمام إذا بكى أو طلب أمه قد يضعف شعوره بالأمان.

 

التذبذب في التعامل: تشجيعه على الاستقلالية في يوم، ثم القيام بكل شيء بدلًا منه في اليوم التالي دون سبب واضح، قد يجعله مرتبكًا.

 

توقع نتائج سريعة: اكتساب الاستقلالية عملية تدريجية تختلف من طفل إلى آخر، وتتأثر بعمره ومزاجه وخبراته السابقة.

 

الجريدة الرسمية