باحثة شؤون إسرائيلية: الأحزاب الفلسطينية قد تكون "رمانة الميزان" في الانتخابات المقبلة
قالت ولاء عبد المرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية، إن الأحزاب الفلسطينية "العربية" في إسرائيل قد تؤدي دورًا حاسمًا في الانتخابات الاسرائيلية المقبلة، إذا لم يتمكن معسكر بنيامين نتنياهو أو الأحزاب المعارضة له من الحصول على أغلبية تتيح تشكيل الحكومة. ففي هذه الحالة تصبح المقاعد العربية مؤثرة في تحديد من يحكم، ومن يبقى خارج السلطة، وإن كنا نفضل قول الأحزاب الفلسطينية كي أحافظ على الهوية، وهي تعبر عن الفلسطينيين الذين يعيشون في الداخل الإسرائيلي.
تشكيل الحكومة الإسرائيلية يعتمد على اتفاق عدة أحزاب
وأوضحت عبد المرضي في تصريح لفيتو أن تشكيل الحكومة الإسرائيلية يعتمد على اتفاق عدة أحزاب، لأن حصول حزب واحد على أغلبية الكنيست أمر صعب. ولذلك لا يكفي أن يتصدر حزب نتائج الانتخابات؛ بل يحتاج إلى شركاء يمنحونه الدعم اللازم للحكم. ومن هنا تأتي أهمية الأحزاب الفلسطينية، خاصة عندما تكون المنافسة متقاربة ويحتاج كل معسكر إلى مقاعد إضافية.
وصف هذه الأحزاب بأنها رمانة الميزان يظل احتمالًا مرتبطًا بنتائج التصويت
وأضافت أن وصف هذه الأحزاب بأنها رمانة الميزان يظل احتمالًا مرتبطًا بنتائج التصويت ومواقف الأحزاب الأخرى. فقد تساعد في تشكيل حكومة بديلة، أو تمنع نتنياهو من تأمين الأغلبية، لكن منع طرف من الحكم لا يعني بالضرورة نجاح الطرف الآخر في تشكيل حكومة. وإذا استمر رفض التعاون معها، فقد تواجه إسرائيل صعوبة جديدة في تشكيل ائتلاف مستقر.
وأشارت ولاء عبد المرضي إلى أن المشكلة الأساسية هي أن بعض الأحزاب المعارضة لنتنياهو تريد إزاحته، لكنها تتحفظ على تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، مؤكدة أن الأحزاب الفلسطينية نفسها تختلف في طريقة التعامل مع هذا الملف؛ فقد سبق أن شاركت القائمة العربية الموحدة راعم، بقيادة منصور عباس، في حكومة بينيت–لابيد. وهذه التجربة أثبتت أن المشاركة ممكنة، لكنها لم تُنهِ الخلاف حول فوائدها وحدودها، أو حول استعداد القوى السياسية الإسرائيلية لقبول الشراكة العربية بصورة مستمرة.
الناخب الفلسطيني يهتم بما ستقدمه الانتخابات لحياته اليومية
ونوهت ولاء عبدالمرضي إلى أن الناخب الفلسطيني يهتم بما ستقدمه الانتخابات لحياته اليومية. فبحسب استطلاع لمعهد الديمقراطية الإسرائيلي نُشر في سبتمبر ٢٠٢٦، اختار ٥٣٫٥٪ من المشاركين الفلسطينيين موقف الحزب من الجريمة ضمن أهم عاملين يؤثران في تصويتهم، بينما اختار ٤٦٪ الاقتصاد وغلاء المعيشة. وتوضح هذه الأرقام أهمية الشعور بالأمان والقدرة على توفير احتياجات الأسرة لدى هذا الجمهور.
وقالت ولاء عبد المرضي إن هذه النتائج تعني، في تقديرها، أن الأحزاب الفلسطينية تحتاج إلى تقديم إجابات واضحة عن القضايا التي تحدث داخل المجتمع مثل انتشار الجريمة، وفرص العمل والسكن والتعليم.
وأضافت ولاء عبدالمرضي أن ارتفاع الإقبال الفلسطيني قد يزيد فرص التأثير، لكن ذلك يحتاج إلى استعادة الثقة في العمل السياسي. فالناخب الذي يشعر بأن صوته لا يغير شيئًا قد يبتعد عن الصناديق، بينما يمكن لبرنامج واضح وتنسيق بين الأحزاب أن يمنحاه سببًا للمشاركة. كما أن اختلاف الأحزاب لا يمنع اتفاقها على مطالب أساسية تخدم جمهورها وتحمي حقوقه.
واختتمت ولاء عبد المرضي بأن الأحزاب الفلسطينية تستطيع أن تكون رمانة الميزان، لكن نجاحها لن يُقاس فقط بعدد المقاعد أو باسم رئيس الحكومة المقبل. الاختبار الحقيقي هو قدرتها على تحويل أصوات الناخبين إلى نتائج ملموسة، مع الحفاظ على حقوق الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل وهويتهم. فتغيير الحكومة خطوة سياسية، أما تحسين حياة الناس وحماية حقوقهم فهو الهدف الذي يمنح هذه الخطوة قيمتها.




